ثقافة ومجتمع
ارتفاع مقلق في مشاهدة القاصرين للمواد الإباحية

تُظهر دراسة ألمانية جديدة واقعًا مقلقًا عن علاقة القاصرين بالمواد الإباحية، إذ يكشف بحث حديث صادر من هيئة الإعلام في ولاية شمال الراين-وستفاليا أن استهلاك الأطفال والمراهقين للمحتوى الجنسي ارتفع بشكل لافت خلال العامين الماضيين. وبحسب البيانات، فإن 47% من الفئة العمرية بين 11 و17 عامًا شاهدوا مواد إباحية عام 2025، بعد أن كانت النسبة 35% فقط في عام 2023، ما يعكس قفزة حادة في فترة قصيرة.

وتبرز خطورة الأرقام حين يتبيّن أن أكثر من نصف هؤلاء القُصّر شاهدوا أول مادة إباحية قبل بلوغ سن 14 عامًا. كما أفاد واحد من كل أربعة بأن المحتوى الجنسي وصلهم دون رغبة منهم، إما عبر الإرسال المباشر أو من خلال تعرضهم له صدفة عبر الإنترنت.
الدراسة تكشف كذلك تأثير هذا التعرض على بناء المفاهيم الجنسية لدى الجيل الصغير. فقط 25% من جميع المشاركين يرون أن ما يظهر في الأفلام الإباحية غير واقعي، فيما تنخفض النسبة إلى 19% بين الأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و13 عامًا، أي أن الأغلبية تظن أن ما تعرضه هذه المقاطع يمثل واقع العلاقات الجنسية. الأخطر أن ما يزيد عن ثلث المراهقين أعربوا عن رغبتهم في تجربة ما يشاهدونه، وهو توجّه يظهر لدى الأولاد بنسبة أعلى مقارنة بالفتيات.

مدير هيئة الإعلام في الولاية، توبياس شميت، وصف النتائج بـ"المرعبة"، واتهم منصّات المحتوى الإباحي الكبرى بالإهمال ورفض تطبيق أبسط أدوات حماية القاصرين. وأكد أن حماية الأطفال ليست مجرد مسؤولية قانونية، بل ضرورة لحمايتهم من محتوى لا يمكنهم فهمه أو التعامل معه نفسيًا بشكل صحيح.
من جانب آخر، يزداد أيضًا انتشار ظاهرة السِّكستينغ بين المراهقين. فقد بيّن التقرير أن 10% من المشاركين أرسلوا بالفعل محتوى جنسيًا عن أنفسهم، مقارنة بـ 6% فقط في عام 2023. كما أن ثلث القاصرين تلقّوا رسائل أو صورًا حميمة، وغالبًا دون طلب منهم. وتشير النتائج إلى أن الفتيات يتعرضن لهذا النوع من الضغط بشكل أكبر، وأن عددًا من المراهقين اعترفوا بأنهم تعرّضوا للإقناع أو الضغط لإرسال أو القيام بأشياء لم يرغبوا بها.

وتتطرّق الدراسة لظاهرة جديدة لافتة: نحو 10% من الشباب يستخدمون روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي لفهم موضوعات جنسية أو طرح أسئلة محرجة لا يجرؤون على طرحها على الأهل أو المدرسة. وهو مؤشر واضح على الفراغ المعلوماتي ونقص التوعية الرسمية في موضوعات حساسة كهذه.
وقد شملت الدراسة نحو 3000 طفل ومراهق من مختلف أنحاء ألمانيا، بينما لا تزال ولاية شمال الراين-وستفاليا تحاول دون جدوى إلزام منصّات المحتوى الإباحي بتطبيق أنظمة تحقق العمر المفروضة قانونًا.
مقالات ذات صلة

لماذا يهرب الناس من الحديث عن مشاعرهم؟

بتحليل آلاف الأحلام.. الذكاء الاصطناعي يكشف كيف يصمم دماغك أحلامك بناءً على شخصيتك

هوس العضلات الافتراضية.. دراسة تحذر: 3 دقائق على "تيك توك" كفيلة بتدمير ثقة الشباب بأجسامهم


