ثقافة ومجتمع
الاختفاء المفاجئ.. لماذا يختفي البعض من العلاقة دون تفسير؟

في زمن تطبيقات المواعدة ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت العلاقات العاطفية أسرع في بدايتها… وأقصر في عمرها. واحدة من أكثر الظواهر التي يتكرر الحديث عنها اليوم هي "الاختفاء المفاجئ" أو Ghosting، أي أن يختفي شخص من العلاقة فجأة دون أي تفسير أو كلمة وداع، تاركًا الطرف الآخر في حالة من الصدمة والحيرة.
لكن ما الذي يدفع البعض لهذا السلوك؟ وما حجم انتشاره عالميًا وعربيًا؟
ما هو الـ Ghosting؟
بحسب تعريف مجلة Journal of Social and Personal Relationships، فإن الاختفاء المفاجئ هو:
إنهاء العلاقة العاطفية عبر تجاهل الطرف الآخر بشكل كامل، من دون تقديم تفسير أو سبب، والاكتفاء بقطع كل وسائل الاتصال.

يشمل ذلك:
- التوقف عن الرد على الرسائل والمكالمات.
- حظر الشريك على تطبيقات التواصل.
- الاختفاء كليًا بعد فترة من القرب العاطفي أو حتى الجسدي.
أرقام تكشف الظاهرة

- دراسة أجرتها جامعة "Western Sydney" الأسترالية عام 2018 شملت 1,300 مشارك، أظهرت أن حوالي 25% من الأشخاص اعترفوا بأنهم قاموا بالـGhosting على الأقل مرة واحدة.
- استطلاع أمريكي عام 2021 (YouGov) بيّن أن 46% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا تعرضوا للاختفاء المفاجئ في علاقة عاطفية.
- دراسة عربية صغيرة في مصر عام 2022 وجدت أن 38% من الشباب يعتبرون الـGhosting أسهل طريقة للهروب من علاقة غير مريحة، خاصة في المراحل المبكرة.
التفسير النفسي: لماذا يلجأ البعض إلى الـ Ghosting؟
علماء النفس يشيرون إلى عدة أسباب:
- الخوف من المواجهة: بعض الأشخاص يجدون صعوبة في قول "لا" أو في إنهاء العلاقة بطريقة ناضجة.
- الرغبة في تجنّب الشعور بالذنب: يظن الفاعل أن الاختفاء أفضل من إيذاء الطرف الآخر بالكلام.
- علاقات سطحية: في زمن التطبيقات، قد يشعر البعض أن الروابط ليست عميقة بما يكفي لتستحق "تفسيرًا".
- اضطرابات شخصية: بعض من يلجؤون للـGhosting يعانون من قلق اجتماعي أو انعدام مهارات التواصل.

تقول الدكتورة "سارة عبد الرحمن"، خبيرة العلاقات:
"الاختفاء المفاجئ ليس مجرد تصرّف غير ناضج، بل يترك آثارًا نفسية قد تصل إلى فقدان الثقة في النفس والآخرين."
الظاهرة عالميًا وعربيًا
- في الغرب: بات موضوع الـGhosting يناقَش بكثرة في الإعلام كظاهرة اجتماعية مرتبطة بعصر التكنولوجيا والـ"fast dating".
- في العالم العربي: رغم أن العلاقات تأخذ طابعًا تقليديًا أكثر، إلا أن الاختفاء المفاجئ بدأ ينتشر، خاصة بين من يتعرّفون على شركاء عبر الإنترنت.
آثار الـ Ghosting على الضحايا
- الارتباك النفسي: عدم معرفة السبب يجعل الطرف الآخر يلوم نفسه.
- فقدان الثقة: سواء في الحب أو في الأشخاص بشكل عام.
- الألم العاطفي: يشبه الحزن الناتج عن الفقدان، لكنه أصعب أحيانًا لأنه بلا تفسير.
في دراسة أمريكية (2020)، قال 65% من ضحايا الـGhosting إنهم شعروا باضطراب عاطفي يشبه الاكتئاب الخفيف بعد التجربة.
كيف نتعامل مع الاختفاء المفاجئ؟
- فهم أن السبب ليس بالضرورة فينا: غالبًا ما يتعلق بالآخر وليس بالشخص المهجور.
- الاعتراف بالمشاعر: الحزن طبيعي، لكن لا يجب أن يتحول إلى جلد للذات.
- تجنّب الملاحقة: إرسال رسائل متكررة للطرف المختفي يزيد الألم.
- بناء حدود جديدة: اختيار شركاء أكثر وضوحًا في التواصل.

الاختفاء المفاجئ (Ghosting) قد يبدو للبعض "طريقة سهلة للهروب"، لكنه يترك جرحًا نفسيًا عميقًا عند الطرف الآخر. في زمن العلاقات السريعة، أصبح الحديث عن هذه الظاهرة ضروريًا لفهمها ومواجهتها.
ويبقى السؤال: هل الحل في تحميل التطبيقات والـ"تكنولوجيا" المسؤولية، أم أن المشكلة في ضعف ثقافة المواجهة والصدق العاطفي لدى الأفراد؟
مقالات ذات صلة

لماذا يهرب الناس من الحديث عن مشاعرهم؟

بتحليل آلاف الأحلام.. الذكاء الاصطناعي يكشف كيف يصمم دماغك أحلامك بناءً على شخصيتك

هوس العضلات الافتراضية.. دراسة تحذر: 3 دقائق على "تيك توك" كفيلة بتدمير ثقة الشباب بأجسامهم


