ثقافة ومجتمع
لماذا تبحث بعض النساء عن الرجل الغني؟

لم يعد مصطلح "الزواج من أجل الترقي الاجتماعي" مجرد فكرة رومانسية من زمن الأفلام الكلاسيكية، بل بات اليوم موضوعاً مثيراً للجدل تحت اسم علمي واضح: "الهايبرغاميا". هذا المفهوم يصف ميل بعض الأشخاص — وغالباً النساء — إلى اختيار شريك يتمتع بمستوى اجتماعي أو اقتصادي أو تعليمي أعلى، بحثاً عن الأمان المالي، النفوذ، والرفاهية.
من شخصية "كاري برادشو" وعلاقتها بـ"بيغ" في مسلسل Sex and The City، إلى أحداث فيلم "حب مادي" (Materialists)، تبدو الفكرة متجذرة في الثقافة الشعبية: "إذا كان لا بد أن نحب، فلنحب فوق يخت فاخر".
الفيلم، الذي كتبته وأخرجته المخرجة المرشحة للأوسكار سيلين سونغ، يدور حول "لوسي" (النجمة داكوتا جونسون)، خبيرة التوفيق بين الأزواج، التي تجد نفسها ممزقة بين "هاري" (بيدرو باسكال)، رجل أحلامها الثري، و"جون" (كريس إيفانز)، حبها القديم.

إحدى اللحظات المفصلية في الفيلم تكشف بوضوح توجه "لوسي" العاطفي، إذ تصرح أمام "هاري" بأنها تبحث عن رجل غني، في مشهد يختصر فلسفة الهايبرغاميا بأكملها. هذه ليست مجرد حبكة سينمائية؛ بل انعكاس لواقع تثبته الأرقام.
ففي استطلاع وطني أجري عام 2025 بواسطة موقع MeuPatrocínio بالتعاون مع معهد QualiBest، تبين أن 37% من الشابات البرازيليات لديهن اهتمام — بدرجات متفاوتة — بفكرة الدخول في علاقة مع شريك ميسور الحال.

وعلى الرغم من أن الزيجات المدبرة لم تعد شائعة في المجتمعات الغربية، فإن الهايبرغاميا تبقى ممارسة حاضرة بقوة، خصوصاً في أوساط المشاهير. أمثلة واقعية تشمل علاقة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بزوجته ميلانيا، أو علاقة الملياردير ديفيد جيفن بشريكه ديفيد أرمسترونغ.

الاختصاصية الجنسية تايس بلازا ترى أن المسألة ليست دوماً مدفوعة بالطمع، بل قد تكون اتفاقاً ضمنياً متوازناً: طرف يوفر الأمان المادي، والآخر يمنح الجاذبية، الحضور، أو حتى الدعم العاطفي. وتضيف متسائلة: "هل هذا أقل صدقاً من حب عاطفي مليء بالوعود، ينتهي في النهاية بكسرة قلب؟".

بين من يعتبرها إستراتيجية ذكية في عالم لا يرحم، ومن يراها صفقة تجرد الحب من معناه، تبقى الهايبرغاميا واحدة من أكثر طرق الارتباط إثارة للجدل... وربما، الأكثر إغراء.



