ثقافة ومجتمع

قد تظن أن مطابقة مع شخص جذاب على تطبيقات المواعدة هو أمر مثير وسعيد، لكن العلم له رأي آخر... ومقلق! دراسة جديدة كشفت أن هذه التطبيقات لا تعبث بمشاعرك فحسب، بل تعبث أيضاً بهرموناتك بطريقة قد تُضعف رغبتك الجنسية وتؤدي إلى اضطرابات هرمونية تشبه الإدمان.

في دراسة مشتركة بين منصة eHarmony وكلية إمبريال للأعمال في لندن، تبيّن أن تكرار استخدام تطبيقات المواعدة يخلق ما يُعرف بـ"تأثير تطبيق المواعدة"، وهو حالة من الخلل الكيميائي في الدماغ تشبه الاضطرابات الناتجة عن التوتر المزمن والسلوك الإدماني.
حتى التفاعلات التي تبدو إيجابية—مثل الحصول على تطابق أو إعجاب—تُعد بمثابة "حصان طروادة نفسي"، بحسب خبير الهرمونات مايك كوسيس. حيث يُحفَّز مسار المكافأة في الدماغ، ويبدأ الشخص في الاعتماد النفسي والبيولوجي على هذه الدفعات السريعة من الدوبامين.

هذا التأثير يتكوّن من ثلاث مراحل متكررة: مرحلة الترقب عند فتح التطبيق، يليها مرحلة التفاعل عند تلقي الإشعارات، وأخيراً مرحلة المكافأة عند الحصول على تطابق. كل مرحلة ترفع منسوب الدوبامين، ما يجعل الدماغ يطالب بالمزيد، تماماً كما يحدث مع مدمني القمار.
لكن المفارقة أن هذا الاندفاع الكيميائي قد يكون له عواقب معاكسة على المدى الطويل. التعرّض المتكرر للإحباط أو "التجاهل" من الآخرين يمكن أن يسبب انخفاضاً بنسبة 10 إلى 25% في مستويات هرمون التستوستيرون، وهو ما يؤدي بدوره إلى انخفاض الرغبة الجنسية والطاقة لدى الجنسين.

بل الأسوأ، أن الانتظار المتوتر لردود الأفعال يرفع من مستويات هرمون التوتر "الكورتيزول"، ما قد يُحدث خللاً في إنتاج الهرمونات والغدة الدرقية، ويترك الشخص في حالة قلق دائم وإجهاد نفسي.
الدراسة لم تكتفِ بالجانب البيولوجي فقط، بل أشارت أيضاً إلى تأثير هذه التطبيقات على السلوك العاطفي. فوفقاً لأبحاث أخرى من النمسا، أصبح المستخدمون أكثر انتقائية في اختياراتهم بسبب وفرة الخيارات، ما يجعلهم أقل ميلاً للاستقرار ويطيل من مدة بحثهم عن شريك مناسب.
في النهاية، يبدو أن السعي المحموم وراء الحب الرقمي قد يدفع الكثيرين إلى دورة إدمانية تؤثر سلباً على صحتهم الجسدية والنفسية وحتى حياتهم الحميمة. وإذا كنت تظن أن قلبك وحده في خطر، فتذكّر أن هرموناتك أيضاً قد تكون ضحية غير مرئية لتلك الضغطة السريعة على زر "أعجبني".



