ثقافة ومجتمع
تشهد السهوب القاحلة الشاسعة في كازاخستان طفرة في ولادات ظباء السايغا بعدما كانت خلال السنوات الأخيرة عرضة لخطر الانقراض.

يركع ألبرت سالم غاراييف من جمعية الحفاظ على التنوع البيولوجي في كازاخستان أمام صغير ظبي ويحمله لوزنه ووضع علامة عليه، في محاولة لإحصاء أعداد هذه الحيوانات في أوج موسم الولادات.
\nويقول قبل تعليقه على خطّاف الميزان "نبدي حرصاً شديداً على عدم إيذاء هذا الحيوان الصغير المولود حديثاً".
\nسيصل وزن الصغير ذي القوائم الهزيلة لاحقاً إلى 50 كيلوغراماً وسيركض من دون صعوبة فوق هذه التضاريس الوعرة، لكنه يبدو للوهلة الأولى شديد الضعف.
\nقبل ست سنوات، بدا أن ظباء السايغا التي يمكن تمييزها بسهولة من عيونها السوداء الكبيرة وكماماتها الشبيهة بالخرطوم، آيلة إلى الانقراض. ففي العام 2015، أدت بكتيريا ساهم في نشوئها مناخ أكثر حرارة ورطوبة من المألوف إلى نفوق نحو 200 ألف من هذه الحيوانات، مما أدى إلى خفض اعدادها.
\nويخشى بعض العلماء إمكان تكرار مثل هذه الأوبئة بفعل التغير المناخي.
\nأما زيادة أعداد الظباء مجدداً في سهول كازاخستان الشاسعة اليوم، فهي نتيجة "فاعلية التدابير الهادفة إلى الحفاظ على هذه الحيوانات ومكافحة الصيد الجائر"، على ما ترى وزارة البيئة الكازاخستانية.
\nوأظهرت أحدث عمليات المسح الجوي أن عدد هذه الحيوانات ارتفع من 334 ألفاً عام 2019 إلى 842 ألفاً سنة 2021.
\nوتبدي منسقة مبادرة "ألتين دالا" لحفظ الأنواع فريدة أديلبيكوفا ارتياحها إلى ارتفاع عدد المواليد في نيسان وايار.
\nوتذكّر بأن وباء عام 2015 تفشى في منتصف فترة وضع الحيوانات صغارها، "عندما كانت القطعان مكتظة في مجموعات"، مما سهل انتشار التلوث.
\nولم يكن هذا الوباء سوى أحدث تطوّر هدد هذه الحيوانات بالانقراض. ففي بداية القرن العشرين، قلص الصيد عدد الأفراد من هذا النوع إلى بضعة آلاف.
\nإلا أن الحقبة السوفياتية وفرت للسايغا حماية غير مسبوقة، إذ حُظِر الصيد كلياً خلالها حتى خمسينات القرن الفائت، ثم سمح له ولكن وفق نظام حصص صارم جداً.
\nلكن الصيد الجائر شاع من دون اي قيد بفعل تفكك الاتحاد السوفياتي والفوضى التي سادت في التسعينات، وعزز نمو التهريب المربح لقرون الذكور التي تستخدم في الطب التقليدي في الصين المجاورة.
\nمع وصول هذا النوع إلى حافة الهاوية، قررت الحكومة الكازاخستانية التحرك من خلال تشديد التشريعات ضد هذه السوق السوداء وتعزيز تطبيقها اعتباراً من نهاية عام 2010.
وساهم في تعزيز هذا الوعي حادث حصل عام 2019، حين قتل صيادون اثنين من حراس مكافحة الصيد، مما أدى إلى تحريك الرأي العام.
\nوتلاحظ فريدة أديلبيكوفا أن مقتل الحارسين كان بمثابة نقطة تحول إذ "بدأ المجتمع يتنبه إلى الصيد الجائر".
\nوأصبح أحد الضحيتين وهة إيرلان نورغالييف بطلاً قومياً، وأقيمت تكريماً له لوحة جدارية في ألماتي ، كبرى مدن البلاد ، تظهره وهو يهتم بظبي سايغا صغير.
\nوإذ ترحب أديلبيكوفا بتشديد إجراءات مكافحة الصيد الجائر والقرار الأخير بإنشاء حديقة وطنية في غرب البلاد، تأسف لاستمرار بعض مشاريع البنية التحتية.
\nأحد هذه المشاريع يتمثل في إقامة طريق يزيد طولها عن ألف كيلومتر عبر السهوب والمناطق شبه الصحراوية في النصف الغربي من كازاخستان، مما يقطع طرق هجرة الظباء.
\n \n
ظبي سايغا في السهوب على مقربة من ألماتي (كازاخستان) في 28 أيار 2021 ا ف ب
\nويعتقد الاختصاصي الآخر ألبرت سالم غارييف أن الانتعاش في عدد حيوانات السايغا يؤدي أيضاً إلى تحديات جديدة. ففي شمال غرب كازاخستان، تجد الظباء نفسها في منافسة مع الماشية الداجنة.
\n \nلكن سالم غارييف يرى بشكل عام ن ثمة"ديناميكية إيجابية" للنوع.
\nويشير الخبير إلى أن "ما يتزايد ليس عدد السايغا فحسب، بل كذلك عدد الذكور مقارنة بالإناث".
\nفقبل خمس سنوات، كانت نسبة الذكور إلى الإناث انخفضت إلى واحد في مقابل كل 18، إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن النسبة اقتربت من "واحد إلى سبعة أو واحد إلى ثمانية"، بفعل الانخفاض الملحوظ في الصيد الجائر.



