ثقافة ومجتمع
تدرس الطالبة برينتسيسا إيفانوفا بجد في قريتها الواقعة في شمال غرب بلغاريا الفقير استعدادا لامتحانات الالتحاق بالجامعة، إذ تريد هذه المراهقة التي يعني اسمها "أميرة" أن تصبح طبيبة نفسية، على غرار العديد من غجر الروما الآخرين من قرية دولني تسيبار الحاصلين على شهادات جامعية بخلاف معظم أفراد مجتمعهم في كل أنحاء البلاد.

وتروي الشابة البالغة 18 عاما لوكالة فرانس برس "لطالما قال والدي إنه سيعطي كل ما يملك ليرسلني أنا وشقيقي التوأم إلى المدرسة ويمنحنا فرصا أفضل في الحياة".
\nويؤكد روسين والد إيفانوفا، أن التعليم في دولني تسيبار التي لقبت بـ"كامبريدج الروما" في وثائقي عام 2015 تيمنا بالجامعة البريطانية العريقة، يعتبر "أولوية منذ سنوات عدة" رغم أنها أفقر منطقة في الاتحاد الأوروبي.
\nويضيف روسين (50 عاما) الذي لا يملك شهادة جامعية وعمل سائقا ويتولى الآن الصيانة في روضة الأطفال المحلية "آمل أن يحصل اولادي على شهادات جامعية".
\nويقول كامين ديميتروف رئيس بلدية القرية منذ فترة طويلة، إنه بدأ حركة في أوائل العقد الأول من القرن الحالي "لإقناع السكان بتعليم أطفالهم منذ سن مبكرة بأي ثمن".
\nيعمل في إدارة ديميتروف أعضاء معظمهم من غجر الروما، وتضم مدرسة القرية الواقعة على ضفاف نهر الدانوب 1590 تلميذا معظمهم من غجر الروما أيضا. واعتبارا من العام المقبل، ستوفر هذه المدرسة 12 عاما كاملا من الدراسة، أي أكثر من عامين مما تقدمه حاليا.
\nفي كل أنحاء بلغاريا يتابع عدد متزايد من الشباب الغجر دراساتهم الجامعية، لكن نسبتهم تبقى ضئيلة.
\nوقال 3,6 في المئة فقط من الأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 21 و25 عاما والذين شاركوا في دراسة "تراست فور سوشل إينيشتف" عام 2019، إنهم حصلوا على شهادة جامعية.
\nوبين ذويهم الذين يبلغون من العمر 51 عاما أو أكثر، كانت تلك النسبة 0,8 في المئة فقط.
\nكما أن أقلية غجر الروما في بلغاريا التي يتراوح عدد سكانها بين 9 و12 في المئة من السكان، ما زالت تواجه تمييزا على نطاق واسع.
\nوأظهرت أحدث دراسة أجراها معهد ألفا للبحوث في منتصف العام 2020، أن 0,8 في المئة فقط من البلغار يوافقون على زواج أفراد من غجر الروما.
في مدينة لوم على بعد حوالى 24 كيلومترا عن دولني تسيبار، يرحب جورجي جورجييف مدير المدرسة وهو من غجر الروما أيضا بإيفانوفا والتلاميذ الآخرين كل صباح مبديا إعجابه بـ"تعطشهم للتعلم".
\nويقول جورجييف إنه سعيد بأن يكون "نموذجا يحتذى به" للتلاميذ. وهو يتذكر أنه لم يكن هناك مدرسون من الغجر عندما كان في المدرسة.
\nويوضح نيكولاي كيريلوف، رئيس منظمة "روما لوم" غير الحكومية "هنا نكسر الكليشيهات".
\nوتتساءل ساشكا ميلانوفا (47 عاما) وهي مصففة شعر من الروما في صالونها الصغير في لوم "لماذا لا يكون الغجر (...) في كل مكان، حتى في البرلمان؟"
\nوميلانوفا عازمة على مساعدة ابنتها إستير البالغة 17 عاما لتحقق حلمها في دراسة تكنولوجيا المعلومات.
\nيخشى كيريلوف أن يسبب وباء كوفيد-19 الذي تسبب في إغلاق المدارس لأشهر عدة، بانتكاسة الفئات الأكثر حرمانا في المجتمع.
\nفي أحد أفقر أحياء غجر الروما في ضواحي لوم، تعيش غالينا لوكانوفا البالغة 11 عاما مع جدّيها في منزل متداعٍ يفتقر إلى المياه الجارية.
\nوهي تتمكن من حضور دروس عبر الإنترنت بفضل والدتها التي تعمل في إيطاليا في تقديم رعاية لمسنين وأرسلت لها جهازا لوحيا وأموالا للاشتراك بخدمة الانترنت.
\nيقول جدها نايدن لوكانوف (63 عاما) "نحن صارمون جدا، لذا فهي لا تفوت الدروس عبر الإنترنت".
\nثم يشير إلى مجموعة من الأطفال يلعبون خارج منزل جاره. ويقول إن آباؤهم "فقراء جدا ولا يستطيعون الحصول على خدمة الانترنت".



