ثقافة ومجتمع

في تطور جديد ضمن محاكمة النجم الأمريكي شون "ديدي" كومبس، استعانت النيابة بخبيرة نفسية متخصصة لتوضيح سلوك الضحايا في علاقات العنف، مسلطة الضوء على الأسباب النفسية والاجتماعية التي تدفع البعض للبقاء في علاقات مسيئة، رغم الألم والانتهاكات.

الدكتورة دون هيوز، وهي أخصائية في علم النفس الإكلينيكي والجنائي، أدلت بشهادتها صباح الأربعاء باعتبارها الشاهدة الحادية عشرة التي تستدعيها النيابة. وقد ركزت في حديثها على الآثار النفسية للصدمات، وفسّرت للمحلفين الأسباب المعقدة التي تجعل الضحايا غير قادرين على مغادرة العلاقة بسهولة.
وأوضحت أن العنف لا يقتصر على الأذى الجسدي، بل يشمل أيضًا التلاعب النفسي والتحكم المالي والجنسي، وكلها عوامل تُشعر الضحية بالشلل والخوف والخزي. وأضافت أن الانتهاكات الجنسية على وجه الخصوص تجعل من الصعب الحديث أو طلب المساعدة، لأن الضحايا غالبًا يشعرون بالخجل والانكسار ولا يريدون أن يشاركوا معاناتهم حتى مع المقربين.
وفي شهادتها، أشارت هيوز إلى أن الاعتماد المالي على المعتدي يُعد من أكبر العوائق التي تواجه الضحايا، وأن بعضهم يحتاج إلى محاولات متعددة قبل أن يتمكن من مغادرة العلاقة بشكل نهائي، وغالبًا ما يعودون معتقدين أن "النسخة الطيبة" من الشريك قد تعود من جديد.
كما تحدّثت عن ما يُعرف بـ"روابط الصدمة"، وهي علاقات تتكون فيها مشاعر مختلطة من الحب والخوف والاعتياد، تجعل من الصعب على الضحية الانفصال، خاصة عندما يتخلل العنف لحظات من العطاء أو الحنان.
وبيّنت هيوز أن الضحايا قد يلجؤون للكحول أو المخدرات كوسائل للهروب النفسي، وأنهم أحيانًا لا يفصحون عما مروا به إلا بعد شهور أو حتى سنوات، بسبب التشوش الذي تسببه الصدمة في الذاكرة. فالضحية قد تتذكر الجوهر العام للانتهاكات دون القدرة على تذكر تفاصيل دقيقة أو مواعيد محددة، وهو ما يبرر تباين بعض شهاداتهم.
خلال الاستجواب المضاد، سأل محامي الدفاع جوناثان باخ عن إمكانية تزييف ردود الفعل العاطفية، فأجابت هيوز باختصار: "نعم، هذا ممكن".
وكانت المغنية كاسي قد أدلت بشهادتها حول الاعتداء الجسدي الذي تعرضت له من ديدي، مؤكدة أنها شعرت بالعجز عن المغادرة بسبب تحكمه بمسيرتها الفنية ووضعها المالي، حيث كان يدفع ثمن منزلها وسيارتها ويمنحها مخصصات شهرية. ويستعين الادعاء بشهادة هيوز لدعم وفهم تصرفات كاسي خلال علاقتها بديدي.
الجدير بالذكر أن هيوز تتقاضى 600 دولار في الساعة، وبلغ أجرها عن يوم الشهادة 6,000 دولار. وكانت قد ظهرت سابقًا كشاهدة دفاع في قضية آمبر هيرد ضد جوني ديب، ومن المتوقع أن تُشارك في إعادة محاكمة هارفي واينستين أيضًا.



