Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

هل تدمّر الإباحية الزواج؟ دراسات تكشف التأثيرات الصادمة على الحياة الجنسية والعاطفية

··قراءة 3 دقائق
هل تدمّر الإباحية الزواج؟ دراسات تكشف التأثيرات الصادمة على الحياة الجنسية والعاطفية
مشاركة

أصبحت المواد الإباحية (Pornography) واحدة من أكثر الظواهر انتشارًا في العالم الرقمي اليوم. فمع توافر الإنترنت على مدار الساعة، صار الوصول إلى الأفلام والمقاطع الجنسية لا يستغرق سوى ثوانٍ. لكن السؤال الذي يشغل خبراء العلاقات والزواج هو: كيف تؤثر الإباحية على الحياة الزوجية؟ وهل تشعل الرغبة الجنسية أم تدمرها؟

الأرقام تكشف الحقيقة المقلقة

تشير إحصاءات صادرة عن مؤسسة Pew Research Center عام 2022 إلى أن 74% من الرجال و36% من النساء في الولايات المتحدة يشاهدون مواد إباحية بشكل منتظم. كما أظهر استطلاع عالمي لموقع Statista أن نسبة مشاهدة الإباحية في الشرق الأوسط ارتفعت بنحو 28% خلال فترة جائحة كورونا، ما جعلها قضية اجتماعية وصحية متزايدة.

وفي دراسة أمريكية أُجريت على 3,000 شخص متزوج، اعترف 56% من الأزواج أن مشاهدة الأفلام الإباحية أثرت بشكل مباشر على علاقتهم الجنسية، فيما قال 34% إن الأمر أدى إلى انخفاض الرغبة في الممارسة مع الشريك الحقيقي.

الجنس الافتراضي مقابل الواقع

يشرح الدكتور "مارك ريفز"، أخصائي علم النفس الجنسي، أن الإباحية تقدم صورة مثالية وغير واقعية عن الجنس، حيث يظهر الممثلون بقدرات بدنية استثنائية، وأجساد مثالية، وممارسات قد تكون مؤلمة أو غير طبيعية في الواقع.

هذا التضخيم يجعل الكثير من الأزواج يقعون في مقارنة غير عادلة بين شريك الحياة والممثل الإباحي، ما يولّد شعورًا بالإحباط أو عدم الرضا. ووفق دراسة نشرتها جامعة "دنفر" الأمريكية، فإن الأزواج الذين يشاهدون الإباحية بكثرة هم أكثر عرضة بنسبة 35% للطلاق خلال السنوات الخمس الأولى من الزواج مقارنة بمن لا يشاهدونها.

تأثير الإباحية على الرغبة الجنسية

  • انخفاض الرغبة: أكثر من 40% من النساء المتزوجات في دراسة كندية قلن إن شركاءهن أصبحوا أقل رغبة في العلاقة الزوجية بعد إدمانهم الإباحية.
  • ضعف الانتصاب: تقرير في مجلة JAMA Psychiatry أشار إلى أن الإفراط في مشاهدة الإباحية مرتبط بزيادة حالات ضعف الانتصاب عند الرجال، حيث ترتفع النسبة إلى 28% لدى من يشاهدون يوميًا مقارنة بـ 11% فقط عند غير المشاهدين.
  • الإدمان الجنسي: الإكثار من الإباحية يؤدي إلى تحفيز مراكز المتعة في الدماغ بطريقة مشابهة لإدمان المخدرات، ما يجعل بعض الأشخاص غير قادرين على الاستمتاع بالجنس الطبيعي مع الشريك.

هل يمكن أن يكون للإباحية فوائد؟

رغم الجدل الكبير، يرى بعض الخبراء أن الإباحية ليست دائمًا ضارة إذا تم التعامل معها باعتدال. إذ يمكن لبعض الأزواج استخدامها كوسيلة لإثارة الرغبة أو كجزء من المداعبة البصرية المشتركة.

ففي دراسة أجرتها جامعة "أنديانا" الأمريكية، قال 22% من الأزواج إن مشاهدة الإباحية معًا حسّنت حياتهم الجنسية وأعطتهم أفكارًا جديدة للتجديد في العلاقة. ومع ذلك، يشدد الباحثون على أن هذه النسبة تبقى أقلية مقارنة بالآثار السلبية المنتشرة.

الجانب النفسي والعاطفي

الإباحية لا تؤثر فقط على الجسد، بل على الجانب العاطفي أيضًا. فقد أظهرت دراسة بريطانية أن 64% من النساء يشعرن بالخيانة عندما يكتشفن أن شركاءهن يشاهدون الإباحية سرًا، حتى وإن لم تكن هناك علاقة جنسية خارج الزواج.

وهذا الشعور بالخيانة العاطفية قد يؤدي إلى فقدان الثقة وحدوث مشاكل زوجية قد تصل إلى الانفصال. كما أن الإدمان على الإباحية يرتبط بمعدلات أعلى من الاكتئاب والقلق، خصوصًا عند الشباب في سن العشرينات والثلاثينات.

الخبراء ينصحون: كيف نحمي العلاقة الزوجية؟

  1. المصارحة والشفافية: ينصح الأخصائيون بضرورة التحدث بصدق عن موضوع الإباحية داخل العلاقة الزوجية بدلًا من إخفائه.
  2. تنظيم الاستخدام: إذا أراد الشريكان مشاهدة بعض المقاطع، فيُفضل أن يكون ذلك بشكل مشترك وليس سريًا.
  3. العلاج النفسي: في حالات الإدمان، يمكن اللجوء إلى العلاج السلوكي المعرفي (CBT) الذي أثبت فعالية في تقليل الاعتماد على الإباحية بنسبة 45% خلال 6 أشهر.
  4. التجديد الجنسي: الاهتمام بالتواصل الجسدي والعاطفي، والتجريب في الأوضاع والمداعبات الطبيعية، يقلل الحاجة إلى الإباحية كمصدر إثارة.

الخلاصة: بين الإغراء والخطر

لا شك أن الإباحية أصبحت عنصرًا حاضرًا بقوة في الحياة الرقمية الحديثة، لكنها قد تتحول من وسيلة إثارة مؤقتة إلى قنبلة موقوتة تهدد استقرار العلاقات الزوجية.

وبينما يرى بعض الأزواج أنها قد تضيف إثارة وتجديدًا محدودًا، تكشف الأرقام أن آثارها السلبية على الرغبة، الثقة، والاستقرار العاطفي أكبر بكثير.

وكما يقول الدكتور ريفز: "الإباحية مثل النار؛ قد تمنح الدفء إذا استُخدمت بحذر، لكنها قادرة على حرق العلاقة الزوجية إذا تُركت بلا قيود."

مشاركة

مقالات ذات صلة