ثقافة ومجتمع

تواجه "عائشة " (34 عامًا)، التي تعيش مع شريكها (38 عامًا) منذ عامين بعد علاقة دامت ثلاث سنوات، تحديًا جديدًا في علاقتها الحميمية التي وصفتها بالجسدية والعاطفية القوية. فقد أدى تغيير ساعات عمل شريكها إلى استيقاظه مبكرًا، وبدأ يشتكي من أن شخيرها يحرمه النوم في بعض الليالي. وصل الأمر إلى اقتراحه استخدام غرفة الضيوف في الليالي التي يكون فيها الشخير سيئًا بشكل خاص.
شعرت "عائشة " بالإحراج الشديد، إذ لم تكن تدرك أنها تشخر بهذه الشدة. وتقول: "أكره فكرة أنه كان يجلس بجانبي ويفقد النوم ولم أكن أدرك ذلك". على الرغم من طمأنة شريكها بأن هذا ليس أمرًا يوميًا، إلا أنها تخشى أن ينتهي بهما المطاف إلى أحد تلك الأزواج الذين ينامون بشكل منفصل حتى يتوقفوا عن "النوم معًا" تمامًا. كما أن فكرة "طردها" لشريكها من السرير بسبب شخيرها تزعجها بشدة، وتصفها بأنها "غير مثيرة".
يُعرف ترتيب النوم المنفصل بين الشركاء بـ "طلاق النوم" في السنوات الأخيرة، حيث يفضل البعض النوم في غرف منفصلة لأسباب عملية مثل اختلاف جداول النوم أو مشكلة الشخير. تقول سوزانا فايس، معالجة الزواج والأسرة وعالمة الجنس المقيمة في Biird، إن "طلاق النوم يحدث غالبًا لأسباب عملية. على سبيل المثال، قد يكون لدى شخصين جداول زمنية مختلفة، أو قد يكون أحدهما ينام نومًا خفيفًا ويستيقظ بسبب شخير الآخر".
تؤكد سيارا بوجدانوفيتش، مالكة ومؤسسة Sagebrush Psychotherapy، أن "العلاقة القوية تُبنى على النية، وليس مجرد القرب. كما أن الشركاء الذين يحصلون على قسط كافٍ من النوم غالبًا ما يكونون أكثر صبرًا، وأكثر توافرًا عاطفيًا، وأكثر انخراطًا مع بعضهم البعض".
المفتاح للحفاظ على العلاقة في ظل هذا الترتيب هو التواصل المفتوح والصريح. يجب أن يكون الشريك الذي يقترح "طلاق النوم" واضحًا بشأن أسبابه لتجنب سوء الفهم. تنصح فايس: "نظرًا لأن النوم في أسرة منفصلة يرتبط للأسف بالغضب من بعضنا البعض أو الانفصال، فقد تحتاجون إلى توضيح لبعضكما البعض أن هذا ليس ما يحدث".
كما تدعو إلى التعبير عن المشاعر السلبية وعدم كبتها. فإذا شعر أحد الطرفين بالانزعاج أو الخوف من تباعد المسافات العاطفية، يجب عليه التحدث مع الشريك حول ذلك. "إذا كنت تخشى أن يشير طلاق النوم إلى أنكما تتباعدان، تحدث مع شريكك حول ذلك"، تقول فايس. "يمكن للمحادثة أن تساعدك على معرفة ما إذا كان هذا هو الحال حقًا – والعمل على حل المشكلات الكامنة – أو إذا كان هذا مجرد خوف من جانبك (وفي هذه الحالة يمكنهما تقديم الطمأنة)".
على الرغم من أن النوم المنفصل قد يغير شكل الحميمية الجسدية المعتادة، إلا أنه لا يعني فقدانها. بل يمكن أن يكون فرصة لإعادة تصور الحميمية بطرق جديدة. تقترح فايس الحفاظ على طقوس ما قبل النوم مثل تقبيل بعضهما البعض ليلة سعيدة، أو غسل الأسنان معًا، أو مجرد التحدث عن أحداث اليوم.
كما تقترح فكرة "حفلات نوم" خاصة في الليالي التي لا يكون فيها الشريك مضطرًا للعمل. "يمكنكما أيضًا التخطيط لليلة موعد حيث تخرجان، ثم تستمتعان في غرفة النوم وتنامان بجانب بعضكما البعض؛ اجعلا الأمر مثيرًا"، تقول فايس. هذا التخطيط يظهر أن العلاقة لا تزال أولوية ويمنحكما شيئًا جميلًا تتطلعان إليه.
الخوف من أن تؤدي الأسرة المنفصلة إلى "غرف نوم ميتة" هو قلق شائع، لكنه ليس حتمية. تؤكد بوجدانوفيتش: "لا يجب أن تتلاشى الحميمية الجسدية لمجرد أنكما لم تعودا تنامان في السرير نفسه. في الواقع، التركيز على حياتك الجنسية خارج غرفة النوم يمكن أن يزيد الرغبة والاتصال العاطفي".
يمكن أن يكون هذا الترتيب فرصة لتجربة أشكال جديدة من الحميمية الجنسية. "الجنس لا يجب أن يرتبط بالنوم. ابني الرغبة خارج غرفة النوم. كوني مغازلة وبني طاقة جنسية. الأمثلة تشمل اللمس، والمغازلة، والإطراءات، أو إرسال صور مثيرة"، تضيف بوجدانوفيتش. "إن إبقاء الطاقة الجنسية حية خارج غرفة النوم يساعد الأزواج على البقاء على اتصال، مرغوبين، ومتناغمين عاطفياً. إنه يحول الجنس من شيء يحدث للتو إلى شيء تعطونه الأولوية".
في النهاية، الأمر يتعلق بالحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة والتحقق من بعضكما البعض باستمرار أثناء تجربة هذا الترتيب الجديد. العلاقة القوية تُبنى على التفاهم والمرونة، وليس فقط على القرب الجسدي أثناء النوم.



