ثقافة ومجتمع
توفر عودة مسابقة "يوروفيجن" الغنائية الأوروبية إلى روتردام تحت شعار "فلنفتح!" بعدما ألغيت عام 2020، فرصة لكي تتنفس المدينة الهولندية رغم القيود الصحية ومنها تحديد العدد المسموح به من الجمهور.

ورغم غياب آلاف الأجانب الذين يَفِدون عادةً من مختلف الدول لمشاهدة عروض المسابقة، وكذلك عدم إقامة الأنشطة المخصصة لهم، تؤكد المدينة أنها فعلت كل ما في وسعها لتمكين سكانها والسياح الموجودين فيها من الاستمتاع بالحدث.
\nويعمّ جو المهرجان المدينة بأكملها وليس فقط قاعة "أهوي أرينا" المخصصة لحفلات المسابقة وبروفاتها، إذا زُيّنت مباني المدينة ومعالمها الأثرية كجسر إيراسموس الشهير، بكلمات من أغنيات فائزة في دورات سابقة، ومنها "واترلو" أو "لالالا".
\nعند مدخل محطة القطارات المركزية، يقف المشجعون أمام نسخة طبق الأصل من الكأس الشهيرة على شكل مذياع التي يحصل عليها الفائز بالمسابقة.
\nمنذ بداية الأزمة في العام الماضي، سجلت هولندا التي يزيد عدد سكانها قليلاً عن 17 مليون نسمة، أكثر من مليون ونصف مليون إصابة بكوفيد-19، فيما تجاوز عدد الوفيات الناجمة عن الفيروس 17 ألفاً.
\nواعتبر مدير مشروع هذه الدورة من "يوروفيجن" ديف جينسين أن "الوقت حان أيضاً للاستمتاع" فيما بدأت حملة التطعيم تؤتي ثمارها.
\nوأضاف لوكالة فرانس برس أن المنظمين اضطروا مع ذلك إلى "الابتكار والمرونة والتخطيط بسرعة" لضمان سير المسابقة بسلاسة على الرغم من الوباء.
\nوحالت قيود السفر دون مجيء كثير من المشجعين إلى المدينة الساحلية، لكن قلة محظوظة تمكنت من الحضور.
\nومن هؤلاء داليسيو الذي وصل بالقطار من باريس، ويوزع في الشارع دبابيس تحمل صورة ممثلة فرنسا باربرا برافي التي تُعتبر الأوفر حظاً للفوز، بحسب التوقعات.
\nولاحظ داليسيو، وهو فرنسي من أصول برتغالية، أنها "مغنية ذات شخصية جذابة وموهبة كبيرة، وعفوية طبيعية رائعة، وصوتها صافٍ ولديها كل المقوّمات للفوز".
وأسف داليسيو الذي درج الحضور لمتابعة المسابقة لغياب الأنشطة التي تقام عادة، إذ يحب المشاركة فيها، لكنه يثمّن جهود المنظمين.
\nودفعت الظروف الصحية منظمي المسابقة التي يتابعها سنوياً ملايين المشاهدين إلى إجراء مراجعة ذاتية بعد إلغائها عام 2020.
\nوسُمِح لـ3500 متفرج بحضور الدورين نصف النهائيين الثلاثاء والخميس والمرحلة النهائية السبت، والتمرينات الستة، على أن يكونوا خضعوا سلفاً لفحوص كوفيد-19، أي ما نسبته 20 في المئة من القدرة الاستيعابية المعتادة لقاعة العرض.
\nإلا أن هواة المسابقة سيتمكنون مع ذلك من الاستمتاع بـ "قرية" يوروفيجن على الإنترنت. ووُضع المشاركون المتنافسون في "فقاعة خاصة" ويخضعون لفحوص يومية.
\nوعلى الرغم من ذلك، حُرمت أربع فرق من المشاركة في حفلة الافتتاح بعد اكتشاف حالات كوفيد-19 في الوفدين الإيسلندي والبولندي.
\nأما سكان روتردام فسعداء برؤية مدينتهم تنبض بالحياة لاستضافة الحدث على الرغم من الظروف الاستثنائية السائدة.
\nوقال أحد مؤيدي ممثل هولندا في المسابقة جانغو ماكروي ذو الأصول السورينامية "إنه أمر مميز جداً لأن +يوروفيجن+ تقام في بلدك مرة واحدة في العمر، لذلك أنا فخور جدأً".
\nولاحظ منسق المسابقة في بلدية روتردام راينير فيرتس أن إعادة "يوروفيجن" إلى الحياة بعد إلغائها للمرة الأولى في تاريخها تنطوي على دلالة رمزية للمدينة الساحلية التي أعيد بناؤها بالكامل بعد تعرضها للقصف الألماني عام 1940 خلال الحرب العالمية الثانية.
\nوأكد أن "ثمة روحاً تميّز روتردام، مرتبطة بقدرة سكانها على الاستمرار".



