صحّة

يعتبر الكثيرون أن شرب البيرة في نهاية اليوم هو الوسيلة الأمثل للاسترخاء والراحة. فمن جهة، تشير بعض الأبحاث إلى أن الاستهلاك المعتدل قد يدعم صحة القلب ويرفع الكوليسترول الجيد. ومن جهة أخرى، يحذر الخبراء من أن تجاوز "الحد المعتدل" قد يؤدي لمخاطر صحية وخيمة لا يمكن تداركها بسهولة. وبناءً عليه، يظل التوازن هو المفتاح الحقيقي للاستمتاع بهذا المشروب التاريخي دون الإضرار بالجسم.

تحتوي البيرة على عناصر غذائية مستمدة من الحبوب والقفص قد تقدم فوائد طفيفة للجسم. فمن ناحية، تضم البيرة مضادات أكسدة مثل "البوليفينول" التي تساعد في حماية القلب من الأمراض. ومن ناحية أخرى، تتوفر فيها كميات صغيرة من فيتامينات B ومعادن مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم والسيليكون المفيد للعظام. ولذلك، يمكن للبيرة أن توفر بعض الحماية ضد هشاشة العظام إذا تم تناولها بوعي وحذر شديدين.

تجاوز الجرعة المعتدلة يمحو أي فوائد محتملة ويعرض الجسد لمخاطر الإصابة بأمراض قاتلة. فمن جهة، تساهم الكحوليات في حدوث حوالي 100 ألف حالة إصابة بالسرطان سنوياً في الولايات المتحدة وحدها. ومن جهة أخرى، تشير التقارير إلى أن استهلاك مشروب واحد أسبوعياً يرفع خطر الإصابة بالسرطان لدى النساء بنسبة 16.5%. ونتيجة لذلك، يربط الأطباء بين الشرب اليومي وزيادة مخاطر سرطان الثدي والقولون وأمراض الكبد المزمنة.

يؤدي شرب البيرة بشكل يومي إلى تغيرات سلبية في تكوين الجسم ونوعية الراحة الليلية. فبواسطة السعرات الحرارية الزائدة، يزداد خطر الإصابة بالسمنة وارتفاع ضغط الدم بشكل ملحوظ. وبالإضافة إلى ذلك، يعمل الكحول كمدر للبول، مما يؤدي لجفاف الجسم واضطراب دورات النوم العميقة والضرورية. وفي النهاية، قد يتحول هذا الروتين اليومي إلى "اعتماد كحولي" يصعب التخلص منه دون تدخل طبي متخصص.

إذا قررتِ شرب البيرة، فإن اختيار النوع المناسب قد يقلل من التأثيرات الالتهابية الضارة على الجسم. فمن ناحية، تعتبر البيرة ذات المحتوى الكحولي المنخفض (أقل من 5%) والسكريات القليلة هي الخيار الأفضل. ومن ناحية أخرى، تحتوي بعض أنواع "الآل" (Ale) و"الستوت" (Stout) على مستويات أعلى من مضادات الأكسدة المفيدة. ولذلك، تنصح خبيرة التغذية "رينيه فيسيك" بالتركيز على الأنواع الطبيعية التي تخلو من الإضافات الكيميائية الضارة.

يلجأ بعض الرياضيين لشرب البيرة بعد السباقات الطويلة، لكن العلم يرى أن هذا ليس الخيار الأمثل. فمن جهة، يحتاج الجسم بعد المجهود البدني الشاق إلى الماء والبروتينات لترميم العضلات المجهدة. ومن جهة أخرى، قد تزيد البيرة من حالة الجفاف بسبب مفعولها المدر للبول بدلاً من تعويض السوائل المفقودة. وفي الختام، يظل الماء والوجبة المتوازنة هما المشروب والحل الأفضل لضمان تعافي الجسد بشكل صحي وسليم.
ملاحظة: إن وعيكِ بالكميات التي تستهلكينها هو خط الدفاع الأول لحماية صحتكِ من مخاطر الإدمان والأمراض المزمنة.



