اخبار لبنان

لا تزال الارتدادات السياسية «لزلزال» عزوف الرئيس سعد الحريري عن المشاركة في الحياة السياسية مستمرة على اكثر من صعيد محلي وخارجي، وفيما اخفق شقيقه بهاء حتى الان في الحصول على «مباركة» العائلة «لملء الفراغ»، ولم يحظ كذلك بأي «مظلة» خارجية تدعم دخوله على الساحة السياسية بعد غياب 17 عاما، وسط تململ شعبي في اوساط انصار تيار المستقبل، تنغمس السفارة الاميركية اكثر في تفاصيل هذا الملف وتخصص السفيرة دوروثي شيا جلّ وقتها في محاولة ايجاد ارضية مشتركة تجمع من خلالها القاعدة السنّية وراء مشروع واحد عنوانه مواجهة حزب الله وحلفائه على الساحة السنّية، وسط بروز دور دار الفتوى «كمظلة» لمحاولة «ملء الفراغ».
\nوفي هذا السياق، علمت «الديار» انه من المرتقب ان تقوم شيّا بزيارة قريبة الى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان، لابلاغه موقف بلادها الداعم لان تكون دار الافتاء «مظلة» دينية - سياسية لجمهور تيار المستقبل والنواب الملحقين به والذين يريدون الترشح مجددا بعيدا عن «عباءة» التيار «الازرق»، وقد مهدت لهذه الخطوة باتصالات شملت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ورئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة اللذين نصحا بتاجيل الزيارة راهنا ريثما تتبلور الصيغة المناسبة لكيفية ادارة هذا الملف بين رؤساء الحكومة السابقين ودار الافتاء.
\nووفقا للمعلومات، فان اللقاء الذي عقد بدعوة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وحضره المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، ورئيسا الحكومة السابقان فؤاد السنيورة وتمّام سلام، قبل ايام لم يتوصل الى وضع «خارطة طريق» حول كيفية «ملء فراغ» الحريري خصوصا ان ثمة ارباك واضح حيال كيفية مقاربة تيار المستقبل نفسه لترشيحات المحسوبين عليه من غير الحزبيين، وكذلك مسالة التصويت حيث لم يطلب اليهم المقاطعة الا انه لم يطالبهم بالتصويت وليس هناك اي توجهات حيال كيفية منح هذه الاصوات، مع وجود ثلاثة «خطوط حمراء» حتى الان، لا لدعم مرشحي حزب الله، وكذلك التيار الوطني الحر، ولا لدعم اي من مرشحي حزب القوات اللبنانية.
وفي هذا الاطار، تركز شيا في اتصالاتها على نقطتين اساسيتين، الاولى امكانية ايجاد قواسم مشتركة تسمح باعادة التحالف من تحت «الطاولة» بين ناخبي «المستقبل» و «القوات» خصوصا ان التقارير الموثقة لدى عوكر تفيد أن كلام رئيس القوات اللبنانية عن وراثة الصوت السني غير واقعية ودعاية اعلامية لا اكثر ولا اقل، واذا استمرت الامور على حالها لن تقل خسارة القوات اللبنانية عن اربع نواب بفعل غياب الشريك السني. اما النقطة الثانية فترتبط بالتشديد على عدم تراجع المشاركة في عملية الاقتراع لدى السنة المحسوبين على «التيار الازرق» لان هذا سيمنح حلفاء حزب الله حظوظا كبيرة في دخول البرلمان بكتلة سنية وازنة لا تقل عن 11 نائبا!
ووفقا لمصادر سياسية مطلعة، لا يتوقف القلق الاميركي عند الاستحقاق النيابي، وقد سمع زوار السفارة في عوكر اسئلة مكثفة حيال تاثير ما جرى على الانتخابات الرئاسية في ظل تشتت الكتل السنية، واحتمال حصول حزب الله على كتلة وازنة سنيا، توازن الخسارة المرتقبة في كتلة التيار الوطني الحر، وهذا يعني حكما تراجع القدرة على التأثير في انتخاب رئيس جديد في البلاد؟!
\nالديار