مقالات

عبثاً يحاول مصرف لبنان فرملة إنهيار الليرة. ما لم تقدم السلطة على الإصلاحات المطلوبة لإعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات فالأمور ذاهبة إلى مزيد من الإنهيارعاجلاً أم آجلاً. سعر العملة يحدده العرض والطلب الطبيعي عليها وبالتالي يرتبط بشكل أساسي بحركة الأموال الوافدة والخارجة من لبنان.
\nوليس سراً ان الهدف الأول من أي برنامج مع صندوق النقد هو إعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات عبر إصلاحات هيكلية تتناول كافة القطاعات من اجل جذب العملة الصعبة، أكان عبر تعزيز الصادرات أو تشجيع الإستثمارات الخارجية، أو من خلال الحد من خروجها عبر سياسات تقليص الإستيراد وعلى رأسها سياسة ترشيد إستهلاك الطاقة وتعزيز الصناعة الوطنية.
\nما قام به مصرف لبنان في الفترة الأخيرة من ضخ للدولار عبر منصة صيرفة يثير العديد من التساؤلات أكان لجهة توقيته أو جدواه. فعملية الضخ هذه لم تكن مرتبطة بأي خطة إنقاذية تعيد التوازن إلى الحسابات الوطنية، لا بل اتت متزامنة مع موازنة لم تحمل في طياتها إصلاحاً واحداً.
\nالتكهنات كثيرة حول النوايا الكامنة وراء خطوة المركزي. وقد يكون الأقرب إلى المنطق الإقتصادي السليم أن المركزي يحاول توحيد سعر الصرف على أساس سعر المنصة وذلك استجابة إلى مطلب صندوق النقد، خاصة ان المفاوضات التقنية كما يُراد لنا أن نعتقد سائرة مع هذا الأخير على قدم وساق.
ولكن ما يدحض هذه النظرية، أن السلطة بشقيها التنفيذي والنقدي لم تقم حتى الساعة بأي خطوة ملموسة بشأن الإصلاحات، وهي الشرط المؤسس لأي برنامج مع صندوق النقد. وهنا المقصود على سبيل المثال لا الحصر الإصلاحات المتعلقة بالكهرباء أو بحجم القطاع العام. بالإضافة الى أن السلطة غضت النظر عن تدابير أخرى مطلوبة من الصندوق من أجل وقف الإنهيار وإدارة رشيدة للسيولة، فهل لنا أن نذكر أن قانون الكابيتال كونترول ورغم الضجيج الذي أثاره لم يقر حتى الساعة.
\nلذلك لم يعد لخطوة المركزي القاضية بتعويم سعر الليرة عبر ضخ الدولار في الأسواق سوى تفسير واحد، خاصة إذا ما وضعت في إطارها الزمني وربطت بالأحداث التي رافقتها لا سيما مشروع الموازنة. أهم وأخطر ما تضمنته هذه الأخيرة البند المتعلق بربط الرسم الجمركي بسعر المنصة.
\nوالسؤال يفرض نفسه: هل نحن أمام مناورة تقضي بتخفيض سعر الدولار إلى مستوى يرتاح إليه المواطن ويتنفس الصعداء، خاصة بعدما بلغت الورقة الخضراء سقوفاً قياسية، تمهيداً لاعتماده كقاعدة لرسم جمركي جديد. هذا الرسم إذا ما مر ليس سوى ضريبة مقنعة تطال قطاع الإستهلاك، تأكل من قدرة المواطن الشرائية، تضرب قطاع الانتاج وتحفز التهريب. فالحكومة العاجزة عن الإصلاحات ليس أمامها، كما في كل مرة، سوى رفع الضرائب والرسوم، مناورة تقوم بها مرة جديدة بالتكافل والتضامن مع السلطة النقدية.
\nسامي نادر-نداء الوطن



