مقالات

لم يعد الحديث عن الفوضى والفلتان الأمني في طرابلس أمراً جديداً أو مستجداً، لكنّ غير الإعتيادي فيه هو انتشاره على معظم نطاق المدينة ومناطقها من دون استثناء، وابتكار ناشريها كل يوم أسلوباً جديداً من أساليب الترهيب غير آبهين بأي رادع.
\nمظاهر الفوضى والفلتان تتمظهر بأشكال عدة. إطلاق رصاص عشوائي ليل نهار، عمليات سرقة وسلب، إغتيال وتصفيات، وأخذ الثأر باليد عند كل حادثة من دون أدنى مراعاة لوجود دولة أو أجهزة أمنية في المدينة، إذ ان كل هذه الأجهزة وبأنواعها المختلفة موجودة في طرابلس ولها قياداتها ورموزها، ومع هذا، تبدو كأنها موجودة لتتلقى المديح ورسائل التبجيل من بعض المستفيدين، عندما يترفّع أحد قيادييها وظيفياً، في غياب أي إنجازات أمنية تُذكر.
\nعلى وسائل التواصل الإجتماعي ثمة منشور لطالما تكرر ويتكرر مع حلول الظلام «حان وقت إطلاق النار بتوقيت مدينة طرابلس». ليس بالضرورة أن يكون إطلاق النار هذا يحصل لأسباب فرح، مناسبة إجتماعية، غير ذلك، فغالباً ما يكون من دون أسباب، وفي غالب الأحيان لم يعد المواطن يسأل عن سبب إطلاق الرصاص الحاصل، لأن الفعل بات يتكرر بشكل يومي، وكأنه صار شيئاً ملازماً لواقع المدينة، ومسجلاً في روزنامتها اليومية ومسألة عادية.
لكنّ المثير في الأمر، أن كمية الرصاص تطلق يومياً في المدينة الأفقر، ومن المناطق الأفقر فيها في وقت يندر فيه وجود الأسلحة والذخائر من جهة، وارتفاع أسعارها أيضاً من جهة أخرى، حيث تباع رصاصة المسدس بـ 2$ و رصاصة الكلاشنيكوف بـ 3 $. هنا تطرح تساؤلات عدة عن الجهة التي تؤمّن السلاح والذخائر للناس، وما هو المطلوب من وراء ذلك؟
\nلطالما ردد ويردد الطرابلسيون المعارضون للواقع الفوضوي في مدينتهم مقولة «إن الأجهزة الأمنية تعرف جميع مطلقي النار والمخلّين بأمن المدينة ولا يحتاج الأمر بالنسبة إليها إلا الى قرار بالضرب على يد هؤلاء تطبيقًا للأمن فيها». هذا الأمر يدفع إلى استنتاج واحد: هناك مخطط لجعل طرابلس مسرحاً للفوضى واللااستقرار. لكن ما لا يفهمه كثيرون كيف أنه في ظل وجود وزير طرابلسي هو قاضٍ بالدرجة الأولى وزير في أعلى صفة أمنية هي الداخلية، تزداد الفوضى وتستفحل.
\nأمام هذه المستجدات هل الخطة الأمنية التي أوقفت جولات العنف بين جبل محسن وباب التبانة قد انتهت مفاعيلها؟ وهل الجيش اللبناني متروك بمفرده ليواجه هذه الفوضى والأجهزة الأخرى تتفرّج؟ ومن المستفيد؟
\nمايز عبيد-نداء الوطن



