مقالات

نقول لمَن نهبوا البلد ان ينظروا جيداً الى نتيجة أفعالهم بعد ان ادّت سرقاتهم وسياساتهم الى بلد مدمّر ومستنزف.
\nهناك مرضى لا قدرة لهم على دخول المستشفيات، وشباب فقدوا آمالهم وينتظرون الهجرة، وناس تعبوا وشقوا وخسروا جنى عمرهم، عائلات تجوع غير قادرة على تأمين الأساسيات، تعويضات تبخّرت ومعاشات فقدت قيمتها ومواطن محروم من الخدمات كالتعليم والطبابة والكهرباء وفرص الإنتاج والعمل.
\nهذه هي نتيجة أفعالكم الواضحة، والتي بات الناس يعرفونها جيداً. كما انّ الناس يعرفون جيداً معظمكم ممن تسبب بمأساتهم، يعرفونكم ولكنهم غير قادرين اليوم على المحاسبة.
\nولكن عليكم ان تتذكّروا انّ نتيجة هذه الافعال لن تمرّ مرور الكرام، فحتى لو تمكنتم من الهروب من المساءلة القانونية بفعل السلطة او حمايات خارجية، ولكن الناس لن تنسى، فالتفتوا خلفكم وحولكم وانتم على هذه الأرض، فلا بدّ من ان يأتي من بين ملايين الناس الذين دمّرتم حياتهم، إنسان موجوع مستعد لمعاقبتكم.
\nوتذكّروا انّ أولادكم وأحفادكم سيحملون وصمة العار لأجيال عدة مقبلة. سيتحمّل أولادكم وزر ما اقترفته أياديكم، وستشير الناس اليهم، لأنّ الظلم والسيئات لا تُنسى وتبقى في الذاكرة الجماعية للشعوب الى أن يحين وقت المحاسبة، فلا تورثوا أولادكم صيت المال المنهوب، فالأعمال السيئة تلاحق أصحابها حتى بعد الممات.
\nأما إذا لم يطاولكم قصاص الأرض، فبالطبع لن تهربوا من قصاص السماء. وتذكّروا انّ هناك يوم القيامة ويوم الدين، حيث الحساب الحقيقي الأبعد من محاكم الارض وعدالتها؟
بعد كل ذلك، هل ستستطيعون النوم ليلاً؟
\nألا تتذكرون الآلاف الذين دمّرتم حياتهم عندما تضعون رؤوسكم على المخدة؟
\nهل تعتقدون فعلاً انّ لا تبعات لأفعالكم، وانّ ذريتكم ستكون في مأمن مما ارتكبتموه؟
\nاتقوا الله بما فعلتموه، وارحموا البشر، ولا تورثوا أولادكم صيت الظلم وأكل الحقوق.
\nاعترفوا بما فعلتم وأعيدوا ما نهبتم، وافتحوا صفحة مصارحة مع انفسكم ومع الناس، فما نفع الإنسان لو ربح المال والسلطة وشوّه سمعته وسمعة عائلته، وخسر راحة الضمير وتذكّره التاريخ بأنّه المسؤول عن عذابات الناس وتعتيرهم؟
\nفادي عبود-الجمهورية



