مقالات
طرابلس ساحة مفتوحة أمام المفاجآت السياسيًة والأمنيًة

جولة صغيرة في طرابلس تجعلكَ تشعر بحجم اللامبالاة الموجود هناك، تشعر بهشاشة الوضع الأمني، بعد تشظي الوضع السياسي على خلفية قرار رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، وهذا الشعور لا يُولد من فراغ، ولعل ما حصل الإثنين في طرابلس خير دليل على ذلك.
\n
مساء الإثنين، مرّت دراجة نارية قرب أحمد الأيوبي وصديقه وهو عسكري في الجيش اللبناني، فأطلق راكبها النار عليهما. قتل الأيوبي وهو من الكورة، يسكن في طرابلس منذ مدة، وهو من المنتسبين إلى الحزب السوري القومي الإجتماعي، وجرح العسكري.
أعادت هذه الحادثة بالذاكرة الى ما حصل في آب العام الماضي، عندما تم اغتيال المؤهّل الأول المتقاعد في استخبارات الجيش أحمد مراد الملقّب بأبي زياد على طريق المئتين في طرابلس، فيما كان راكباً دراجة نارية برفقة زوجته، ويومها كثُرت المعلومات حول تورط خلايا بفكر إرهابي «داعشي» بالجريمة، بينما تحدث البعض عن عملية ثأرية.
\nاليوم لم تتوضح بعد صورة الإغتيال في طرابلس، مع التأكيد على انها عملية اغتيال، إلا أنه مما لا شك فيه، أن هذه المدينة تُعتبر خاصرة رخوة للاعمال الأمنية، وتُثير القلق من أن تتحول الى ساحة دموية، تُستثمر الجرائم فيها في السياسة والإنتخابات المقبلة.
\nوتُشير مصادر طرابلسية الى أن الحديث عن وضع المدينة الأمني، وتواجد الفكر الإرهابي فيها، يرتفع مع كل استحقاق، وكأن المطلوب من طرابلس أن تكون دائماً كبش محرقة، كاشفة أن الفترة الماضية، منذ بداية العام تحديداً، تُرصد تحركات غريبة للأجهزة، وصلت الى حدّ اعتقال عدداً كبيرا من الشبان منذ أيام قليلة، يُترك جلّهم خلال ساعات، بعد أن يكونوا قد ضُربوا وتعرضوا للإهانات.
وتلفت المصادر النظر الى ما يجري في المدينة من حوادث أمنية، يمكن أن يحصل وهو يحصل في كثير من المناطق، إلا أن التركيز ينصبّ على طرابلس لاتهامها بالإرهاب والتطرف، وهذا ما بدأ منذ سنوات، وهو يؤدي في كثير من الأحيان الى خلق شارع متفجر من شبّان تعرضوا للتعذيب والترهيب من قبل الأجهزة الأمنية.
\nهذا على الصعيد الأمني، أما على الصعيد السياسي فلا تزال الصورة ضبابية، فالقوى الأساسية لم تضع ثقلها في الشأن الإنتخابي، خاصة بعد أن سرت بالمدينة معلومات عن نية رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عدم الترشح للإنتخابات النيابية، كذلك مصباح الاحدب الى جانب «تيار المستقبل»، لذلك تبدو الحركة السياسية بالمدينة شبه مقطوعة، علماً ان المصادر تؤكد أن الشارع «المستقبلي» الطرابلسي لن يجلس جانباً خلال الإنتخابات.
\nتنشط «جمعية المشاريع» في المدينة عبر مرشحها طه ناجي، ويحاول أشرف ريفي تسويق تحالفه مع «القوات اللبنانية» في شوارع طرابلس، وهذه المهمة لو أراد ريفي إتمامها قبل قرار الحريري، لكان نجح بذلك، فلا مشكلة للطرابلسيين بالتحالف مع «القوات»، وهم فعلوا ذلك سابقاً برفقة «تيار المستقبل»، إلا أن المشكلة اليوم تكمن في غضب جمهور «المستقبل» من «القوات»، وبالتالي يجد ريفي صعوبة نسبية بتسويق هذا التحالف.
\nتعتبر المصادر أن الساحة الطرابلسية مفتوحة اليوم أمام الكثير من المستجدات الأمنية والسياسية، فإن أرادوا تعطيل الإنتخابات من الباب الأمني، فستكون الساحة الطرابلسية متاحة.
\nالديار - محمد علوش
مقالات ذات صلة

الحرب تُغيّر خطوط الشحن البحري: كيف تصل البضائع إلى لبنان؟

واشنطن "مستفيدة".. هل سيصل سعر برميل النفط إلى 200 دولار؟

وثائق سريّة تكشف خطط إيران لاستهداف مصالح إسرائيلية في أوروبا


