مقالات
NULL

بينما ما زال موعد وصول غواصة البحث عن ضحايا زورق الموت غير محدد وتتحدث المعلومات عن أنه سيكون بين نهاية الثلث الأول ومنتصف الشهر الجاري، وفي الأثناء فإن نيران أهالي الضحايا التي تتقد في الصدور لا شيء سيطفئها، إلا إخراج جثث أبنائهم من عرض البحر.
\nفالحادثة الأقسى من نوعها هذا العام عبّرت بكل وضوح عن الواقع الصعب وما آلت إليه أوضاع الطرابلسيين من صعوبات جعلت العائلات تفضّل الهجرة في البحر مع مخاطرها، على البقاء في هذا البلد وتحمل كل أشكال القساوة والإضطهاد من هذه السلطة. كما أن مدينة طرابلس لن تخرج بسهولة من تبعات هذه المأساة قبل اختتام ملفها وانتشال جثث الغرقى والكشف عن التحقيقات لإغلاق جرح نازف في جسم المدينة.
\nحادث فردي!
\nتطور أمني بعد هدوء نسبي على خط ملف المفقودين من ضحايا الزورق تمثّل بما حصل يوم السبت في القبة وهو يؤكد بأن طرابلس ستبقى فوق صفيح ساخن؛ حتى تبرد نفوس أهالي الضحايا ويتم انتشال جثث ذويهم. السبت الفائت شهد إطلاقاً كثيفاً للرصاص وتوتّرت الأوضاع الأمنية في منطقة القبة - طرابلس على خلفية قيام الشاب (نور.م)، قريب من أحد ضحايا الزورق الذي غرق قبالة طرابلس قبل أكثر من شهرين، باقتحام مركز عسكري في القبة وطعن أحد العسكريين، ما اضطر عسكرياً آخر لإطلاق النار عليه وقتله.
\nبيانا آل الدندشي والجيش
عقب الحادثة صدر عن آل الدندشي بيان أكّدوا فيه أن الحادثة فردية ولا علاقة لأي من أبناء العائلة بها وأن نور يعاني من اضطرابات نفسية، كما أن العائلة تؤكد على ثقتها بالمؤسسة العسكرية التي تبنّت التحقيق الشفاف لجلاء ملابسات غرق المركب. وفي حين رفضت عائلة الدندشي الإعتداء على الجيش وأدانت العمل، دعت المؤسسة العسكرية إلى حصر هذه الحادثة بمرتكبها وعدم إعطائها ابعاداً أخرى وعدم تحميل تبعات هذه الحادثة الفردية لأي من أبناء العائلة، وأشارت إلى أنها تنتظر نتائج التحقيقات التي يجريها الجيش «وعليه فإننا نطالب قيادة الجيش التعاطي مع هذه الحادثة بحكمة ومسؤولية كما عهدناها».
\nوكانت قيادة الجيش – مديرية التوجيه قد أصدرت بياناً، كشفت فيه عن محاولة المواطن «ن.م.» اقتحام مركز للجيش بتاريخ 2 تموز 2022 فجراً في منطقة الريفا – طرابلس، وطعنه لعسكري في أنحاء عدة من جسمه. وعلى الفور أطلق عنصر آخر النار على المعتدي، ما أدى إلى مقتله.
\nفي سياق متصل فإن التعاطي الرسمي وتعاطي الحكومة مع مسألة غرق المركب موضع استياء من ذوي الضحايا وكذلك في الشارع الطرابلسي. إذ لم تتعامل الحكومة التي يرأسها إبن طرابلس نجيب ميقاتي مع هذه الحادثة الأليمة على قدر من المسؤولية وحجم الكارثة التي حلت بطرابلس وعائلاتها، ولم تكلّف الحكومة خاطرها بشيء وكأنّ الأمر لا يعنيها. في المقابل فإن الأسئلة بدأت تدور في الأوساط عن موعد وصول غواصة البحث عن المفقودين والمركب وهل ستصل أم لا! على الرغم من تأكيد النائب اللواء أشرف ريفي لوصولها كونه هو الذي سعى إلى تأمينها. أما من جهة الأهالي فإن ما يعنيهم هي النتائج قبل أي شيء آخر، وهم إلى الآن ينتظرون وعدين، الأول بالتحقيق الشفاف من قبل الجيش والذي ما زالوا بانتظار كشف بعض خيوطه، والثاني وصول غواصة البحث عن المفقودين بالفعل، وقيامها بمهامها في البحر.
\nمقابل ذلك يطالب الطرابلسيون نواب المدينة بأخذ هذه القضية على محمل الجد وبإعطائها الأولوية في المتابعة سواء مع قيادة الجيش أم مع الجهات المعنية بالغواصة المنتظرة، من أجل تحقيق أي خرق في مكان ما، قد يسهم في تخفيف حدة الإحتقان ويؤدي إلى طي هذا الملف الضاغط على واقع المدينة وعلى الأهالي.
\nيذكر أنه في شهر نيسان الماضي غرق زورق يقل العشرات من قبالة طرابلس إلى أوروبا في رحلة هجرة غير شرعية، قيل الكثير وقتها عن سبب غرق المركب المذكور، وكانت روايات بعض الناجين تلمّح إلى قيام طراد عسكري بصدم المركب، الأمر الذي نفته رواية الجيش حينها، ويبقى الجميع بانتظار التحقيقات التي يجريها الجيش في هذا الصدد لمعرفة كل الملابسات.
\nمايز عبيد - نداء الوطن



