اقتصاد
الناتج المحلي الصيني يبلغ ثلثي نظيره الأمريكي رغم التقدم الصناعي
رغم التقدم في السيارات الكهربائية والروبوتات، لا يزال الناتج الصيني عند ثلثي نظيره الأمريكي، ما يعكس اعتماداً متزايداً على الطلب الخارجي وضعفاً محلياً.

لا يزال حجم الناتج المحلي الإجمالي للصين عند نحو الثلثين من نظيره الأمريكي، وفقاً لاحتساب القيمة بأسعار الصرف في السوق. هذا الواقع يتناقض مع التوقعات التي كانت سائدة عام 2023، والتي رجحت أن يعادل الاقتصاد الصيني نحو 80% من الاقتصاد الأمريكي بحلول عام 2026.
تراجع سيناريو ذروة الصين
نقلت صحيفة "ذي إيكونوميست" أن التحدي الأساسي يكمن في ضعف الاستهلاك المحلي والحاجة إلى معالجة سوق العقارات لتحرير إنفاق المستهلكين. ورغم الإنجازات الصناعية والتكنولوجية المتسارعة، لم يحقق الاقتصاد الصيني التقدم المتوقع مقارنة بالولايات المتحدة.
أشارت الصحيفة إلى أنها ناقشت قبل ثلاثة أعوام فكرة "ذروة الصين"، التي تفترض وصول الاقتصاد الصيني إلى مرحلة يتباطأ فيها تقاربه مع الاقتصاد الأمريكي أو يتوقف. لكن التطورات اللاحقة جعلت هذا السيناريو أقل حدة مما كان متوقعاً.
الاعتماد على الأسواق الخارجية
حققت الصين تقدماً لافتاً في مجالات محددة مثل السيارات الكهربائية والروبوتات والطائرات المسيّرة. كما أظهرت قدرة على الصمود في الحرب التجارية الأخيرة مع الولايات المتحدة، وتخطط للاضطلاع بدور رئيسي في الثورة الصناعية المقبلة.
يعتمد الاقتصاد الصيني بدرجة متزايدة على الطلب الخارجي لشراء منتجاته. هذا الوضع يجعل تعزيز الطلب الداخلي ضرورة اقتصادية، بدلاً من استمرار الاعتماد على الأسواق الخارجية كمنفذ رئيسي للإنتاج الصيني.
موقع واشنطن والدعم الدولي
عُدّ الاستقبال الحافل الذي حظي به الرئيس الصيني شي جين بينغ في واشنطن خلال سبتمبر (أيلول) الماضي مؤشراً في الداخل الصيني على الاعتراف بمكانة البلاد كقوة اقتصادية بارزة.
يسعى صانعو القرار في بكين إلى دفع الاستثمار في البنية التحتية والصناعة. قد يدعم هذا النهج النمو الصيني وينعكس على الطلب العالمي وسلاسل الإمداد، لكنه لا يعالج وحده الاختلال المرتبط بضعف الاستهلاك المحلي.
إصلاح العقارات كأولوية
تتمثل أفضل استجابة للوضع الحالي في إصلاح سوق العقارات والعمل على دعم إنفاق المستهلكين. يسمح هذا المسار بزيادة الطلب المحلي ومنحه دوراً أكبر في دعم النمو الاقتصادي.
يحتل إصلاح سوق العقارات موقعاً أساسياً في معالجة مشكلة الاستهلاك. يمكن أن تساعد معالجة الضغوط التي يواجهها هذا القطاع في استعادة ثقة الأسر وقدرتها على الإنفاق.
اختبار توازن الإنتاج والطلب
لا تتعلق المشكلة فقط بحجم الاستثمار أو قدرة الصين على بناء مزيد من البنية التحتية. تكمن جوهر التحديات في القدرة على تحقيق توازن أفضل بين الإنتاج والطلب.
لا تضمن قوة القاعدة الصناعية وحدها نمواً مستداماً إذا لم يواكبها استهلاك محلي قوي. يعني الاعتماد المتزايد على المشترين الأجانب أن جزءاً مهماً من قوة الاقتصاد الصيني يرتبط بالطلب الخارجي، ما يجعل النمو أكثر ارتباطاً بقدرة الأسواق العالمية على استيعاب المنتجات الصينية.





