اقتصاد
اقترحت إدارة بنك النرويج للاستثمار خفض حيازة الصندوق من سندات الخزانة الأمريكية بمقدار 80 مليار دولار، ضمن إعادة هيكلة تُقلّص وزن السندات الحكومية في المؤشر المرجعي من 70% إلى 50%.

سيُخفض صندوق الثروة السيادي النرويجي، الذي تبلغ أصوله 2.3 تريليون دولار، مخصصاته لسندات الخزانة الأمريكية بنسبة 12.2 نقطة مئوية، ما يعادل نحو 80 مليار دولار، وفقاً لمقترح رسمي قدّمته إدارة بنك النرويج للاستثمار (NBIM) إلى وزارة المالية النرويجية يوم الثلاثاء.
توصي الإدارة بتخفيض وزن السندات الحكومية في المؤشر المرجعي لمحفظة السندات من 70% إلى 50%، مع الاحتفاظ بنسبة كافية لتغطية احتياجات السيولة، حتى في فترات اضطراب الأسواق المالية. ويُفترض أن يوفّر الجزء المتبقي من المؤشر تعرّضاً لمصادر إضافية من علاوات المخاطر.
ويُعوَّض هذا التخفيض بزيادة الاستثمارات في أدوات الدخل الثابت ذات المخاطر الأعلى، وعلى رأسها الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري (MBS)، التي تستند في معظمها إلى ضمانات من وكالات حكومية أميركية مثل فاني ماي وفريدي ماك وجيني ماي. وتتمتع هذه الأوراق بجودة ائتمانية قريبة من جودة السندات الحكومية الأميركية، لكنها توفر عوائد أعلى قليلاً نظراً لمخاطر سداد القروض العقارية في وقت مبكر.
وبموجب المقترح، ستبقى حصة الصندوق من السندات الحكومية البريطانية دون تغيير، بينما سترتفع حيازته من السندات الحكومية اليابانية بمقدار 2.8 نقطة مئوية. أما بالنسبة للسندات الحكومية الأميركية، فستنخفض حصتها بنسبة 12.2 نقطة مئوية، مقابل زيادة في حيازات أدوات الدخل الثابت غير الحكومية الأميركية بمقدار 11.4 نقطة مئوية.
وأوضح متحدث باسم إدارة بنك النرويج للاستثمار أن التعرض للدولار الأميركي سيظل "دون تغيير جوهري"، مع انخفاض طفيف في حصة العملة بنسبة 0.5 نقطة مئوية فقط. كما أشار إلى أن حصة استثمارات الصندوق في الولايات المتحدة أقل من الوزن المستخدم في معظم المؤشرات العالمية، وأن الإدارة تنظر في تعديل مؤشر بلومبرغ ليتوافق مع التوجّه الجديد.
وجاء المقترح وسط مخاوف متزايدة بشأن ارتفاع مستويات الدين الحكومي العالمي وموجة بيع في أسواق السندات هذا العام، وارتبط جزئياً بتصاعد مخاوف التضخم نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم تدخل وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عدة مرات في سوق سندات الخزانة خلال الصيف، لا تزال العوائد عند مستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية، حيث تحوم عند أعلى مستوياتها منذ 2007 قبل الأزمة المالية.
ويهدف التغيير إلى تنويع مصادر العائد، واتباع نهج تتبناه صناديق سيادية كبرى أخرى، عبر تحديد وزن السندات الحكومية في المؤشر المرجعي وفق القيمة السوقية لإجمالي الديون القائمة للدول المصدرة، بدلاً من الناتج المحلي الإجمالي. ويستثمر الصندوق، الذي تجاوزت أصوله تريليوني دولار، في الأسواق الخارجية، وتراكمت أصوله من عائدات بيع الموارد النفطية النرويجية، ويُستخدم لتخفيف التقلبات قصيرة الأجل في ميزانية الدولة والادخار للاستثمارات المستقبلية في الاقتصاد.
ووقع الرسالة كل من إيدا فولدن باخه، محافظ بنك النرويج، ونيكولاي تانغن، الرئيس التنفيذي لإدارة بنك النرويج للاستثمار، رداً على أسئلة طرحتها وزارة المالية النرويجية في وقت سابق من العام بشأن دور محفظة السندات ووزنها في الصندوق. وبحسب تقديرات «فايننشال تايمز»، ستخفض المقترحات مخصصات الصندوق للسندات الحكومية العالمية بنحو 106 مليارات دولار، يأتي الجزء الأكبر منها من سندات الخزانة الأمريكية، فيما يستثمر الصندوق أقل بقليل من 26% من إجمالي أصوله في أدوات الدخل الثابت.



