Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

الذكاء الإصطناعي

الذكاء الاصطناعي يقلص الوقت والتكاليف التشغيلية في اقتصاد الخدمات

تُظهر دراسات أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل اقتصاد الخدمات عبر تقليل الوقت والتكاليف التشغيلية مع تفاوت الفوائد بين الأفراد والشركات.

··قراءة 2 دقيقتان
الذكاء الاصطناعي يقلص الوقت والتكاليف التشغيلية في اقتصاد الخدمات
مشاركة

تُبرز تقنيات الذكاء الاصطناعي دوراً متزايداً في تقليص الزمن اللازم لإنجاز المهام وتقليل الأعباء التشغيلية في قطاع الخدمات، ما يطرح تساؤلات حول حجم التوفير الاقتصادي والمستفيدين الأساسيين من هذا التحول.

أشار تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي في أبريل (نيسان) 2026 بعنوان "التداعيات الاقتصادية والمالية العالمية للذكاء الاصطناعي.. دروس من تخطيط السيناريوهات" إلى أن الأثر الاقتصادي للذكاء الاصطناعي يرتبط بشكل رئيسي بأتمتة المهام وتسريع عمليات البحث والتطوير، مع اختلاف حجم هذه الانعكاسات حسب سرعة تبني التقنية واستعداد الاقتصادات والمؤسسات للتعامل معها.

تفاوت الفوائد بين الأفراد والشركات

يرى الخبير التقني سامي عبدالنور أن الشركات وأصحاب الأعمال والمشاريع التجارية يستفيدون أكثر من وفورات الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأفراد، الذين لم يشهدوا انخفاضاً في تكلفة الخدمات مثل الترجمة والاحتياجات اليومية، رغم تقليل الوقت المستغرق في البحث وجمع المعلومات وتحليلها.

وأوضح عبدالنور أن الشركات وأصحاب الأعمال الصغيرة تمكنوا من الاستغناء جزئياً عن بعض مقدمي الخدمات كالكتابة والترجمة والتصميم، إلى جانب بعض المهام الإدارية والمكتبية، كما استفاد مقدمو الخدمات المهنية من الذكاء الاصطناعي عبر استخدامه المباشر أو من خلال أدواتهم التي خفضت أسعار خدماتها نتيجة المنافسة التي فرضها الذكاء الاصطناعي.

تحديات استدامة الانخفاض في الأسعار

أشار عبدالنور إلى أن الانخفاض في أسعار الخدمات لن يكون مستداماً بسبب ارتفاع تكاليف البنى التحتية وتصنيع الرقاقات الإلكترونية ومسرعات الذكاء الاصطناعي والذاكرات، إضافة إلى تعقيد سلاسل الإمداد.

كما توقع أن ترتفع أسعار الخدمات تدريجياً مع تطبيق نظام نقاط (Credits) يحدد الحد الأقصى للاستخدام، وهو نموذج مستخدم حالياً في عدد من الخدمات.

كيفية قياس الوفورات الاقتصادية

يرى الخبير الاقتصادي عبدالرحمن عادل أن الوفورات الاقتصادية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي لا تُقاس بعدد المهام التي ينفذها أو الوظائف التي يمكن الاستغناء عنها، بل بقدرته على رفع الإنتاجية وتحسين العائد على الموارد.

وأشار إلى أن انخفاض تكلفة تنفيذ بعض المهام لا يعني بالضرورة تحقيق وفورات اقتصادية ملموسة، إذ تتحمل الشركات تكاليف أخرى مثل الاشتراكات، تطوير البنية التقنية، دمج الأنظمة، التدريب، والرقابة على الاستخدام، ما يجعل الأثر الاقتصادي يختلف حسب حجم الاستثمار وطبيعة النشاط.

وأكد أن الوفورات الاقتصادية تصبح أكثر وضوحاً عندما تؤدي إلى خفض تكاليف التشغيل، تعزيز القدرة التنافسية، أو زيادة القيمة المضافة، وليس فقط من خلال استبدال بعض المهام بأدوات الذكاء الاصطناعي، مع بقاء انعكاس هذه الوفورات محدوداً على الأفراد في كثير من الخدمات، مقابل تأثير أكبر على الشركات القادرة على توظيف التقنية لتحسين الكفاءة والإنتاجية.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة