الذكاء الإصطناعي
رعب سيبراني: تحذيرات عاجلة بعد كشف ثغرات PHP عبر الذكاء الاصطناعي
أغلقت مؤسسات عالمية مواقعها فوراً إثر اكتشاف ثغرات حرجة في لغة PHP بواسطة نماذج ذكاء اصطناعي، مما دفع الحكومات والشركات إلى تسريع عمليات التحديث الأمني.

تسارعت الإجراءات الأمنية حول العالم يوم الخميس، حيث عمدت وكالات حكومية وشركات خاصة إلى إغلاق مواقع إلكترونية لحماية أنظمتها من اختراقات محتملة. جاء ذلك عقب إعلان عن وجود ثغرات أمنية بالغة الخطورة في لغة البرمجة «PHP»، وهي ثغرات تم رصدها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
انتشار واسع للثغرات المكتشفة
قدرت شركة «ويز» (Wiz)، المتخصصة في الأمن السيبراني والتي ساهمت في تحديد الثغرتين، أن شيفرات «PHP» تشكل العمود الفقري لنحو 70% من مواقع الإنترنت عالمياً. يشمل هذا الانتشار المتاجر الإلكترونية والمواقع الإخبارية والخدمات الحكومية. ووصفت الشركة هذه الثغرات بأنها قد تكون الأخطر في تاريخ لغة «PHP»، بل وربما في تاريخ البرمجيات بشكل عام.
في محاولة لاحتواء الأزمة، أصدر مطورو «PHP» تحديثاً إصلاحياً يوم الأربعاء. ودعت وكالة الأمن القومي الأمريكية المؤسسات إلى تحديث مواقعها فوراً أو فصل الأنظمة المعرضة للخطر عن الشبكة العنكبوتية. وتقتصر المخاطر المباشرة على المواقع التي تشغل «PHP» على خوادمها الخاصة، بينما تعتمد العديد من المنصات الكبرى على لغات أخرى أو مزودي خدمات قادرين على تثبيت التحديثات بسرعة، مما سمح لها بمواصلة العمل دون انقطاع.
ردود فعل رسمية وتحذيرات تقنية
اعتبرت راحت مسعود، المحاضرة الأولى في الأمن السيبراني بجامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، أن اكتشاف هذه الثغرات أمر «مدمّر للغاية». وأوضحت في حديث لوكالة فرانس برس أن الثغرات قد تتيح للمهاجمين الدخول إلى الخوادم دون أي تصريح، وبدون الحاجة إلى اسم مستخدم أو كلمة مرور. وأضافت: «بمجرد دخولهم إلى الخوادم، يمكنهم فعل أي شيء يريدونه»، بدءاً من سرقة المعلومات الحساسة وصولاً إلى تعديل محتوى المواقع، داعية المؤسسات إلى التعامل مع الأمر بجدية قصوى.
امتدت التداعيات لتشمل دولاً متعددة؛ ففي اليابان، نصح رئيس الوزراء الشركات بالتحرك لحماية نفسها «بدرجة عالية من الاستعجال». وفي كوريا الجنوبية، أصدرت الحكومة تعليمات للإدارات التقنية بتحديث برامجها. أما في فرنسا، فقد جرى تعطيل الوصول لمواقع إدارات محلية، بما فيها موقع شرطة باريس، بناءً على طلب الوكالة الوطنية الفرنسية للأمن السيبراني، وفقاً لوزارة الداخلية.
دور الذكاء الاصطناعي في الكشف
باتت نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً قادرة على رصد نقاط ضعف في الشيفرات البرمجية ظلت خافية عن البشر لعقود. وقد أدى ذلك إلى تصاعد المخاوف بشأن مخاطر الأمن السيبراني، مع توقعات بأن يقترب عدد الثغرات البرمجية المكتشفة عالمياً خلال عام 2026 من ضعف الرقم القياسي المسجل العام الماضي.
اكتشفت شركة الأمن السيبراني «كاليف» الثغرتين في أغسطس/آب، باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي «GPT-5.6 Sol» من شركة «أوبن إيه آي»، ضمن عملية تدقيق موّلتها الشركة. وقالت «أوبن إيه آي» عبر منصة «إكس» إنها تعتبر الثغرتين «من أكثر الثغرات الأمنية تأثيراً في الذاكرة الحديثة»، مضيفة أن هذا الاكتشاف يمثل مرحلة جديدة يثبت فيها قدرة الذكاء الاصطناعي على كشف أخطاء ذات نطاق إنترنت كامل.
من جانبها، أكدت شركة «ويز»، المملوكة لشركة «غوغل»، أنها اكتشفت الثغرتين بشكل مستقل بعد أسابيع، بمساعدة نماذج ذكاء اصطناعي تشمل «Gemini 4 Argon» من غوغل و«GPT-5.6 Sol». وقال فولكر دوش، مهندس الأمن في مؤسسة «PHP»، لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إن المشكلة تُعد الأخطر التي تواجه اللغة منذ أكثر من عقد، مشبهاً إياها بثغرة «هارتبليد» (Heartbleed) التي اكتُشفت عام 2014 وأطلقت موجة عالمية من التحديثات.
تسريب التفاصيل وتأثيره العالمي
كانت الثغرتان قد أُبلغتا سراً لمطوري «PHP» للحفاظ على السرية حتى تجهيز الإصلاحات. لكن تفاصيلهما تسرّبت إلى الإنترنت الثلاثاء، أي قبل يوم واحد من الموعد المقرر لإصدار التحديث، ما دفع المؤسسات إلى الإسراع في فصل مواقعها عن الإنترنت قبل استغلال القراصنة للثغرات. وقالت مؤسسة «PHP» في منشور عبر مدونتها: «إذا كنتم تستخدمون PHP، فمن الضروري تحديثها الآن».
وحذّرت مؤسسة ويكيميديا، المشغّلة لموسوعة ويكيبيديا، المستخدمين من احتمال تعرض مواقعها لانقطاعات أثناء معالجة الثغرات، موضحة أنها تعمّدت فصل العديد من الخدمات الداعمة مؤقتاً لتأمينها. كما أُوقفت تطبيقات شهيرة مؤقتاً، من بينها تطبيق لتتبع النوم مرتبط بلعبة «بوكيمون»، لتنفيذ التحديثات اللازمة. وأشار إيثان مولليك، الأستاذ في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا والمتخصص في دراسة الذكاء الاصطناعي، إلى أن الشركات تواجه صعوبة في مواكبة وتيرة التحديثات للحماية من الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مضيفاً عبر منصة «إكس»: «سيختبر المستهلكون الآن التجربة نفسها، إذ سيتعين عليهم تحديث كل شيء بوتيرة متكررة وسريعة».
آخر الأخبار

بعد إصابته بسرطان الرئة.. طبيب البابا ليو يكشف تطورات العلاج

الشعاع الحراري على حدود المكسيك.. سلاح أمريكي يثير مخاوف السلامة

قوى الأمن الداخلي تعلن تحويلات مرورية على طريق الشام الدولي


