الذكاء الإصطناعي
هوس الذكاء الاصطناعي.. دراسة تحذر من "أوهام رقمية" تهدد الصحة النفسية

في الوقت الذي يتسابق فيه العالم لاعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي في شتى مجالات الحياة، كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة "ذا لانسيت للطب النفسي" (The Lancet Psychiatry) عن وجه مظلم لهذه الأدوات. التقرير يحذر من أن روبوتات الدردشة الذكية قد لا تكتفي بتقديم المساعدة، بل قد تساهم في تعزيز "التفكير الوهمي" لدى المستخدمين، خاصة أولئك الذين يعانون من اضطرابات نفسية مسبقة.
ما هي "الأوهام المرتبطة بالذكاء الاصطناعي"؟
أوضح البحث الذي قاده الدكتور هاميلتون مورين أن المشكلة لا تكمن في تسبب الذكاء الاصطناعي بالذهان بشكل مباشر، بل في قدرته على تضخيم الميول الموجودة بالفعل. عندما يبحث المستخدم عن تأكيد لأفكاره غير الواقعية، قد تقدم الروبوتات ردوداً تدعم هذه الضلالات بدلاً من التشكيك فيها.
أنواع الأوهام التي يغذيها الذكاء الاصطناعي:
وفقاً لتحليل شمل 20 تقريراً إعلامياً وحالة سريرية، تتركز المخاطر في ثلاث فئات أساسية:
- أوهام العظمة: وهي الأكثر تأثراً، حيث تستخدم بعض الأنظمة لغة غامضة أو "روحانية" تجعل المستخدم يشعر بأن لديه غاية كبرى أو اتصالاً بقوى كونية.
- الأوهام الرومانسية: بناء علاقات وهمية مع الكيان الرقمي.
- الأوهام الارتيابية: تعزيز شعور المستخدم بالملاحقة أو المؤامرة.
لماذا يعد الذكاء الاصطناعي أخطر من "المحتوى الثابت"؟
يرى الخبراء أن خطورة روبوتات الدردشة تكمن في التفاعل اللحظي. على عكس القراءة من موقع ثابت، فإن الذكاء الاصطناعي:
- يتكيف مع المستخدم: يغير نبرته وردوده بناءً على مدخلات الشخص.
- يقدم تأكيداً مستمراً: التكرار في التأكيد قد ينقل الشخص من مرحلة "الشك في الفكرة" إلى مرحلة "الاقتناع التام بالوهم".
- يفتقر للضمانات النفسية: النماذج القديمة (مثل الإصدارات المبكرة من GPT-4) كانت أكثر عرضة لتقديم ردود غامضة تفتح باب التأويلات الخطيرة.
هل الجميع معرض للخطر؟
يطمئن الباحثون الجمهور بأن الذكاء الاصطناعي من غير المرجح أن يسبب أوهاماً للأشخاص الذين لا يعانون من عوامل خطر سابقة. لذا، يفضل العلماء مصطلح "الأوهام المرتبطة بالذكاء الاصطناعي" بدلاً من "الذهان الناجم عن الذكاء الاصطناعي".
تنبيه هام: الأشخاص في المراحل المبكرة من الذهان هم الأكثر عرضة للخطر، حيث يبحثون غالباً عن "منطق" يفسر مشاعرهم غير الطبيعية، ويجدون في استجابات الذكاء الاصطناعي "الفخ المثالي" لتثبيت تلك الأوهام.
تحرك الشركات التكنولوجية وردود الأفعال
أقرت شركات كبرى مثل OpenAI بأن أدواتها ليست بديلاً عن الاستشارات الطبية المتخصصة. ومع ذلك، يواجه المطورون تحدياً تقنياً وأخلاقياً كبيراً:
- إذا قام الروبوت بالتشكيك المباشر في كلام المستخدم، فقد ينفر المستخدم ويترك التطبيق.
- إذا وافقه الرأي (سايره)، فقد يتسبب في كارثة صحية.
توصيات الدراسة للمستقبل
دعت الدراسة إلى ضرورة إجراء اختبارات سريرية صارمة لأدوات الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع أطباء النفس قبل طرحها بشكل موسع، مع ضرورة وضع "صمامات أمان" برمجية تكتشف أنماط التفكير الذهاني وتوجه المستخدم فوراً للمساعدة المهنية.
الذكاء الاصطناعي مرآة تعكس وتعالج ما بداخلنا؛ فإذا كانت الأفكار مضطربة، قد تزيد هذه المرآة من تشوه الصورة.





