Daily Beirut

الذكاء الإصطناعي

106 آلاف طالب يدرسون الذكاء الاصطناعي في مصر وسط فجوة البنية التحتية

كشفت بيانات رسمية عن التحاق 106.4 ألف طالب ببرامج الذكاء الاصطناعي في مصر، فيما تبرز تحديات جاهزية المدارس الحكومية وتأهيل المعلمين رغم التوسع في الشراكات الدولية.

··قراءة 3 دقائق
106 آلاف طالب يدرسون الذكاء الاصطناعي في مصر وسط فجوة البنية التحتية
مشاركة

بلغ عدد الطلاب الملتحقين بالبرامج الأكاديمية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات داخل الجامعات المصرية نحو 106.4 ألف طالب، وفقاً لبيانات وزارة التعليم العالي. ويعكس هذا الرقم اتساع قاعدة الدراسة الأكاديمية المرتبطة بالتكنولوجيا، في ظل توجه حكومي متسارع لدمج هذه التقنيات ضمن منظومة التعليم العام والفني والعالي، عبر تطوير المناهج وتوسيع الشراكات الدولية.

توزيع الكليات والبرامج المتخصصة

أفاد تقرير تقييم جاهزية مصر للذكاء الاصطناعي الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، بأن البلاد تضم 92 كلية ومعهداً وبرنامجاً متخصصاً في المجال. وتتوزع هذه المؤسسات بين 27 كلية في الجامعات الحكومية (من بينها جامعة القاهرة وعين شمس)، و20 كلية في الجامعات الخاصة، ومثلها في الجامعات الأهلية، إضافة إلى 10 كليات في الجامعات الدولية، فضلاً عن 15 معهداً عالياً للحاسبات والمعلومات.

ولا يقتصر استخدام التكنولوجيا داخل الحرم الجامعي على تدريس التخصصات ذات الصلة، بل يمتد إلى توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في الإرشاد الأكاديمي، وإجراءات القبول، وإدارة نظام الساعات المعتمدة، ودعم البحث العلمي وتطوير الخدمات الجامعية. وتتجه الجامعات لتعزيز قدرات أعضاء هيئة التدريس والطلاب على التعامل مع التطبيقات الجديدة، مع ضرورة وضع ضوابط واضحة للاستخدام الأكاديمي والنزاهة العلمية.

مبادرات التعليم قبل الجامعي والشراكات

على مستوى التعليم قبل الجامعي، أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في العام الماضي توجه الدولة لإدراج مادة الذكاء الاصطناعي ضمن منهج الصف الأول الثانوي، استعداداً للتغيرات التي تفرضها التكنولوجيا على التعليم وسوق العمل. وأكد وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف أن الوزارة أجرت دراسات متعددة المحاور لتقييم التجارب الدولية، ومدى توافق الأدوات المستخدمة مع طبيعة البيئة التعليمية المصرية.

وتستهدف هذه التوجهات تعريف الطلاب بمفاهيم الذكاء الاصطناعي في مراحل مبكرة، مع التركيز على الجوانب التطبيقية وبناء قاعدة معرفية تساعدهم على مواصلة الدراسة في التخصصات التكنولوجية. ولا يقتصر الأمر على التعليم العام، إذ يشمل إدخال مفاهيم البرمجة والذكاء الاصطناعي إلى التعليم الفني عبر تعاون مع جهات دولية، من بينها الشركة اليابانية "Sprix" ومنصة "QUREO"، بهدف ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل.

وفي إطار التحول الرقمي، تعتمد الوزارة على أجهزة التابلت التعليمية التي تجاوز عددها 1.2 مليون جهاز لدعم استخدام التكنولوجيا. وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التعاون مع شركة غوغل لإتاحة مزايا خطة "Google AI Plus" مجاناً لمدة عام كامل للطلاب المسجلين في الجامعات المصرية ممن تزيد أعمارهم على 18 عاماً، دعماً لقدراتهم الإبداعية.

تحديات البنية التحتية وتأهيل المعلمين

رغم التوسع في البرامج والمبادرات، يطرح التحول إلى التطبيق الفعلي تساؤلات بشأن مدى جاهزية المؤسسات التعليمية، وقدرة المدارس الحكومية على توفير الأجهزة والمعامل اللازمة. وأشار خبير تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي محمود فرج لـ"العين الإخبارية" إلى أن بعض الدراسات الأكاديمية، من بينها أبحاث أجريت في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أظهرت مستويات مرتفعة نسبيًا من جاهزية أعضاء هيئة التدريس لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، تجاوزت 87% في العينات المدروسة.

لكن فرج لفت إلى أن جاهزية البنية التحتية تظل أحد أبرز التحديات، خصوصاً في المدارس الحكومية التي تعاني بعض وحداتها من نقص الأجهزة والمعامل والتجهيزات الرقمية. وأوضح أن عدداً من المدارس لا يمتلك معامل مجهزة أو أجهزة حاسوب أو سبورات ذكية بالقدر الذي يلبي احتياجات تدريس المادة، مضيفاً أن توفير الأجهزة تدريجياً يمثل أحد الحلول المنتظرة لمعالجة هذا النقص.

وشدد الخبير على أهمية ضمان التوزيع العادل للموارد الرقمية بين المدارس في المدن والمناطق النائية، حتى لا يؤدي تفاوت الإمكانات إلى اتساع الفجوة التعليمية. ويتطلب التطبيق الفعلي توفير صيانة مستمرة للأجهزة، واتصال مناسب بالإنترنت، ومحتوى تعليمي ملائم، إلى جانب تدريب المعلمين على الاستخدام العملي للتكنولوجيا داخل الفصول، بحيث يتمكنون من توظيف الأدوات الرقمية في دعم التعلم وليس مجرد استخدامها كإضافة تقنية.

وبدأت مصر بالتعاون مع اليونسكو مشاورات وطنية لإعداد إطار لكفاءات الذكاء الاصطناعي للمعلمين، لتحديد المهارات المطلوبة لمساعدتهم على التعامل مع التكنولوجيا وتوظيفها في التدريس. كما تتطلب الاستفادة من الأدوات الجديدة وضع قواعد واضحة بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد الواجبات والأبحاث، وحماية بيانات الطلاب، ومواجهة الانتحال الفكري، وتعريف الطلاب بحدود دقة المحتوى الذي تنتجه التطبيقات.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة