Daily Beirut

العالم

أسبوع متقلب بين أمريكا وإيران: من الجمود إلى الاشتباكات

تطورات متسارعة ومتناقضة شهدتها المواجهة الأمريكية الإيرانية، من جمود سياسي إلى اشتباكات محدودة في مضيق هرمز، وسط مساعٍ دبلوماسية لاتفاق ينهي الحرب.

··قراءة 4 دقائق
أسبوع متقلب بين أمريكا وإيران: من الجمود إلى الاشتباكات
مشاركة

خلال أسبوع واحد، انتقلت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران من مرحلة الجمود السياسي إلى اشتباكات محدودة في مضيق هرمز، مع تحركات دبلوماسية مكثفة ومحاولات متواصلة للتوصل إلى اتفاق يضع نهاية للحرب والتوترات الإقليمية، وفقاً لـ"الغارديان".

في بداية مايو، استمر وقف إطلاق النار بين البلدين، بينما اقتربت مهلة "صلاحيات الحرب" التي قد تضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء العمليات العسكرية أو طلب تفويض جديد من الكونغرس. وأعلن مسؤول في إدارة ترامب أن الأعمال العدائية الأمريكية ضد إيران "انتهت"، مستنداً إلى استمرار سريان وقف إطلاق النار. في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن عرض سلام جديد قدمته طهران إلى باكستان لنقله إلى واشنطن.

لكن ترامب أبدى تحفظه على مسار التفاهمات، قائلاً إنه غير "راضٍ" عن بنود الاتفاق المقترح، مضيفاً: "تجري محادثات، لكنها لم تصل إلى نتيجة".

إعلانات متضاربة وعمليات محدودة

في الثاني من مايو، ساد هدوء نسبي في مضيق هرمز، لكن ترامب أثار الجدل خلال تجمع انتخابي في فلوريدا، عندما وصف تصرفات البحرية الأمريكية بأنها "كالقراصنة" بعد استيلائها على سفينة إيرانية وحمولتها النفطية. وقال إن العملية شملت الاستيلاء على النفط الإيراني، معتبراً أنها "تجارة مربحة للغاية". في تلك الفترة، تراجع سعر خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل بعد أن تجاوز 126 دولاراً خلال الأيام السابقة.

في الثالث من مايو، أعلن ترامب إطلاق خطة أمريكية جديدة لإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز تحت اسم "مشروع الحرية"، وذلك بعد وصول وقف إطلاق النار المبرم في 7 أبريل إلى ما وصفه بحالة "الطريق المسدود". القيادة المركزية الأمريكية أوضحت لاحقاً أن دور الولايات المتحدة سيقتصر على تنسيق وتوجيه السفن العالقة داخل المضيق، دون مرافقتها عسكرياً بواسطة القطع البحرية الأمريكية.

حذر رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي من أن أي تدخل أمريكي في "النظام البحري الجديد" داخل مضيق هرمز سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار.

تصعيد وتهديدات متبادلة

مع بدء تنفيذ العملية الأمريكية في الرابع من مايو، شهد المضيق عودة تدريجية للحركة البحرية. أعلن الجيش الأمريكي تدمير ستة زوارق إيرانية صغيرة واعتراض صواريخ كروز وطائرات مسيرة، وهو ما نفته طهران. كما أعلنت الإمارات تعرضها لهجمات جديدة بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية بعد أسابيع من الهدوء.

توعد ترامب القوات الإيرانية بـ"الإبادة الكاملة" إذا استهدفت السفن الأمريكية المشاركة في إعادة فتح المضيق، لترتفع أسعار النفط مجدداً ويصل خام برنت إلى 114 دولاراً للبرميل.

في الخامس من مايو، بدأت الرسائل الأمريكية تأخذ منحى متناقضاً. في مؤتمر صحفي بالبنتاغون، أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن واشنطن نجحت في تأمين ممر داخل المضيق، مؤكداً أن مئات السفن كانت تستعد للعبور. أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى أن إيران نفذت عمليات إطلاق نار ضد سفن تجارية واستولت على سفينتي حاويات منذ بدء وقف إطلاق النار، لكنه شدد على أن تلك الهجمات لم ترتقِ إلى مستوى استئناف حرب شاملة.

في اليوم نفسه، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو انتهاء العملية العسكرية الأمريكية الرئيسية ضد إيران، قائلاً إن مرحلة "الغضب الملحمي" انتهت، وإن التركيز بات منصباً على "مشروع الحرية".

تحول مفاجئ ومفاوضات صعبة

بعد ساعات فقط، أعلن ترامب تعليق "مشروع الحرية" بشكل مؤقت لإفساح المجال أمام مفاوضات السلام مع إيران، مشيراً إلى تحقيق "تقدم كبير" نحو اتفاق كامل ونهائي مع ممثلي طهران. أدى هذا التحول المفاجئ إلى تراجع أسعار النفط إلى نحو 109 دولارات للبرميل، بينما وصفت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية التحركات الأمريكية الأخيرة بأنها "فاشلة".

في السادس من مايو، كشفت تقارير إعلامية عن اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب، مع انتظار رد إيراني على عدد من النقاط الرئيسية خلال 48 ساعة. أكد مسؤولون باكستانيون أن المحادثات لا تزال "صعبة"، في وقت صعّد فيه ترامب لهجته عبر منصة "تروث سوشيال"، محذراً من أن رفض إيران للاتفاق سيقود إلى قصف "أعلى بكثير وأكثر كثافة" من السابق.

بعد ساعات، أطلقت القوات الأمريكية النار على ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني، بينما رد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف برسائل تحدٍ عبر تطبيق "تيليجرام". انخفض خام برنت لفترة وجيزة إلى أقل من 100 دولار للبرميل قبل أن يستقر قرب 101 دولار.

تزايدت الآمال بالتوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب، بعدما تحدث دبلوماسي في إسلام آباد عن تقلص الفجوة بين المقترحات الأمريكية والإيرانية، مؤكداً أن الطرفين أصبحا "أكثر تقبلاً" للتسويات.

اشتباكات متجددة ووقف نار هش

لم تدم الأجواء الإيجابية طويلاً، إذ شهد مضيق هرمز لاحقاً تبادلاً لإطلاق النار بين القوات الأمريكية والإيرانية. أعلن الجيش الأمريكي اعتراض هجمات إيرانية استهدفت ثلاث مدمرات أمريكية داخل المضيق، بينما قالت وسائل الإعلام الإيرانية إن القوات الإيرانية اشتبكت مع القوات الأمريكية في جزيرة قشم، بالتزامن مع سماع دوي انفجارات في غرب طهران وجنوب إيران.

رغم تلك التطورات، تمسك ترامب بالقول إن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً، واصفاً المواجهات بأنها "مجرد اشتباكات خفيفة"، في وقت استقرت فيه أسعار خام برنت فوق مستوى 101 دولار للبرميل.

مشاركة

مقالات ذات صلة