Daily Beirut

العالم

إثيوبيا تهدد الأمن المائي لمصر بـ3 سدود جديدة! ماذا حدث؟

أكد باحث في مركز الأهرام أن مصر تحصل على 55 مليار متر مكعب من مياه النيل سنوياً، بينما تبلغ احتياجاتها 127 ملياراً على الأقل، في ظل جدلٍ حول الإدارة الأحادية لسد النهضة ورفض القاهرة عرضاً إثيوبياً بتقاسم التمويل والتشغيل بنسبة 50-30-20.

··قراءة 2 دقيقتان
إثيوبيا تهدد الأمن المائي لمصر بـ3 سدود جديدة! ماذا حدث؟
مشاركة

تحصل مصر على 55 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، بينما تصل احتياجاتها إلى 127 مليار متر مكعب على الأقل، وفق أرقام قدّمها الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بشير عبد الفتاح خلال مداخلة على قناة سكاي نيوز عربية. ويبلغ نصيب الفرد من المياه 472 متراً مكعباً سنوياً، وهو أقل من الحد المعياري للفقر المائي المحدد عند 500 متر مكعب.

الإدارة الأحادية وانعدام الالتزام بالتفاهمات

أشار عبد الفتاح إلى أن سد النهضة اكتمل في سبتمبر 2025 وبات يعمل فعلياً، لكن جوهر الخلاف يكمن في إصرار إثيوبيا على إدارته بصورة أحادية من دون تنسيق ملزم مع مصر والسودان. واعتبر أن الأنهار الدولية تخضع لقوانين وأعراف دولية تنظم استخدام الموارد المشتركة، وأن سيادة الدول على هذه الموارد ليست مطلقة. واتهم أديس أبابا باتخاذ قرارات منفردة بشأن تشغيل السد وإدارته، مضيفاً أن تصريحات إثيوبية تحدثت عن إنشاء 3 سدود جديدة، وتسعير مياه النيل، والمطالبة بتعويضات مقابل المياه التي تصل إلى مصر من الهضبة الإثيوبية، تمثل استفزازاً للقاهرة وتهديداً لأمنها المائي.

تسييس المياه وجمود المفاوضات منذ ديسمبر 2023

ورأى عبد الفتاح أن الأزمة لا تقتصر على السد، بل تمتد إلى محاولة إثيوبيا تسييس المياه واستخدامها كأداة ضغط على مصر، سواء عبر ما وصفه بـ"الابتزاز المائي"، أو ربط ملف النيل بمساعي أديس أبابا للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر. وأكد أن مصر لا تعارض حق إثيوبيا في التنمية، وأنها دعمت مشاريع وسدوداً في دول أفريقية أخرى، لكنها تشترط ألا يؤثر ذلك على أمنها المائي. وأوضح أن القاهرة جمدت المفاوضات في ديسمبر 2023 بعد عقد 10 سنوات من المحادثات التي وصفها بأنها "غير مجدية"، واتهم إثيوبيا باستخدام التفاوض لكسب الوقت حتى استكمال المشروع دون الالتزام بأي تفاهمات ملزمة.

دعوة لإعادة صياغة الخطاب وبناء الثقة

في مقابل ذلك، رفض الكاتب والباحث السياسي عبد الشكور عبد الصمد تحميل إثيوبيا المسؤولية الكاملة عن الأزمة، ودعا إلى تغيير لغة الخطاب المصري تجاه أديس أبابا، وبناء علاقة تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون بين دول حوض النيل. وقال إن الجغرافيا لن تتغير، وإن النيل سيبقى مورداً مشتركاً، ما يجعل التفاهم والشراكة الخيار الوحيد. ونفى أن تكون إثيوبيا تسعى إلى احتكار النيل أو فرض قراراتها على دول المصب، واعتبر أن النظرة الأمنية إلى ملف المياه تعرقل التوصل إلى اتفاق. وأشار إلى أن إثيوبيا ما زالت تدعو مصر إلى العودة للمفاوضات، بينما كانت القاهرة هي التي أعلنت تجميدها.

مشاريع مشتركة وعروض تفاوضية لم تُقبل

وأوضح عبد الصمد أن خبراء دول حوض النيل اتفقوا، بحسب قوله، على نحو 36 مشروعاً مشتركاً، وأن بناء سد النهضة وثلاثة سدود إضافية يمكن أن يشكّل "صمام أمان" لدول الحوض. كما ذكر أن إثيوبيا سبق أن عرضت تقاسم تمويل وتشغيل وإدارة سد النهضة بنسبة 50% لإثيوبيا و30% للسودان و20% لمصر، لكن القاهرة رفضت العرض. وأشار أيضاً إلى دعوة رئيس الوزراء الإثيوبي مصر للمشاركة في بناء السدود الثلاثة الجديدة.

وبين التحذير المصري من الإدارة الأحادية التي تمس الأمن المائي، والدعوة الإثيوبية إلى الشراكة وتغيير لغة الخطاب، يبقى استئناف المفاوضات مرهوناً بإعادة بناء الثقة والاتفاق على قواعد واضحة لإدارة الموارد المائية المشتركة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة