Daily Beirut

العالم

السودان يدعو لتفاوض مفتوح ويرفض الحلول المفروضة من الخارج

أكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم استعداد الخرطوم للتفاوض مع واشنطن والدول الإقليمية، لكنه رفض أي حلول تُفرض من الخارج أو تمس سيادة السودان ووحدة أراضيه، في وقت توترت فيه العلاقات مع الولايات المتحدة بسبب رفض البرهان توقيع هدنة مقترحة وامتناع واشنطن عن إصدار تأشيرة دخول له.

··قراءة 4 دقائق
السودان يدعو لتفاوض مفتوح ويرفض الحلول المفروضة من الخارج
مشاركة

أكثر من مئة شخص انسحبوا من الميليشيات وتم استقبالهم «بدون قيد أو شرط»، وفق ما أكده وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم خلال مؤتمر صحافي عقده في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وشدد سالم على أن أي مبادرة لإنهاء الحرب يجب أن تحترم سيادة السودان، وأن الخرطوم «منفتحة على التفاوض لكنها لن تقبل المساس بوحدة أراضيها».

التسوية من الداخل أولوية الخرطوم

أعلن سالم أن السودان أطلق لجنة للحوار السوداني بهدف الوصول إلى سلام مستدام، مشيراً إلى أن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أصدر قراراً بالعفو عن كل من يترك السلاح وينخرط في الحوار الوطني. ولفت إلى أن «كل من انسحب من الميليشيات يتم استقباله من دون أي قيد أو شرط»، موضحاً أن «أعداداً بالمئات انسحبت من الميليشيات». وذكر أن القوات الحكومية حققت انتصارات على الأرض، لكن ذلك لا يمنع من ضرورة وجود «سبيل للسلام المستدام».

تأشيرة البرهان وشرط الهدنة الأميركية

كشفت مصادر دبلوماسية لصحيفة «الشرق»، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة ربطت إصدار تأشيرة دخول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، بالموافقة على مقترح هدنة إنسانية في السودان. وذكرت المصادر أن واشنطن طرحت المقترح، عبر مسؤول رفيع، خلال اجتماع عُقد في العاصمة الأميركية مع مسؤولين رسميين، الاثنين. واعتبر مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي مقرب من المسؤولين الأميركيين والسودانيين لوكالة «رويترز» أن إصدار التأشيرة مرهونٌ على ما يبدو بموافقة البرهان على التوقيع على وقف لإطلاق النار لمدة 90 يوماً اقترحه مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس.

رسالة الخرطوم إلى جوتيريش

وجّه السفير السوداني لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس الحارث، رسالة إلى الأمين العام أنطونيو جوتيريش، بتاريخ 21 سبتمبر، طالب فيها بالتدخل الفوري لدى السلطات الأميركية لضمان إصدار التأشيرة. وجاء في الرسالة: «إذا استمر هذا الوضع، فسيمنع فعلياً رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة من المشاركة شخصياً في أعمال الجمعية العامة». وعبّر المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك عن «قلق بالغ» إزاء ما تردد عن عدم إصدار تأشيرة دخول حتى الآن للبرهان، الذي من المقرر أن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة خلال الأسبوع الجاري. وحثّ جوتيريش الدولة المضيفة على ضمان إصدار التأشيرة وفقاً لالتزاماتها بموجب اتفاقية المقر، بما يتيح للبرهان المشاركة شخصياً في أعمال الجمعية العامة.

اتفاقية المقر وتوتر العلاقات

وتلتزم الولايات المتحدة بـ«اتفاقية المقر» الموقعة مع الأمم المتحدة عام 1947، والتي تلزم واشنطن، بصفتها الدولة المضيفة، بعدم وضع عوائق أمام وصول ممثلي الدول الأعضاء إلى مقر المنظمة، ومنحهم التأشيرات من دون تأخير. وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة والجيش السوداني في الأسابيع القليلة الماضية بسبب اقتراح أميركي لتوسيع نطاق حظر الأسلحة القائم في إقليم دارفور ليشمل بقية أنحاء البلاد، وهي خطوة يقول مؤيدو البرهان إنها ستعاقب الجيش بصورة غير متناسبة. ويمثل هذا المأزق أدنى مستوى للعلاقات الأميركية السودانية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، ويأتي قبل كلمة البرهان المقررة أمام الجمعية العامة يوم الخميس.

رؤية البرهان لإنهاء الحرب

وطرح رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان رؤيته لإنهاء حرب السودان، داعياً إلى تسوية من الداخل، وتقود إلى وقف دائم لإطلاق النار، وحصر السلاح في جيش وطني. ووصل وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، إلى الولايات المتحدة للمشاركة ضمن الوفد السوداني في اجتماعات الجمعية العامة. وعقد المسؤولان عدداً من اللقاءات والاجتماعات على هامش أعمال الجمعية العامة، تناولت تطورات الأوضاع في السودان والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وتعزيز الاستقرار في البلاد.

ردود الفعل الدبلوماسية

ووصف أحد المصادر الدبلوماسية ما حدث بأنه «ابتزاز سياسي مرفوض» للحكومة السودانية، مشدداً على أنها «لن تقبل بسياسة الإخضاع». وشدّد سالم على أن «موضوع عدم منح التأشيرة للبرهان صُنع لكي يؤزم الموضوع»، معتبراً أن ما وصفه بـ«ألاعيب وضغوط خارجية» تقوم بها بعض الدوائر في الإدارة الأميركية، مدفوعة من قوى لديها مصلحة في ذلك. وأكد أن السفير السوداني لدى واشنطن لا يزال موجوداً، قائلاً: «لم يصلنا قرار من واشنطن يقول إن الولايات المتحدة لم تعد تعترف به». وأشار إلى أن السودان «دولة محورية في المنطقة»، وأن آثار الحرب تمتد إلى خارج حدوده، مضيفاً: «انهيار السودان في الداخل سيحدث هزة في المنطقة، وسيؤثر على السلم الإقليمي والدولي».

الدعم الدولي المعلن

وقال سالم، خلال المؤتمر الصحافي في نيويورك، إن السودان يجدد استعداده للتعاطي الإيجابي مع واشنطن، إلى جانب السعودية ومصر وقطر وباكستان والصين وتركيا، فضلاً عن جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي و«إيجاد» والأمم المتحدة، التي قال إنها تعمل بصدق على إنهاء الحرب. وشدد على رفض أي حلول تُفرض من الخارج أو تمس سيادة السودان ووحدة أراضيه، مذكراً بأن هذا الموقف «جاء في بيان وزارة الخارجية الأميركية».

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة