Daily Beirut

العالم

الصين والهند تقلصان مساحة الخلاف الحدودي.. خطوات تسبق "قمة نيودلهي"

··قراءة 3 دقائق
الصين والهند تقلصان مساحة الخلاف الحدودي.. خطوات تسبق "قمة نيودلهي"
مشاركة

أعادت الصين والهند ملف ترسيم الحدود إلى طاولة التفاوض هذا الأسبوع بصورة أكثر تقدمًا من الجولات السابقة.

يأتي ذلك بعدما اتفق مستشار الأمن القومي الهندي أجيت دوفال، ووزير الخارجية الصيني وانغ يي، في بكين، على تكليف مجموعات متخصصة بالعمل على ما وصفه البيان المشترك بـ"حصاد مبكر وجوهري" في ترسيم الحدود وإدارتها.

ويتزامن ذلك مع استعدادات متسارعة لزيارة محتملة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى نيودلهي الشهر المقبل.

وجاء الاتفاق خلال الجولة الخامسة والعشرين التي عقدت للممثلين الخاصين بشأن الحدود في 25 أغسطس/آب الجاري، قبل أن تكشف بكين في اليوم التالي تفاصيل ثماني نقاط شملت إنشاء خطين عسكريين ساخنين إضافيين في القطاعين الشرقي والأوسط، وإضافة نقطتين لاجتماعات القادة العسكريين، وفتح بحث لتحسين فهم خط السيطرة الفعلية في مناطق يتم الاتفاق عليها.

من إدارة الخلاف إلى رسم أجزاء من الحدود

ويكشف الدبلوماسي الصيني السابق، سو غي، استنادًا إلى معلومات حصل عليها من دوائر مطلعة على مسار التفاوض، أن الجولة الأخيرة تجاوزت إجراءات منع الاحتكاك إلى تحديد القطاعات التي يمكن تحقيق تقدم فيها من دون انتظار تسوية الحدود كاملة.

وتركز البحث على المناطق الأقل تعقيدًا في القطاع الأوسط وبعض النقاط التي يملك الطرفان فيها خرائط ومقاربات متقاربة، على أن تبدأ مجموعتا الترسيم وإدارة الحدود بوضع قواعد العمل واختيار المناطق التي يمكن معالجتها أولًا.

وبحسب المعلومات التي أفاد بها سو غي لـ"إرم نيوز"، فإن كلًا من بكين ونيودلهي لا تتجهان إلى إعلان ترسيم نهائي قريب للحدود الممتدة لنحو 3800 كيلومتر، لكنهما تبحثان صيغة تسمح بتثبيت أجزاء محددة على الخرائط وتقليل المناطق التي تختلف فيها الدوريات على موقع خط السيطرة الفعلية.

ويمنح هذا المسار الطرفين نتيجة قابلة للقياس بعد سنوات انحصر فيها التفاوض في فك الاشتباك وإبعاد القوات عن نقاط الاحتكاك.

وتشمل الترتيبات الجديدة أيضًا توسيع الاتصالات العسكرية في القطاعين الأوسط والشرقي، وفق المعلومات، وهو تطور مهم بعد أن تركزت معظم آليات خفض التصعيد خلال السنوات الماضية على لاداخ في الغرب.

وتأتي الخطوة بعد تقارير عن توتر جديد هذا الشهر قرب تاكسينغ في أروناتشال براديش، في وقت أكدت نيودلهي أن استقرار الحدود شرط أساسي لاستمرار تحسن العلاقات.

زيارة شي ترفع سقف المطلوب

وتتزامن هذه الترتيبات مع استعدادات لزيارة شي جين بينغ إلى الهند لحضور قمة بريكس المقررة في 12 و13 سبتمبر/أيلول، في أول زيارة له إلى البلاد منذ سبع سنوات إذا تم تثبيتها رسميًا.

ووصل فريق صيني تمهيدي بالفعل إلى نيودلهي لترتيب الجوانب الأمنية والبروتوكولية، بينما تتحدث مصادر مطلعة عن وفد صيني كبير قد يضم نحو 400 مسؤول.

ويرى المحلل السياسي الصيني، آندي موك، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن إعادة فتح ملف الترسيم قبل الزيارة تعكس رغبة بكين في منع الحدود من العودة إلى موقعها السابق كعائق أمام كل تقدم ثنائي.

ويشير إلى أن الاتفاق على مجموعات عمل جديدة وخطوط اتصال إضافية يوفر إطارًا يسمح للقيادتين بإظهار أن التحسن السياسي ينتج إجراءات ملموسة على الأرض، حتى إذا بقيت التسوية النهائية بعيدة.

ويعتبر موك أن الصين تحتاج أيضًا إلى تثبيت هدوء الحدود قبل توسيع ملفات التجارة والاستثمار وحركة الأشخاص، لأن أي حادث عسكري كبير سيعيد العلاقات سريعًا إلى أجواء ما بعد اشتباكات العام 2020، ويقيد قدرة شي ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على تقديم خطوات اقتصادية أوسع.

اختبار لما بعد فك الاشتباك

وكان اتفاق أكتوبر/تشرين الأول لعام 2024 قد أنهى مواجهة عسكرية استمرت أربع سنوات في شرق لاداخ، وسمح باستئناف الدوريات في نقاط رئيسية، لكنه عالج انتشار القوات أكثر مما عالج أصل النزاع الحدودي.

والاتفاق الجديد يذهب خطوة إضافية عبر إنشاء مجموعة خبراء للترسيم ومجموعة أخرى لإدارة الحدود، مع تكليفهما بتحقيق تقدم مبكر ووضع اختصاصاتهما التنفيذية أولًا.

وترى الباحثة الهندية المتخصصة في الشؤون الصينية وجنوب شرق آسيا، جيتا كوشهار، خلال حديث لـ"إرم نيوز"، أن نيودلهي تريد قبل زيارة شي معرفة ما إذا كانت بكين مستعدة لتحويل الاستقرار العسكري إلى عملية حدودية قابلة للاستمرار.

وتوضح أن الهند ستتعامل بحذر مع أي صيغة لا تحدد بدقة المناطق المشمولة وآلية تبادل الخرائط، لأن تجربة السنوات الماضية جعلت إدارة خط السيطرة الفعلية قضية مرتبطة مباشرة بالثقة السياسية.

وتضيف كوشهار أن أهمية التفاهمات الحالية ستقاس بما تنجزه مجموعات الخبراء خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا إذا بدأت من قطاعات يمكن تثبيت حدودها أو توضيحها ثم انتقلت إلى المناطق الأصعب.

وبهذا تصبح زيارة شي فرصة لتثبيت مسار عملي جديد، بينما يبقى الاختبار الحقيقي في قدرة الطرفين على نقل الحدود من إدارة الأزمات إلى تقليص مساحة النزاع نفسها.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة