العالم
تسعى الحكومة البريطانية بجدية للحفاظ على مشروعها المثير للجدل الذي يتعلق بإبعاد طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم إلى رواندا، في إطار اتفاق مع البلد المذكور، والذي يشمل محفزات مالية وسياسية. يتعرض هذا الاتفاق، الذي تلقى الكثير من الانتقادات من منظمات حقوق الإنسان المحلية والأوروبية والعالمية، لجمد من قبل محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، ولكن عاد القضاء البريطاني وقام بإلغاء هذا الجمد بعد إجراء تعديلات على أمر الحكومة المتعلق به.

في هذا الإطار، تعتزم الحكومة البريطانية بقيادة ريشي سوناك، عرض مبلغ ثلاثة آلاف جنيه إسترليني (حوالي 3,500 يورو) على طالبي اللجوء لإغرائهم بالانتقال إلى رواندا، في إطار خطة "طوعية" تسعى للتخفيف عن نظام اللجوء البريطاني، وليس على الخزينة.
مشروع "الترحيل الطوعي"
ووفقا لصحيفة "تايمز" اللندنية، ستكون هذه المرة الأولى التي يعرض فيها على المهاجرين بدلا ماديا للموافقة على مغادرة المملكة المتحدة.
وأضافت الصحيفة أن هذه الخطة منفصلة عن خطة الترحيل الرواندية، التي تخضع للجدل حاليا في البرلمان، وأنها امتداد لمشروع العودة الطوعية الذي تطبقه وزارة الداخلية، والذي بؤمّن الدعم المادي لطالبي اللجوء الذين ليس لديهم إذن بالبقاء في المملكة المتحدة للعودة إلى وطنهم الأصلي.
ونقلت "تايمز" عن متحدث باسم وزارة الداخلية أنه في العام الماضي، تم "ترحيل 19 ألف شخص طوعا من المملكة المتحدة. هذا جزء مهم من جهود معالجة الهجرة غير الشرعية".
وأضاف "نحن نستكشف عمليات النقل الطوعية لأولئك الذين ليس لديهم الحق في التواجد هنا، إلى رواندا، التي أبدت استعدادها لقبول الأشخاص الذين يرغبون في إعادة بناء حياتهم ولا يمكنهم البقاء في المملكة المتحدة".
وأكد المتحدث أن مشروع الترحيل الطوعي "بالإضافة إلى مشروع رواندا، سيضمن ترحيل الأشخاص الذين يأتون إلى المملكة المتحدة بشكل غير قانوني".
شكوك بشأن جدوى الخطة
يذكر أنه مع كل ما سبق، والمحاولات الحثيثة من قبل كل حكومات المحافظين المتتابعة، تعرضت خطة إرسال طالبي اللجوء إلى رواندا لانتكاسات متكررة، بسبب التحديات القانونية والإنسانية التي تتمحور عليها والتكاليف الباهظة التي من المتوقع أن تتكبدها الدولة البريطانية.
ووفقا لستيفن كينوك، وزير الهجرة في حكومة الظل العمالية "حتى وزراء الحكومة أدركوا أخيرا أن مخططهم في رواندا ليس لديه فرصة للنجاح، لذلك يلجؤون إلى دفع أموال للناس للذهاب إلى هناك".
وأضاف "لقد كان هناك الكثير من الإحاطات الإعلامية المشوشة حول سياسة رواندا، لدرجة أن الجمهور بات يتعامل مع هذه الأزمة بشكوك عالية".
قانون "سلامة رواندا".. محاولة التفافية من الحكومة لتنفيذ الاتفاقية
ومن أجل التغلب على الاعتراضات الحقوقية والقانونية التي تواجه الاتفاقية الأصلية، تحاول الحكومة تمرير مشروع قانون "سلامة رواندا"، الذي يعتبر الدولة الواقعة في شرق أفريقيا مكانا آمنا. كما تركز على أن مخطط "المال مقابل الترحيل" سيكون طوعيا بالكامل، وبالتالي لن يكون هناك حاجة لموافقة البرلمان عليه.
في المقابل، يواجه مشروع قانون "سلامة رواندا" عقبات كبيرة، حيث يختلف المشرعون حول التهديدات التي ستترتب على المهاجرين، والمخاطر التي سيتعرض لها الأطفال وغيرهم من الفئات المستضعفة، فضلا عن ارتفاع تكاليف تنفيذه…
وفي هذا الإطار، عاد ستيفن كينوك، في تصريحات صحفية، لمطالبة الحكومة بالمزيد من التوضيحات بشأن سلامة طالبي اللجوء وضمان عدم تعرضهم للاستغلال، وأعدادهم وتكلفة إرسالهم إلى رواندا.
وعلى الرغم من الإصرار الرسمي البريطاني على تطبيق المشروع، مازالت المنظمات الحقوقية المحلية والدولية تستشهد بتقارير مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ومنظمة هيومن رايتس ووتش والعديد من المنظمات، التي تفيد بأن رواندا، وهي واحدة من أفقر دول العالم وأكثرها كثافة سكانية، ليست مكانا آمنا للمهاجرين واللاجئين.



