Daily Beirut

العالم

رجل ترامب التقني في مواجهة الصين.. من هو جاكوب هيلبرغ؟

··قراءة 6 دقائق
رجل ترامب التقني في مواجهة الصين.. من هو جاكوب هيلبرغ؟
مشاركة

يسعى وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون الاقتصادية جاكوب هيلبرغ إلى حشد حلفاء واشنطن في مواجهة الصين، واضعًا التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمعادن الحيوية وسلاسل التوريد في قلب هذا التنافس.

وفي وزارة الخارجية، يقود هيلبرغ مبادرة "باكس سيليكا"، التي تستهدف تقليل الاعتماد على الصين في سلاسل إمداد المعادن الأساسية للتقنيات المتقدمة.

في مايو، استُخدمت قاعة المعاهدات التاريخية بوزارة الخارجية لتوقيع النرويج على إعلان "باكس سيليكا"، بحضور أكثر من 30 دبلوماسيًا ومسؤولًا حكوميًا وموظفًا، وبمشاركة هيلبرغ وسفيرة النرويج لدى الولايات المتحدة أنيكين هويتفيلدت.

وتحولت المبادرة خلال فترة قصيرة إلى تحالف يضم 24 دولة، بينها الاتحاد الأوروبي وتشيلي وكازاخستان، بحسب "بولتيكو".

ويريد هيلبرغ من هذه الدول التعاون بسرعة مع الولايات المتحدة لمواجهة ما يسميه "التسليح المنهجي" الذي تمارسه بكين في سلسلة التوريد العالمية.

"باكس سيليكا" في مواجهة النفوذ الصيني

يرى هيلبرغ أن الصين تستخدم هيمنتها على المعادن الأرضية النادرة من خلال قيود التصدير، بما يؤثر في قطاعات الدفاع والتصنيع المدني الأمريكية.

وتسعى مبادرته إلى إنهاء هذا الاعتماد وتحفيز البحث والتطوير والتصنيع المشترك في التكنولوجيا المتقدمة بين الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها.

وتواجه كازاخستان، الغنية بالمعادن، ضغوطًا في هذا السياق، بعدما انضمت إلى تحالف منافس أطلقته بكين في يوليو.

وذكرت رويترز أن وزارة الخارجية الأمريكية كانت على وشك تحذير كازاخستان وغيرها من المشاركين في "باكس سيليكا" من الانضمام إلى مبادرات مكررة تتعارض مع التوقعات الأمريكية، وهو ما قد يؤثر أيضًا في أوزبكستان المجاورة.

ويبلغ هيلبرغ 36 عامًا، وهو فرنسي المولد وأحد أصغر المسؤولين في المناصب العليا بوزارة الخارجية. وقد اكتسب خبرته من أكثر من عقد في وادي السيليكون، شملت العمل في جوجل وبالانتير تكنولوجيز، حيث قدم المشورة للرئيس التنفيذي أليكس كارب.

ويقول هيلبرغ إن التكنولوجيا تمثل جوهر المنافسة العالمية، معتبرًا أن من يقود العالم تكنولوجيًا يرجح أن يقوده اقتصاديًا وعسكريًا أيضًا.

من وادي السيليكون إلى وزارة الخارجية

يعكس صعود هيلبرغ نفوذ قطاع التكنولوجيا داخل إدارة ترامب. وإلى جانب هيلبرغ، برز مسؤولون آخرون من القطاع، من بينهم سريرام كريشنان، كبير مستشاري السياسات في البيت الأبيض لشؤون الذكاء الاصطناعي، والذي غادر منصبه مؤخرًا، وديفيد ساكس، المستشار الخاص السابق للرئيس دونالد ترامب لشؤون الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، والرئيس المشارك حاليًا لمجلس مستشاري الرئيس للعلوم والتكنولوجيا.

وينظر هيلبرغ إلى علاقته بوادي السيليكون باعتبارها عنصرًا أساسيًا في مهمته. فقد تزوج من المستثمر الرأسمالي كيث رابوا العام 2018، في حفل أشرف عليه سام ألتمان وحضرته نخبة من وادي السيليكون.

كما كان قد استثمر شخصيًا في شركات تقنية، قبل أن يكشف تقرير إفصاح مالي من 70 صفحة عن بيع استثمارات بملايين الدولارات في شركات بينها OpenAI وPalantir وTesla وMeta خلال ديسمبر 2025 ويناير 2026.

ووفق التقرير، خلص مكتب الأخلاقيات الحكومية الأمريكي إلى أن هيلبرغ "ملتزم بالقوانين واللوائح المعمول بها".

ويرفض هيلبرغ المخاوف من التقارب بين عمالقة التكنولوجيا والبيت الأبيض، ويرى أن بروز شخصيات القطاع داخل الإدارة يمثل معالجة لما يعتبره "فجوة في التواصل" بين واشنطن ووادي السيليكون، والتي يقول إنها أضعفت قدرة الولايات المتحدة على منافسة بكين.

جذور موقفه من أوروبا والصين

ولد هيلبرغ العام 1989 في سان جيرمان أون لاي غرب باريس، بعد ساعات من سقوط جدار برلين. وهو ابن أم فرنسية وأب أمريكي، وأمضى سنوات تكوينه في فرنسا وبلجيكا، بينما كان يقضي فصول الصيف في أوهايو مع عائلة والده.

ويقول إن تلك السنوات عززت لديه "إيمانًا بالاستثنائية الأمريكية"، وشعورًا بالانتماء إلى أمريكا أكثر من أوروبا. وانتقل إلى الولايات المتحدة العام 2008، في سن 18 عامًا، للدراسة الجامعية.

وبعد غزو الولايات المتحدة للعراق العام 2003، يقول هيلبرغ إنه أصبح هدفًا لما وصفه بـ"معاداة أمريكا" بين معلميه وزملائه في فرنسا، وكان يدافع عن موقف إدارة جورج بوش في النقاشات داخل المدرسة.

لاحقًا، أصبح أكثر انتقادًا للسياسات الأوروبية والبيروقراطية، وندد في خطاب ألقاه في بروكسل بما وصفه بـ"بيروقراطية كاليغولا" في الاتحاد الأوروبي و"حالة الطوارئ الحضارية" التي تواجه أوروبا بسبب فشلها في تبني التكنولوجيا الرقمية.

خبرة في التكنولوجيا والأمن القومي

بعد تخرجه من جامعة جورج واشنطن في العلاقات الدولية، بدأ هيلبرغ العمل في وادي السيليكون. وعمل في شركتين ناشئتين، قبل أن يقود العام 2016 فريق سياسات البحث العالمية في جوجل، حيث اكتسب خبرة في التعامل مع الحكومات الأجنبية وقضايا الرقابة والتكنولوجيا.

وغادر جوجل بعد مواجهته احتجاجات من موظفين بشأن مشروع مافن، الذي تعاونت فيه الشركة مع البنتاغون، إلى جانب محاولة فاشلة لإعادة دخول السوق الصينية.

بعد ذلك، ركز هيلبرغ على التقاطع بين التكنولوجيا وتهديدات الأمن القومي الصيني، فعمل مستشارًا أول في مركز ستانفورد للجيوسياسة والتكنولوجيا، ثم شغل منصب الرئيس المشارك لفريق عمل استراتيجية الصين في معهد بروكينغز وفريق العمل الأمريكي الفرنسي المعني بالصين.

وفي 2022، عينه رئيس مجلس النواب آنذاك كيفن مكارثي لمدة عامين في لجنة مراجعة العلاقات الاقتصادية والأمنية بين الولايات المتحدة والصين. وخلال عمله في اللجنة، ترسخت نظرته إلى الصين باعتبارها دولة مفترسة واستغلالية، إلا أن بعض زملائه انتقدوا تركيزه على التكنولوجيا واعتبروا معرفته بقضايا الصين أقل من خبرته التقنية.

شكلت مناصب هيلبرغ في بالانتير واللجنة منصة لحملته ضد تطبيق تيك توك. وبين 2023 و2024، التقى عشرات أعضاء الكونغرس وحاول إقناعهم بتمرير تشريع يحظر التطبيق، وهي جهود أشادت بها النائبة كات كاماك واعتبرتها حاسمة في إقرار تشريع حظي بدعم الحزبين العام 2024.

وأرجأ ترامب سريان الحظر خمس مرات خلال العام التالي، إلى حين التوصل إلى اتفاق لنقل ملكية التطبيق إلى مالكين أمريكيين، بينما استمر خبراء الأمن القومي والمشرعون في التساؤل بشأن مدى تعرض خوارزمية التطبيق والمستخدمين الأمريكيين لتأثير الحكومة الصينية.

سياسيًا، انتقل هيلبرغ من الميل إلى الحزب الديمقراطي إلى دعم ترامب. ووفق فوربس، تبرع في انتخابات 2020 لمرشحين ديمقراطيين، لكنه انضم إلى الحزب الجمهوري بحلول 2020، وقال إن الحزب الديمقراطي تخلى عن مبادئه الأساسية، ومنها حرية التعبير وحرية التجارة.

ويقول هيلبرغ إنه أصبح جمهوريًا بسبب جائحة كوفيد، بينما جعلته أحداث 7 أكتوبر 2023 مؤيدًا "لا يتزعزع" لترامب، رابطًا موقفه برد الرئيس على هجوم حماس على إسرائيل.

24 دولة ومواجهة طويلة مع الصين

منذ توليه منصبه في أكتوبر، نجح هيلبرغ في ضم 24 دولة إلى "باكس سيليكا"، وهي إعادة صياغة لشراكة الأمن المعدني التي أطلقتها إدارة بايدن، مع تغيير تركيزها نحو "الأمن الاقتصادي المتبادل" والتعاون ضد "السياسات والممارسات غير السوقية".

وخلال العام الماضي، سافر هيلبرغ إلى أكثر من 18 دولة والتقى قادة أكثر من 40 دولة. وفي مايو، قادته تحركاته إلى أمريكا الجنوبية لتعزيز وصول الولايات المتحدة إلى احتياطيات البوكسيت في غيانا، ثم إلى جنوب شرق آسيا لإبرام اتفاقية مع الفلبين لإنشاء "منطقة أمن اقتصادي" بمساحة 4000 فدان للتصنيع المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

ويرى هيلبرغ أن الإعلان يمثل خطوة أولى نحو مشاريع مشتركة في البحث والتطوير والتصنيع والاستثمار في البنية التحتية، في مواجهة مبادرة الحزام والطريق الصينية. ويقول إن الدول المشاركة في "باكس سيليكا" يمكن أن تصبح بالنسبة لعصر الذكاء الاصطناعي بمثابة مجموعة السبع بالنسبة للعصر الصناعي.

لكن المبادرة تواجه فجوات، إذ لا تضم فرنسا وكندا، فيما قد تعكس هذه الغيابات تأثير السياسة الخارجية والتجارية لإدارة ترامب، بما في ذلك الرسوم الجمركية والتهديدات المتعلقة بغرينلاند.

ويصف أحد الخبراء الإعلان بأنه رمزي في الوقت الراهن، مشيرًا إلى عدم وجود التزامات حقيقية مرتبطة بالتوقيع.

ولا يرى هيلبرغ ذلك عائقًا أمام خطته. فهو يريد بحلول 2027 رؤية اتفاقيات موقعة ومشاريع قيد التنفيذ وأموال مستثمرة، ويعمل على تطوير ثلاث مبادرات، بينها "باكس باس"، وهي منصة شحن تستهدف نقل البضائع الضرورية لتطوير الذكاء الاصطناعي، وتحتاج إلى تمويل أولي بقيمة 50 مليون دولار.

كما يتعاون مع جامعة ستانفورد لإنشاء "مدرسة المسبك" لتدريب تقنيي أعضاء "باكس سيليكا" على التصنيع المتقدم.

ويقول هيلبرغ إن أسواقًا جديدة ستظهر خلال السنوات المقبلة، ما يعزز، من وجهة نظره، الحاجة إلى إنشاء خطوط إمداد وتصنيع للموارد التكنولوجية المتقدمة لا يمكن اختراقها من التدخل الصيني.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة