العالم

في الحرب الروسية الأوكرانية، لم يعد الجندي هو أول من يتقدم إلى ساحة المعركة، فهناك روبوتات تتحرك على الأرض، ومسيّرات تحلّق فوقها، تتولى الاستطلاع ونقل الذخائر وإجلاء الجرحى وحتى تنفيذ الهجمات، في تحول يقرّب ساحات القتال من نموذج جديد قد يصبح فيه الإنسان بعيدًا عن الخطوط الأمامية.
ومع تنفيذ عشرات الآلاف من المهام خلال أشهر، وتوسع كييف في تصنيع المركبات الأرضية غير المأهولة، تتحول أوكرانيا إلى مختبر مفتوح لحرب تعتمد على الآلات بأعداد ضخمة.
لكن الطريق نحو "جيش بلا جنود" لا يزال يواجه عقبات؛ فالروبوتات ليست مستقلة بالكامل، وتظل رهينة للمشغل البشري والتشويش الإلكتروني وصعوبة العمل في بيئة قتالية معقدة.
كما قفز عدد الوحدات العسكرية التي تستخدم هذه الأنظمة من 117 وحدة في يناير إلى 230 في مايو/ أيار. ومنذ مطلع العام، دخل 67 نموذجًا جديدًا من هذه المركبات حيز التشغيل الميداني.
المهام توزعت على ثلاثة أنواع: التوريد اللوجستي (ذخيرة وماء ومواد)، وإجلاء الجرحى دون تعريض طاقم بشري للخطر، والاستخدام القتالي المباشر (زرع الألغام، وحمل المتفجرات، والاستطلاع، ومنصات الإطلاق، والمركبات الانتحارية).
في الوقت ذاته، تولّت المسيّرات المسح والاستطلاع وتوجيه الروبوتات نحو الأهداف، والنتيجة الميدانية: استعادة 125 كيلومترًا مربعًا من الأرض التي تسيطر عليها روسيا.
الأكثر دلالة كان إنجاز إزالة الألغام: ثلاثون كيلومترًا نُظِّفت في ليلتين، مقابل أسبوع كامل لو نُفّذت المهمة بفرقتَي هندسة بشريتَين.
المقارنة بالمشروع السري الأمريكي في الحرب العالمية الثانية الذي أنتج القنبلة النووية ليست عشوائية، ففيدوروف يريد ثورة تقنية تُعيد رسم موازين الحرب.
اليوم، يُحصي برنامج "Brave1" للتطوير الدفاعي أكثر من 200 شركة مصنّعة أوكرانية لمركبات UGV، ونماذجها تُختبر وتُعدَّل مباشرةً على خط الجبهة.
كما أنها لا تزال تواجه عقبات حقيقية: عقبات التضاريس، والأعطال الميكانيكية، والتشويش الإلكتروني الروسي، وصعوبات الملاحة في بيئة القتال الحي. ويُؤكد التقرير "لا يعني ذلك إسناد الأمر إلى الذكاء الاصطناعي".
الهدف الاستراتيجي الراهن أقل طموحًا، لكنه أكثر واقعية: إنتاج بكميات ضخمة لمركبات بسيطة ورخيصة تُرسَل حيث يخاطر الجندي بحياته.
قائد الفيلق الثالث أندري بيليتسكي رسم من جهته الهدف متوسط المدى: "باتت الفرصة قائمة لاستبدال نحو ثلث جنود الخطوط الأمامية بروبوتات بنهاية هذا العام".



