Daily Beirut

العالم

صفقة تثير مخاوف كييف.. ترامب يطرح تخفيف عقوبات روسيا مقابل إطلاق سجناء

··قراءة 5 دقائق
صفقة تثير مخاوف كييف.. ترامب يطرح تخفيف عقوبات روسيا مقابل إطلاق سجناء
مشاركة

يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخفيف العقوبات المفروضة على موسكو مقابل إطلاق سراح سجناء سياسيين تحتجزهم السلطات الروسية، في إطار مقترح أمريكي يرمي إلى فتح مسار جديد للتعامل مع الكرملين بالتوازي مع الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وبحسب صحيفة "لو موند"، اقترحت إدارة البيت الأبيض على مجلس الشيوخ، في 28 سبتمبر/أيلول، الموافقة على تعيين جون كول، المبعوث الأمريكي الحالي لدى بيلاروسيا، سفيرًا للولايات المتحدة.

وتشير الصحيفة إلى أن كول، وهو محام سابق لترامب، برز في عام 2025 بعدما نجح في التوصل مع نظام الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو إلى إطلاق سراح مئات السجناء السياسيين مقابل رفع عقوبات أمريكية، ولا سيما تلك المفروضة على البوتاس، وهو سماد أساسي للاقتصاد البيلاروسي.

وخلال مقابلة مع قناة "ناستويشتشي فريميا" الروسية المعارضة في 17 سبتمبر/أيلول، أعرب كول عن أمله في أن تعود بيلاروسيا، الحليف الأبرز لموسكو، إلى "عائلة الأمم". ووفق "لو موند"، يعتزم المبعوث الأمريكي الآن تكرار النموذج نفسه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو ما كشفته مجلة "ذي أتلانتيك" في 29 سبتمبر/أيلول.

بحسب تاتيانا كاستويفا-جان، مديرة مركز روسيا وأوراسيا في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، فإن هذا النوع من "المقايضة" ليس جديدًا بالكامل، مشيرة إلى أنه يشبه دبلوماسية الرهائن خلال الحرب الباردة، مع اختلاف أن المقايضة اليوم لا تتم بين سجناء، وإنما بين أرواح وعقوبات.

ولفتت الصحيفة إلى أن المبادرة الأمريكية تأتي في وقت وقّع فيه ترامب، في 18 سبتمبر/أيلول، قانونًا يمنحه صلاحية فرض عقوبات مشددة على روسيا وشركائها التجاريين. وكان مشروع القانون قد شارك في صياغته السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أحد المقربين من ترامب وأبرز داعمي أوكرانيا، والذي توفي بصورة مفاجئة في يوليو/تموز.

وتخدم مبادرة كول عدة أهداف لإدارة ترامب؛ فهي قد تسهم في إعادة دمج روسيا في الاقتصاد العالمي وتعزيز الحوار مع الكرملين بما يتجاوز الملف الأوكراني، كما يمكن أن تمهد الطريق أمام إبرام الولايات المتحدة اتفاقات تجارية بشأن النفط والديزل والعناصر الأرضية النادرة ومواد خام روسية أخرى.

وتضيف الصحيفة أن ترامب يعتقد أيضًا أن هذه الخطوة قد تعزز فرص ترشحه لجائزة نوبل للسلام، التي يسعى إليها، كما قد تتيح له، عشية انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، عرض تقدم ملموس في العلاقات مع الكرملين بعد أكثر من عام من تعثر مفاوضات السلام بشأن أوكرانيا.

أسمدة بأسعار أقل
وترى إدارة ترامب، أن تقديم بعض الحوافز الاقتصادية قد يشجع بوتين على توقيع اتفاق سلام مع أوكرانيا.

وكان ترامب أعلن، في 21 سبتمبر/أيلول عبر منصته "تروث سوشيال"، أن اتفاقًا تجاريًا "كبيرًا" يجري التفاوض بشأنه مع بيلاروسيا لشراء الولايات المتحدة أسمدة بيلاروسية قائمة على البوتاس، مشيرًا إلى أن روسيا طرف في هذه المفاوضات.

وتشير "لو موند" إلى أنه إذا أُبرم الاتفاق، فإنه سيأتي في إطار توسيع التبادل الاقتصادي بين الولايات المتحدة وروسيا خارج نطاق الملف الأوكراني، من خلال احتمال رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على موسكو.

ويرغب ترامب في الوقت نفسه في الحصول على أسمدة بأسعار أقل للمزارعين الأمريكيين الذين يواجهون ارتفاعًا في الأسعار، والضغط على كندا، مورد الأسمدة الرئيس للولايات المتحدة، في ظل الخلاف التجاري بين البلدين. وقال ترامب إن السعر سيكون "أقل بكثير مما ندفعه حاليًا لكندا".

وتذكر "لو موند" أن جاريد كوشنر، صهر ترامب ومبعوثه إلى الكرملين، يعد من أبرز المدافعين عن ما يصفه بـ"اتفاقات الازدهار" بين واشنطن وموسكو، والتي يفترض، بحسب مؤيديها، أن تسهم في تهدئة الطموحات التوسعية للكرملين.

وقال كول لـ"ذي أتلانتيك" إن زيادة التبادل التجاري يمكن أن تؤدي إلى مزيد من التسويات، سواء في الملفات الاقتصادية أو المتعلقة بالسجناء أو غيرهما، بما يسمح بالتقدم تدريجيًا نحو السلام.

وبحسب "لو موند"، جاءت فكرة مقايضة السجناء السياسيين برفع العقوبات بعد لقاء عقده كول في الربيع مع المعارض الروسي دميتري موراتوف، رئيس التحرير السابق لصحيفة "نوفايا غازيتا" والحائز، بالمشاركة، على جائزة نوبل للسلام لعام 2021، والذي يدافع عن إطلاق سراح السجناء السياسيين في روسيا.

ورفض موراتوف التعليق على الأمر عندما تواصلت معه "لو موند".

في المقابل، تشير الصحيفة إلى أن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف يرفض وصف المحتجزين الذين تشير إليهم واشنطن بأنهم "سجناء سياسيون".

وقال بيسكوف في موسكو، في 30 سبتمبر/أيلول، إن روسيا "تنفي بشكل قاطع" وجود سجناء سياسيين فيها، معتبرًا أن استخدام هذا المصطلح "غير مناسب تمامًا".

وبحسب مدافعين روس عن حقوق الإنسان، يتراوح عدد السجناء السياسيين في روسيا بين 3 آلاف و5 آلاف.

انتقادات في واشنطن وكييف
وترى "لو موند" أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه روسيا قد تثير اعتراض أوكرانيا وحلفائها.

وتنقل الصحيفة عن كيريل روغوف، الباحث المشارك في معهد العلوم الإنسانية في فيينا ومؤسس منصة التحليل "ري: روسيا"، قوله إن ما قد يكون مقبولًا في حالة بيلاروسيا لا ينطبق على روسيا، معتبرًا أن رفع العقوبات عن موسكو سيعزز اقتصادها الحربي وآلتها العسكرية، وهو ما قال إنه غير مقبول بالنسبة إلى أوروبا وأوكرانيا.

وفي واشنطن، تشير "لو موند" إلى أن أربعة رؤساء مشاركين ديمقراطيين وجمهوريين لـ"تجمع أوكرانيا في الكونغرس"، الذي يضم 104 أعضاء في مجلس النواب، دعوا إدارة ترامب إلى التخلي عن أي تخفيف للعقوبات.

وحذروا، في بيان صدر في 29 سبتمبر/أيلول، من أن تخفيف العقوبات "سيشجع روسيا ويطيل أمد الحرب".

وفي كييف، تقول "لو موند" إن الانتقادات تتزايد لما يراه عدد من الأوكرانيين عدم إدراك شركائهم الغربيين لطموحات بوتين.

وقال بيتر ديكنسون، الباحث في مركز الأبحاث الأمريكي "أتلانتيك كاونسل"، في مقال نشر في 29 سبتمبر/أيلول، إن الغزو الروسي لأوكرانيا، من وجهة نظره، لا يتعلق بمجرد ضم أراضٍ أو نزاع حدودي، وإنما بمسعى تاريخي لإنهاء وجود الدولة الأوكرانية وإحياء الإمبراطورية الروسية.

ومن جهته، يقول زكي لعيدي، أستاذ العلاقات الدولية في معهد الدراسات السياسية في باريس، بحسب "لو موند"، إن السجناء السياسيين "مجرد ذريعة"، واصفًا الترتيب المقترح بين الإفراج عن السجناء ورفع العقوبات بأنه جزء من مسار من التقارب الاقتصادي بين موسكو وواشنطن.

ضغط أمريكي على ليتوانيا
ولم يؤد رفع واشنطن العقوبات عن البوتاس البيلاروسي، في ديسمبر/كانون الأول 2025، إلى تغيير كبير في وضع مينسك، باعتبار أن العقوبات الأوروبية المستمرة تعرقل طرق تصدير الأسمدة البيلاروسية، ومنها عبر ميناء كلايبيدا في ليتوانيا.

وبحسب الصحيفة، تضغط الولايات المتحدة على ليتوانيا للسماح باستخدام الميناء، الذي يمثل أقصر طريق لعبور البوتاس البيلاروسي.

لكن وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس رفض الطلب الأمريكي، مؤكدًا أن أي بضائع بيلاروسية لا يمكنها دخول أراضي الاتحاد الأوروبي أو العبور عبرها ما دامت العقوبات المفروضة على بيلاروسيا سارية، ومن المقرر تجديدها في فبراير/شباط 2027.

وتختم "لو موند" بالإشارة إلى أن ليتوانيا أعلنت، في 22 سبتمبر/أيلول، أن موانئها ستظل مغلقة أمام شحنات البوتاس البيلاروسي، وهو ما قد يعرقل الاتفاق التجاري "الكبير" الذي أعلن ترامب أن بلاده تتفاوض بشأنه.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة