Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

كيف يدير ماركو روبيو فنزويلا عن بُعد من واشنطن؟

··قراءة 12 دقائق
كيف يدير ماركو روبيو فنزويلا عن بُعد من واشنطن؟
مشاركة

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أصبح "الحاكم الفعلي" لفنزويلا من العاصمة واشنطن، إذ يسيطر عملياً على الشؤون المالية للبلاد، وتوزيع مواردها الطبيعية، وإدارة حكومتها، في نفوذ غير مسبوق لمسؤول أميركي منذ تولي الولايات المتحدة إدارة العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003.

وبحسب الصحيفة، فإن قبضة روبيو على فنزويلا تمثل تجسيداً واضحاً لطبيعة القوة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب، حيث باتت واشنطن تمارس نفوذاً واسعاً على دولة ذات سيادة بعد العملية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير الماضي.

وكان ترمب يجلس في المكتب البيضاوي خلال وقت سابق من العام الجاري مع وزير خارجيته، عندما خطرت له فكرة، تتمثل في إمكانية إرسال روبيو بشكل دائم إلى كاراكاس، حيث نفذت قوات كوماندوز أميركية العملية التي اعتبرها الرئيس الأميركي أبرز إنجاز للسياسة الخارجية في فترة ولايته الثانية، بعدما ألقت القبض على مادورو.

وأشار ترمب إلى أن روبيو قد يكون القائد المقبل لفنزويلا، وبينما يقول مساعدو الرئيس إنه كان يمزح، وإنه كثيراً ما يمازح روبيو بشأن تكليفه بمهمة خارجية، فإن الحقيقة أن وزير الخارجية الأميركي لا يحتاج إلى الانتقال إلى كاراكاس، وذلك لأنه يدير فنزويلا بالفعل من واشنطن، وفق الصحيفة.

وخلال الأشهر الستة التي أعقبت اقتحام القوات الأميركية غرفة نوم مادورو في منتصف الليل والقبض عليه، أصبح روبيو بمثابة "الحاكم الفعلي" لفنزويلا، حيث يفرض نفوذه على دولة ذات سيادة بطريقة لم يشهدها أي مسؤول أميركي منذ وصول إل. بول بريمر الثالث إلى بغداد عام 2003 لإدارة العراق الذي كان خاضعاً للاحتلال الأميركي آنذاك.

سيطرة على المال والموارد والحكومة

ووفقاً لمقابلات أجرتها "نيويورك تايمز" مع أكثر من 10 مسؤولين وأشخاص مقربين من حكومتي واشنطن وكاراكاس، أصبح روبيو يسيطر عملياً على الشؤون المالية في فنزويلا، وتوزيع مواردها الطبيعية، وحكومتها، وقدمت المصادر تفاصيل حول دوره في توجيه سياسات البلاد. وطلب العديد منهم عدم الكشف عن هوياتهم للحديث عن اتصالات خاصة ونقاشات داخلية.

ورغم أنه لم يزر فنزويلا شخصياً منذ أن تولت الولايات المتحدة السيطرة عليها، فإن وزير الخارجية الأميركي يشارك روبيو بشكل عميق في إدارة شؤون البلاد اليومية، ويحافظ على تواصل وثيق مع ديلسي رودريجيز، التي كانت نائبة لمادورو، وتتولى الآن قيادة البلاد بصفة مؤقتة بموافقة الولايات المتحدة.

ويتبادل روبيو ورودريجيز الرسائل باللغة الإسبانية عبر تطبيق "واتساب"، بما يشمل الأحاديث الجانبية، وتهاني أعياد الميلاد، والصور الشخصية.

لكن رغم هذه العلاقة الودية، فإن العلاقة بين روبيو ورودريجيز ليست شراكة، بحسب الصحيفة، بل تمثل تجسيداً للقوة الأميركية في عهد ترمب، حيث يحصل الطرف المنتصر على كل شيء بغض النظر عن السيادة والقانون الدولي.

من جانبه، قلل روبيو من دوره في فنزويلا، وتجنب إلى حد كبير الحديث عن طبيعة عمله في البلاد، كما رفض عدة طلبات من الصحيفة لإجراء مقابلة معه.

وقال تومي بيجوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في بيان: "من خلال التعاون المتجدد والإدارة الاقتصادية الرشيدة، يمكن لفنزويلا أن تعود لتصبح شريكاً مستقراً ومزدهراً، يستفيد مواطنوها من ثرواتها الطبيعية الهائلة والعلاقات المعززة مع الولايات المتحدة".

وأوضحت "نيويورك تايمز" أن السيطرة المباشرة على الإيرادات العامة لفنزويلا تمثل حالة استثنائية في نفوذ واشنطن، مقارنة بمعظم الدول الأخرى التي تخضع لتأثير قوتها العسكرية والمالية.

وتتلقى وزارة الخزانة الأميركية عائدات معظم صادرات فنزويلا، ثم توزعها تدريجياً على البلاد عبر البنوك الفنزويلية الخاصة، في علاقة تشبه، بحسب الصحيفة، آباء يمنحون أبناءهم مصروفاً محدداً. إذ يضع روبيو وفريقه الشروط الخاصة بكيفية إنفاق هذه الأموال، والجهات التي يمكنها استخدامها.

"نفوذ مالي"

ويتيح هذا النظام لوزير الخارجية الأميركي وقف العديد من عمليات الفساد في فنزويلا، كما يوفر بعض الفوائد للحكومة الفنزويلية، التي تستخدم الحماية الفعلية التي توفرها وزارة الخزانة الأميركية للحصول على الإيرادات، من دون أن تطاردها الجهات الدائنة العديدة التي تسعى إلى تحصيل مليارات الدولارات من الديون المستحقة غير المسددة.

لكن هذا الترتيب منح روبيو أيضاً نفوذاً هائلاً على رودريجيز، التي تعتمد على هذه الأموال لدفع أجور العاملين ودعم العملة الوطنية.

كما يشرف روبيو على تطبيق العقوبات الأميركية المفروضة على فنزويلا، ويحدد الجهات التي يمكنها ممارسة الأعمال التجارية في البلاد وطبيعة هذه الأنشطة.

وعمل وزير الخارجية الأميركي على إعادة تشكيل قطاع النفط، وعزز وصول الشركات الأميركية إليه. ومن جانبها، تعرض رودريجيز عليه التعيينات الحكومية المهمة قبل إقرارها، مثل تعيين وزير الدفاع.

تعزيز الحكومة المؤقتة

ومنذ ضرب زلزالان فنزويلا الشهر الماضي، سعى روبيو إلى دعم الحكومة الانتقالية في البلاد.

وأرسلت الولايات المتحدة 900 فرد عسكري إلى كاراكاس، وتعهدت بتقديم مساعدات تقارب 400 مليون دولار، كما سلّمت الحكومة الفنزويلية شحنات من الأموال النقدية.

لكن تلك الزلازل عقّدت مهمة روبيو المعلنة لإعادة الديمقراطية إلى فنزويلا، إذ أقر الوزير الأميركي الشهر الماضي بأن ذلك "يمثل انتكاسة في هذا الصدد".

غير أن قدرة البلاد على التعافي تمثل أمراً حاسماً لتحقيق الهدف النهائي لترمب، وهو تأمين النفط الفنزويلي لخدمة المصالح الأميركية.

عودة إلى حقبة التوسع الأميركي

ووصفت "نيويورك تايمز" هذا الترتيب بأنه غير معتاد بدرجة كبيرة، إذ يأتي بعد 80 عاماً من تخلّي الولايات المتحدة عن آخر مستعمراتها الرسمية الكبرى، الفلبين.

لكن ترمب أوضح أنه يرغب في العودة إلى حقبة التوسع الأميركي، بعدما تحدث عن إمكانية السيطرة على جرينلاند وكندا وقناة بنما.

وحقق الرئيس الأميركي أكبر نجاحاته في هذا المسار داخل فنزويلا، غير أن الأمر ينطوي على مخاطر، إذ يتهم منتقدو ترمب الولايات المتحدة باستنزاف موارد كاراكاس ودعم حكومة استبدادية من خلال الإبقاء إلى حد كبير على مساعدي مادورو في مناصبهم.

كما يربط هذا الترتيب الولايات المتحدة بمصير نظام غير منتخَب ولا يحظى بشعبية واسعة، ويواجه مطالب متزايدة بالتغيير السياسي.

وخلال جلسة استماع في الكونجرس في فبراير الماضي، قال النائب الديمقراطي شون كاستن، موجهاً حديثه إلى وزير الخزانة سكوت بيسنت: "لقد صرَّح الوزير روبيو بأننا لسنا في حالة حرب مع فنزويلا".

وتساءل كاستن عن الصلاحية التي تمتلكها الولايات المتحدة للسيطرة على أصول فنزويلا. ورد بيسنت بأنه سيوافيه بالإجابة لاحقاً.

ويمثل النهج الواقعي الصارم الذي يتبناه روبيو في فنزويلا تحولاً حاداً بالنسبة لرجل أمضى مسيرته السياسية في تقديم نفسه باعتباره مدافعاً عن الديمقراطية في أميركا اللاتينية، إذ صرَّح بأن هدفه هو الوصول في نهاية المطاف إلى انتقال ديمقراطي في البلاد.

وقد يشكل مآل التجربة الأميركية في فنزويلا عاملاً مؤثراً في مستقبل روبيو السياسي، في وقت يفكر فيه ترمب فيمن قد يخلفه.

"اجعلوا فنزويلا عظيمة مرة أخرى"

وفي الساعات الأولى من يوم 3 يناير، وبعد فترة قصيرة من القبض على مادورو، تواصل روبيو هاتفياً مع رودريجيز.

وخلال المكالمة التي جرت باللغة الإسبانية، أبلغها روبيو بأنها أمام خيارين: إما التعاون مع الولايات المتحدة، أو مواجهة هجوم أوسع يستهدف البنية التحتية لفنزويلا، وقواعدها العسكرية، وكبار مسؤوليها، بحسب الصحيفة.

وبعد مفاوضات، وافقت رودريجيز. ونقل ترمب عنها أنها أبلغت روبيو بأنها "مستعدة بشكل أساسي للقيام بما نعتقد أنه ضروري لجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى".

وأضاف الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة ستتولى "إدارة البلاد" إلى حين حدوث "انتقال آمن وسليم ومدروس" للسلطة.

وبعد أيام، قال ترمب في مقابلة مع "نيويورك تايمز" إنه يتوقع أن تدير الولايات المتحدة فنزويلا لسنوات.

روبيو يدير مفاصل السلطة

وفي قلب هذا النفوذ يقف روبيو، الذي يصفه مسؤولون آخرون بـ"نائب الملك"، وهو اللقب الذي كان يُطلق على الحكام الذين كانوا يديرون الإمبراطورية الإسبانية حتى نالت فنزويلا ومعظم مقاطعاتها الأخرى استقلالها في أوائل القرن التاسع عشر.

ومع بدء رودريجيز تشكيل حكومتها، تدخَّل روبيو في قرارات التعيينات الرئيسية، وشجَّعها على إقصاء أفراد عائلة مادورو وشركائه التجاريين، واستجابت لذلك.

وأعرب معظم الفنزويليين عن ارتياحهم لسقوط مادورو، لكنهم أصيبوا بالذهول عندما عقدت إدارة ترمب تحالفاً مع معظم كبار مساعديه الذين تولوا تنفيذ سياساته.

وانخفضت معدلات التضخم، لكنها لا تزال الأعلى في العالم، كما تواصل العملة الفنزويلية فقدان قيمتها. ويطالب ملايين الأشخاص بإجراء انتخابات جديدة، ما يضع ضغوطاً على روبيو للانتقال من مجرد إبرام صفقات اقتصادية إلى إحداث تغيير سياسي في البلاد، كما يشعر المستثمرون بالقلق من ضخ رؤوس أموال في نظام قد ينهار في أي لحظة.

وقبل وقوع الزلازل، كانت رودريجيز تطالب روبيو بمنحها مزيداً من الاستقلالية المالية، وإلغاء العقوبات الاقتصادية، لتخفيف الضغوط الداخلية على حكومتها. وأبدى وزير الخارجية الأميركي تفهماً لمطالبها، لكن الحكومة الأميركية لم تتخل عن سيطرتها.

وأثارت علاقة روبيو مع رودريجيز استياء بعض الدبلوماسيين الأميركيين المخضرمين، والأميركيين من أصول فنزويلية، وحلفاء ترمب، الذين يعارضون فكرة بقاء أبرز مساعدي مادورو في السلطة.

نفوذ على قطاع النفط

ورفض روبيو ومسؤولون آخرون هذه المخاوف، مشيرين إلى أن رودريجيز نفذت تقريباً جميع الأوامر التي أصدرتها الإدارة الأميركية، لا سيما تلك المتعلقة بالشؤون المالية للبلاد.

وتبيع فنزويلا جزءاً كبيراً من نفطها عبر شركتي تجارة النفط Trafigura وVitol، في إطار ترتيب وضعته إدارة ترمب.

وأشارت الصحيفة إلى أن نفوذ روبيو تجاوز إلى حد كبير نفوذ وزير الطاقة كريس رايت في جهود إعادة فتح قطاع النفط الفنزويلي أمام الاستثمارات الأجنبية، التي تمثل حجر الزاوية في رؤية ترمب لفنزويلا.

كما منح الأولوية لدخول شركات أميركية جديدة إلى السوق الفنزويلية على حساب شركات النفط الأوروبية العاملة بالفعل في البلاد.

وقال بِن ديتدريتش، المتحدث باسم رايت، إن وزير الطاقة عمل بشكل وثيق مع روبيو، وتحدث بانتظام مع قادة قطاع الطاقة ورودريجيز.

وأضافت الصحيفة أن نفوذ واشنطن على الاقتصاد الفنزويلي يمتد إلى ما هو أبعد من عائدات النفط، إذ يتولى فريق روبيو إعداد التراخيص التي تمنح الشركات الراغبة في ممارسة الأعمال في فنزويلا إعفاءات من العقوبات الأميركية، كما حذر وزير الخارجية حكومة رودريجيز من إقامة علاقات تجارية مع خصوم الولايات المتحدة.

تعاون وتسليم مطلوبين

كما نجحت إدارة ترمب في الضغط على رودريجيز لتسليم فنزويليين مطلوبين لدى وزارة العدل الأميركية. وبناءً على طلب واشنطن اعتقلت حكومتها في فبراير الماضي أليكس صعب، الملياردير المقرب من مادورو وشريكه التجاري، ووافقت على تسليمه إلى الولايات المتحدة، بعد تجريده من جواز سفره الفنزويلي.

ويعتقد بعض المسؤولين أن وزارة العدل الأميركية تريد استخدام صعب لتعزيز القضية ضد مادورو، الذي وُجهت إليه اتهامات بارتكاب جرائم مختلفة تتعلق بتهريب المخدرات.

وفي يونيو الماضي، ساعدت حكومة رودريجيز الولايات المتحدة في قتل زعيم عصابة تربطه علاقات ممتدة بمسؤولين فنزويليين، وفقاً لعدة أشخاص مطلعين على تفاصيل العملية.

وقالت الصحيفة إن القوات الأميركية استخدمت معلومات استخباراتية قدمها مسؤولون تابعون لرودريجيز لقتل نينيو جيريرو، أحد قادة عصابة Tren de Aragua، في ضربة صاروخية استهدفت منطقة نائية في جنوب فنزويلا.

وأضافت أن العملية شكّلت أول تعاون عسكري بين البلدين منذ عقود، قبل أن تستعيد الحكومة الفنزويلية جثة زعيم العصابة وتسلّمها إلى الولايات المتحدة.

واتهمت إدارة ترمب هذه العصابة بالتعاون مع مادورو لإغراق الولايات المتحدة بالمخدرات والمهاجرين غير الشرعيين، رغم أن أجهزة الاستخبارات الأميركية خلصت العام الماضي إلى أن مادورو لم يكن يسيطر على العصابة.

واشنطن تتحكم في رسائل كاراكاس

وقالت "نيويورك تايمز" إن نفوذ إدارة ترمب لم يقتصر على الجوانب الاقتصادية والأمنية، بل امتد أيضاً إلى الظهور العلني لرودريجيز وتصريحاتها.

وفي مايو الماضي، أعلن روبيو أن الرئيسة المؤقتة للبلاد ستتوجه إلى الهند قبل أن تعلن الحكومة الفنزويلية ذلك، ما فاجأ المسؤولين الفنزويليين والدبلوماسيين الأجانب.

وأشارت الصحيفة إلى أنه عندما تواصل بريت باير، مذيع شبكة Fox news، مع رودريجيز لإجراء مقابلة معها، أبلغته بأن ترمب يجب أن يوافق أولاً.

وأضافت أن الرئيس الأميركي أعجب بقيامها بإحالة الأمر إليه، وظل يروي هذه القصة مراراً للآخرين عندما كانوا يسألونه عنها، وفقاً لعدة مصادر مطلعة.

وعندما هاجمت الولايات المتحدة إيران، أصدر وزير الخارجية الفنزويلي إيفان جيل بياناً دان فيه، بلهجة مخففة، ما وصفه بالعدوان على حليف فنزويلا القديم.

لكن إدارة ترمب أبلغت رودريجيز بضرورة حذف المنشور، وحذّرتها من إبداء أي دعم علني لخصوم الولايات المتحدة مرة أخرى. وحذف جيل المنشور بعد ساعات من نشره.

وبحسب "نيويورك تايمز"، شكّل ذلك إقراراً بأن فنزويلا لم تعد ترسم سياستها الخارجية بنفسها.

تطمينات من ترمب

ووفقاً لـ"نيويورك تايمز"، وضع روبيو خطة الإدارة الأميركية تجاه فنزويلا في 3 مراحل، إنعاش الاقتصاد، وتحقيق الاستقرار في البلاد، ثم الانتقال بها إلى الديمقراطية.

وأضافت الصحيفة أن مسؤولين أميركيين قالوا، قبل وقوع الزلازل، أن واشنطن كانت قد انتقلت إلى المرحلة الثانية من الخطة، التي تركز على فتح فنزويلا أمام الاستثمارات الدولية.

وفي إطار هذه المرحلة، توجه مسؤولون كبار في إدارة ترمب إلى كاراكاس للقاء نظرائهم وإبرام صفقات جديدة في مجالي الطاقة والتعدين، إلا أن الإعلانات الصادرة عن تلك الزيارات اقتصرت في معظمها على تصورات متفائلة بشأن استثمارات محتملة.

وفي مارس الماضي، زار دوج بورجوم، وزير الداخلية الأميركي، فنزويلا والتقى رودريجيز في القصر الرئاسي.

وخلال الزيارة، أرسل روبيو رسالة نصية إلى رودريجيز يستفسر فيها عن سير اللقاء، فأبلغته أن الاجتماع يسير بشكل جيد، ثم أرسلت إليه صورة "سيلفي" تجمعها مع بورجوم.

لكن الاجتماع تزامن مع تطور سلبي، إذ أفادت وكالة "رويترز" في اليوم نفسه بأن وزارة العدل الأميركية كانت تبني سراً قضية قانونية ضد رودريجيز.

وأثار التقرير صدمة لدى إدارة رودريجيز، التي طلبت توضيحات من البيت الأبيض. ولتهدئة مخاوفها، وصف تود بلانش، الذي كان يشغل حينها منصب نائب وزير العدل، التقرير بأنه "عارٍ تماماً عن الصحة".

لكن الحكومة الفنزويلية طلبت مزيداً من الضمانات، فأرسل روبيو في اليوم التالي رسالة نصية إلى رودريجيز تضمنت رابطاً لمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي كتبه ترمب.

وجاء في منشور الرئيس الأميركي: "تقوم ديلسي رودريجيز، رئيسة فنزويلا، بعمل رائع، وتتعاون بشكل جيد جداً مع ممثلي الولايات المتحدة".

وبحسب "نيويورك تايمز"، شعرت رودريجيز بالارتياح إزاء المنشور، وأرادت توجيه الشكر إلى ترمب عبر منشور خاص بها، لكنها عرضت مسودته أولاً على روبيو، ولم تنشره إلا بعد حصولها على موافقته.

وأشارت الصحيفة إلى أنه قبل القبض على مادورو، كان ممثلو الادعاء الأميركيون يحققون مع عدد من المسؤولين الفنزويليين، من بينهم رودريجيز، رغم أنه لم يتضح ما إذا كانت تلك التحقيقات قد أسفرت عن أدلة على ارتكاب جرائم.

وأضافت أن وكالة "أسوشيتد برس" أفادت في مايو الماضي بأن إدارة ترمب طلبت من المدعين وقف التحقيق مع رودريجيز.

الاستثمار الأجنبي يحدد مستقبل خطة روبيو

وذكرت "نيويورك تايمز" أن نجاح جهود تحقيق الاستقرار في فنزويلا، وهي المرحلة الثانية من خطة روبيو، يعتمد بدرجة كبيرة على الاستثمارات الأجنبية، إلا أن المستثمرين ما زالوا يتوخون الحذر.

وأوضحت الصحيفة أن قطاع النفط الفنزويلي يعاني من التدهور والفساد، كما أن قبضة رودريجيز على السلطة لا تزال غير مؤكدة، في وقت تسببت فيه الزلازل في تأجيل المفاوضات بشأن عقود نفطية جديدة. لكن ترمب يبدو غير قلق، إذ ألمح مراراً إلى إمكانية أن تصبح فنزويلا الولاية الـ51 للولايات المتحدة.

مصير القيادة والانتخابات بيد روبيو

ولا تزال هوية الشخص الذي قد يتولى قيادة فنزويلا بشكل دائم غير محسومة، ورغم أن ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة المقيمة في المنفى، تُعد الشخصية السياسية الأكثر شعبية في البلاد، فإن لديها خصوماً أقوياء داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية الفنزويلية، ما دفع روبيو إلى تجاوزها واختيار رودريجيز باعتبارها الزعيمة التي وقع عليها اختيار الولايات المتحدة لقيادة البلاد.

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن روبيو كان في السابق من أبرز داعمي ماتشادو، لكنه نأى بنفسه عنها خلال الأشهر الأخيرة.

وتحول الفتور في العلاقة بين إدارة ترمب وماتشادو إلى قطيعة علنية بعد وقوع الزلازل، بعدما رفض مسؤولون أميركيون مساعدتها على العودة إلى فنزويلا خشية أن يؤدي ذلك إلى تأجيج الاضطرابات.

ولا يزال الجدول الزمني للمرحلة الأخيرة من خطة روبيو بشأن فنزويلا، والمتمثلة في إجراء انتخابات حرة، غير محدد. وعندما سُئلت رودريجيز في مايو الماضي عن موعد إجراء الانتخابات، أجابت: "لا أعرف. في وقت ما".

ونقلت الصحيفة عن محللين سياسيين قولهم إن رودريجيز قد تكون تحاول كسب الوقت حتى انتهاء ولاية ترمب الثانية، على أمل أن تتراجع الضغوط لإجراء الانتخابات في عهد خلفه. لكن الصحيفة أشارت إلى أن قرار تحديد موعد الانتخابات لا يزال، في الوقت الراهن، خارج نطاق سلطتها، إذ يقع في يد روبيو.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة