العالم
من هرمز إلى إسرائيل.. عقبات أمام ترامب في طريق اتفاق إيران

تواجه جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق دائم مع إيران عقبات متزايدة، بعدما أعاد وقف إطلاق النار فتح قنوات الدبلوماسية، لكنه ترك السؤال الجوهري في الصراع دون إجابة، بشأن القيود التي قد تقبل طهران فرضها على برنامجها النووي.
صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، اعتبرت أن مساعي ترمب لإبرام اتفاق مع طهران، واجهت رياحاً معاكسة قوية، مع استعراض طهران قدرتها على التحكم في مضيق هرمز، والتصعيد الإسرائيلي في لبنان، واستمرار الجناح اليميني داخل الحزب الجمهوري في اتهامه بتقديم تنازلات كبيرة من أجل ضمان الاتفاق.
وأشارت الصحيفة، الأحد، إلى أن هذه التحديات سلّطت الضوء على صعوبة المهمة التي يواجهها الرئيس الأميركي في سعيه لتحويل وقف إطلاق النار "الهش" إلى اتفاق دائم، بعد أشهر من الحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.
ورغم أن إنهاء القتال عالج المخاوف المُلِّحة لترمب بشأن أسعار النفط وأسواق الأسهم، فإنه ترك السؤال الأساسي للنزاع من دون حل، وهو طبيعة القيود التي ستقبل إيران فرضها على برنامجها النووي، إن كانت ستقبل أي قيود أصلاً.
وفي هذا السياق، التقى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الأحد، المفاوضين الإيرانيين في سويسرا، أملاً في ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي مقابل تخفيف العقوبات.
أوراق ضغط إيرانية
وقد يجد ترمب نفسه أقل نفوذاً مما كان عليه خلال المحادثات التي جرت في فبراير الماضي قبل اندلاع حرب إيران. ففي ذلك الوقت، كان القادة الإيرانيون يخشون أن يؤدي هجوم أميركي إلى إسقاط النظام. أما الآن، فقد أثبتت الحكومة قدرتها على البقاء حتى بعد اغتيال مرشدها السابق علي خامنئي في 28 فبراير.
وكان ترمب قد أوضح أن وقف شحنات النفط القادمة من منطقة الخليج يمثل نقطة ضغط رئيسية بالنسبة له، في حين أظهرت طهران قدرتها على إحداث اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية بمجرد التهديد باستهداف السفن في مضيق هرمز.
ويتعين على فانس ومسؤولين أميركيين كبار آخرين، يسعون إلى تحقيق اختراق على طاولة المفاوضات التعامل مع القضايا العديدة التي أرجأها ترمب من أجل وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يعيد عملياً الوضع إلى ما كان عليه قبل الضربات الأميركية الأولى في 28 فبراير. كما أصبحت التنازلات التي قدَّمها البيت الأبيض للعودة إلى طاولة المفاوضات محوراً رئيسياً لهجمات منتقدي ترمب.
الردع الأميركي
وأشارت الصحيفة إلى أن ترمب لم يعد يطالب بتغيير النظام في إيران، رغم وعوده السابقة للإيرانيين بأن "المساعدة في طريقها إليهم". كما قال إنه يتفهم حاجة البلاد إلى الصواريخ الباليستية، الأمر الذي أثار استياء حلفاء الولايات المتحدة الذين يشعرون بالتهديد من هذه الأسلحة. كذلك أوضح أنه يريد تجنب أي خطوة قد تعرقل صعود أسواق الأسهم.
ونقلت "واشنطن بوست" عن آرون ديفيد ميلر، الخبير في العلاقات "الأميركية الإسرائيلية"، والذي عمل مستشاراً لعدد من الإدارات الجمهورية والديمقراطية في سياسات الشرق الأوسط، قوله: "لا توجد مساحة كبيرة أمامه الآن للمناورة والعودة إلى توجيه ضربة مضادة للإيرانيين".
وأضاف أن ممارسة الضغط على طهران "تعني عملياً استئناف الحرب أو إعادة فرض الحصار البحري، لكن لذلك عواقب"، من بينها أمور أكد ترمب أنه حريص على تجنبها. وتابع: "لقد قوّضنا إلى حد كبير قوة الردع الخاصة بنا تجاه إيران".
وأوضح ميلر أن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، سعى طويلاً إلى تجنب سيناريو تتعاون فيه الولايات المتحدة وإسرائيل في حملة عسكرية تستمر أسابيع ضد إيران، مضيفاً: "لكنهم مروا بهذه التجربة، ولم ينجوا منها فحسب، بل وجدوا أيضاً طريقة للحفاظ على تماسك النظام".
ضغوط انتخابية داخلية
وتحمل المرحلة الحالية مخاطر كبيرة بالنسبة لترمب والحزب الجمهوري، إذ أدى التضخم الذي تفاقم بفعل الصراع إلى زيادة الضغوط على كثير من أنصار الرئيس الأميركي، ما دفعه إلى السعي لاستعادة السيطرة على الاقتصاد قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
وأظهر استطلاع أجرته شبكة Fox News، ونُشرت نتائجه الأسبوع الماضي، أن 58% من الناخبين يعتقدون أن الولايات المتحدة اتخذت القرار الخاطئ عندما شنت عملاً عسكرياً ضد إيران في فبراير. وفي المقابل، رأى 75% من الجمهوريين أن القرار كان صحيحاً، بينما أبدى 35% من الناخبين رضاهم عن طريقة تعامله مع الملف الإيراني.
ورغم ذلك، أبدى فانس تفاؤله أثناء توجهه، السبت، إلى الاجتماعات في سويسرا مع المفاوضين الإيرانيين، بعد يومين من الموعد الأصلي الذي أُرجئ بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان، الذي شكّل اختباراً مبكراً لـ"مذكرة التفاهم" الأميركية الإيرانية.
وقال فانس للصحافيين قبل مغادرته واشنطن: "سيكون علينا إدارة هذا الوضع باستمرار لضمان بقاء كل من إسرائيل ولبنان آمنين ومستقرين. هذا هو الهدف الأساسي، وهو جعل المنطقة بأكملها آمنة ومستقرة".
وأضاف: "آمل أن نحقق تقدماً في الملف النووي، وفي وقف إطلاق النار في لبنان. هذان هما الملفان الرئيسيان اللذان سنركز عليهما".
مضيق هرمز ورقة ضغط رئيسية
وكانت التصريحات الإيرانية المتكررة بشأن إغلاق مضيق هرمز مؤشراً واضحاً على حجم التحديات التي تواجه الجهود الدبلوماسية لإدارة ترمب. فقبل 28 فبراير، كان النفوذ الإيراني على هذا الممر البحري الحيوي نظرياً ولم يُختبر عملياً، بحسب "واشنطن بوست".
أما الآن، فقد أظهرت طهران قدرتها على استخدام الألغام والطائرات المسيّرة لتعطيل حركة الملاحة عبر المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي العالمية.
وقال ترمب الأسبوع الماضي إن مخاوفه بشأن أسعار الطاقة العالمية وتراجع الاحتياطيات النفطية كانت عاملاً رئيسياً دفعه إلى السعي نحو اتفاق سلام.
وأعلنت إيران، السبت، إغلاق المضيق احتجاجاً على الهجمات الإسرائيلية على لبنان. غير أن الجيش الأميركي أكد أن الممر المائي لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة، فيما أفادت شركة "كيبلر" المتخصصة في تتبع حركة السفن بأنها رصدت عبور 20 سفينة فقط، مقارنة بمتوسط يومي بلغ 130 سفينة قبل الحرب.
وقالت "واشنطن بوست"، إن إيران تستطيع تعطيل حركة الملاحة حتى من دون مهاجمة السفن، إذ قد يعزف قادة السفن عن المجازفة بالعبور، بينما قد ترفع شركات التأمين تكاليف التغطية أو تمتنع عن توفيرها.
وأعرب ترمب، السبت، عن استيائه من الوضع في مضيق هرمز، قائلاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "لن تكون هناك أي رسوم عبور في مضيق هرمز لمدة 60 يوماً خلال فترة وقف إطلاق النار، ولن تكون هناك أي رسوم بعد انقضاء هذه الفترة"، وذلك رغم إعلان إيران نيتها فرض رسوم جديدة على السفن العابرة للممر المائي.
كما هدد الرئيس الأميركي بفرض رسوم مقابل "الخدمات التي تقدمها الولايات المتحدة بصفتها الملاك الحارس لدول الشرق الأوسط"، رغم أن الجيش الأميركي لا يمتلك عملياً وسيلة لتحصيل مثل هذه الرسوم.
خلافات متصاعدة مع إسرائيل
ويؤكد ترمب ومؤيدوه أن البحرية الإيرانية تعرضت للتدمير، وأن العديد من منصات إطلاق الصواريخ جرى القضاء عليها. كما يرون أن القيادة الإيرانية الحالية، ومن بينها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، أكثر استعداداً لإبرام اتفاق وتنفيذ إصلاحات، وأن طهران باتت أبعد عن امتلاك سلاح نووي مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.
مع ذلك، يواجه الرئيس الأميركي ونائبه، انتقادات متزايدة من بعض الشخصيات التي أيدت الضربات الأولى، خصوصاً بعد تشديد لهجتهما تجاه إسرائيل الأسبوع الماضي وانتقادهما لها بسبب عدم التزامها ببنود الاتفاق.
وفي الوقت نفسه، تواصل إسرائيل استهداف مواقع تقول إنها تابعة لـ"حزب الله" في لبنان، كما حذرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل قد تحاول تقويض الاتفاق.
ومن المرجح، بحسب الصحيفة، أن يؤدي إدراج وقف إطلاق النار في لبنان ضمن الاتفاق، إلى استمرار التوتر في العلاقات "الأميركية الإسرائيلية"، إذ يضع واشنطن عملياً في موقع أقرب إلى الموقف الإيراني منه إلى الموقف الإسرائيلي فيما يتعلق بالهجمات على لبنان.
ونقلت الصحيفة عن براين كيلميد، مقدم برنامج Fox & Friends، المعروف بدعمه القوي لترمب، قوله: "إذا أردتم من إسرائيل أن تلتزم بالخطة، فعليكم أن تخبروها بما تتضمنه. فهي لم تكن حتى جزءاً من المحادثات، ثم وجدت نفسها فجأة ملزمة بها". وأضاف: "على إيران أن تبلغ حزب الله، الذي يفعل كل ما تطلبه منه، أن يتوقف، وعندها ستتوقف إسرائيل أيضاً".
آخر الأخبار

هرتسوغ يدعو إلى مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان لحل النزاع

وزير خارجية إسرائيل: لا أطماع إقليمية لدينا في لبنان ولإنهاء الاحتلال الإيراني

هل تتجه نقابة موظفي أوجيرو إلى الإضراب غدًا؟


