Daily Beirut

تكنولوجيا وعلوم

أبرد «النجوم» في المجرة قد تكون هياكل فضائية

يقترح بحث جديد أن رصد إشارات تحت حمراء باردة ونظيفة حول نجوم طويلة العمر قد يكشف عن أسراب دايسون محتملة.

··قراءة 4 دقائق
أبرد «النجوم» في المجرة قد تكون هياكل فضائية
مشاركة

قد يتمكن الفلكيون من التعرف إلى أسراب دايسون المحتملة عبر البحث عن إشارات تحت حمراء غير معتادة البرودة والنقاء حول النجوم طويلة العمر. ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه السؤال قائمًا: كيف سيبدو مثل هذا الهيكل من الأرض؟

ومنذ أن طرح الفيزيائي فريمان دايسون الفكرة عام 1960، أصبحت «كرة دايسون» واحدة من أكثر التواقيع التقنية المحتملة طلبًا في البحث عن حضارات فضائية متقدمة. والفكرة الأساسية أن حضارة تفوق حضارتنا بكثير قد تحيط نجمها بـ«كرة» أو، وفق الفهم الأحدث، «سرب» من مكونات أصغر صُمم لالتقاط معظم طاقة النجم.

ويبحث ما قبل الطبع الجديد المنشور على arXiv، والذي أعده أميرنزام أميري من جامعة أركنساس، في هذا السؤال ويحدد أنواع النجوم التي قد يكون البحث عن أسراب دايسون حولها أكثر جدوى. ويشير البحث إلى أن النجوم الصغيرة قد تكون أهدافًا أفضل من غيرها.

ومن بين الفئات الواعدة الأقزام الحمراء، وهي أكثر النجوم شيوعًا في درب التبانة، كما أنها تستهلك وقودها النووي ببطء شديد، ما يسمح لها بالبقاء فترات طويلة للغاية. وبعضها متوقع أن يعيش تريليونات السنين، أي أطول بكثير من العمر الحالي للكون.

وبما أنها أصغر كثيرًا من الشمس، يمكن وضع سرب دايسون على مسافة تتراوح بين 0.05 و0.3 AU من سطح النجم، ما يقلل كمية المواد اللازمة لبنائه. أما الأقزام البيضاء فقد تكون أكثر جاذبية من الناحية الهندسية، إذ إنها بقايا كثيفة وباردة لنجوم مثل الشمس، مضغوطة إلى أحجام صغيرة جدًا بأنصاف أقطار تبلغ نحو 1% من حجم نجمها الأصلي.

وحول قزم أبيض، يمكن لسرب دايسون أن يدور على بعد بضعة ملايين من الكيلومترات فقط من السطح، وهو ما يجعل بناء بنية هائلة لالتقاط الطاقة أقل صعوبة بكثير مما سيكون عليه الأمر حول نجم أكبر. كما أن الأقزام البيضاء قادرة على إطلاق الطاقة بثبات لآلاف الملايين من السنين، ما يجعلها مصادر طاقة طويلة الأمد محتملة.

الحرارة بدل ضوء النجم

لكن كيف سيبدو نجم محاط بمثل هذه الهياكل الضخمة؟ يستخدم الفلكيون عادة أداة تسمى مخطط هرتسبرونغ-راسل (H-R) لتصنيف النجوم بحسب درجة حرارتها ولمعانها. غير أن كرة دايسون، لأنها تحجب الضوء الطبيعي للنجم بالكامل، ستغير موضعه على المخطط تغييرًا كاملًا.

وبما أن الطاقة لا تُخلق ولا تُفنى، فإن الكرة نفسها ستضطر إلى إصدار المقدار نفسه تمامًا من الإشعاع الذي يدخل إليها من النجم، لكنها تفعل ذلك في صورة حرارة أو ضوء تحت أحمر. ولهذا يمكن النظر إلى كرة دايسون بوصفها غلافًا يمتص ضوء النجم، ويستخدم تلك الطاقة في شيء مفيد، ثم يعيد بثها على هيئة حرارة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.

وعندها ينتقل موقع النجم بالكامل إلى اليمين، أي إلى مناطق درجات الحرارة الأدنى على المخطط. أما اللمعان نفسه فلا يتغير، بل ينتقل فقط إلى نطاق تحت الأحمر، وبما أن مخططات H-R تستخدم اللمعان البوليومتري، أي اللمعان عبر كل الأطياف، فسيظهر الجسم في الموضع الرأسي نفسه على المخطط الذي يشغله نجمُه المضيف، سواء كان قزمًا أحمر أو أبيض.

لكن الخلاصة الأهم هي مقدار الابتعاد إلى اليمين. فالقزم الأحمر النموذجي، الذي يقع في الزاوية اليمنى السفلية من مخطط H-R، تبلغ درجة حرارة سطحه نحو 3000K. أما كرة دايسون المحيطة بنجم فقد تنخفض حرارتها إلى 50K، أي أقل بمقدار درجتين من الرتبة. ولا توجد نجوم طبيعية في هذه المنطقة، ما يجعل أي جسم من هذا النوع مثيرًا للاهتمام بوصفه مرشحًا محتملًا لسرب دايسون.

إشارات غير مألوفة قد تبرز

ومن العوامل الأخرى التي قد تدل على أن الجسم سرب دايسون هو غياب الغبار. فالنجم الذي لا تحيط به كرة دايسون يُظهر عادة خطًا طيفيًا لانبعاث السيليكات، وهو ما يرتبط عادة بالأقراص المغبرة. لكن ألواح الإشعاع لا تحيط بها أي غبار، ولذلك ستبدو «نظيفة» على نحو لافت في جهاز مطياف يراقبها.

وثمة نقطة أخرى في منهجية «السرب»: من المرجح أن توجد فراغات بين بعض المجمعات الشمسية، أو سماكات متفاوتة في أجزاء معينة من السرب. والهدف من ذلك جعل متطلبات المواد ممكنة فعليًا، إذ تُظهر الحسابات الحديثة أن كرة دايسون الكاملة، حتى مع أنصاف أقطار صغيرة نسبيًا، غير ممكنة فيزيائيًا. وفي حال وجود هذه الفجوات الصغيرة، فإن النجم سيبدو متقلبًا للغاية، مع منحنيات ضوئية غير طبيعية مع دوران البنية.

التلسكوبات والمرشحون الأوائل

وبما أن الأشعة تحت الحمراء هي اختصاص تلسكوب جيمس ويب الفضائي، فهو في موقع مناسب لرصد هذه الأنواع من البنى. لكن حتى التلسكوبات الأقدم مثل WISE تُستخدم بنشاط للبحث عنها.

وفي مايو 2024، حدد بحث أبرز عمل مشروع هيبايثوس سبعة مرشحين أقوياء لكرة دايسون، وجميعها أقزام حمراء، من أصل فهرس يضم 5 ملايين نجم. ثم استُبعد أحدها بوصفه مصدرًا محتملًا، بعدما تبيّن أن ثقبًا أسود فائق الكتلة كان مصطفًا تمامًا في الخلفية حول النجم، ما يفسر القراءات الشاذة.

ومع ذلك، لا يزال هناك خمسة مرشحين محتملين آخرين يستحقون رصدًا أدق. ويضيف هذا البحث الجديد أداة أخرى إلى فهم الفلكيين لما ينبغي البحث عنه يومًا ما للعثور على واحدة من هذه التواقيع التقنية المراوغة.

المرجع: «Dyson spheres on H-R diagram» بقلم Aminrezam Amiri، 26 February 2026، arXiv. DOI: 10.48550/arXiv.2602.23270

مشاركة

آخر الأخبار