تكنولوجيا وعلوم
باحثون يطورون حساسًا كموميًا قائمًا على الألماس لاكتشاف المغناطيسيات البديلة
طور فريق بحثي حساسًا كموميًا باستخدام عيوب في الألماس للكشف عن المغناطيسيات البديلة، نوع جديد من المواد المغناطيسية ذات خصائص فريدة.

ابتكر باحثون من جامعة بوفالو تقنية استشعار كمومية تعتمد على عيوب دقيقة داخل الألماس، بهدف تسهيل التعرف على نوع جديد من المواد المغناطيسية يُعرف بالمغناطيسيات البديلة (altermagnets)، التي تتميز بخواص مغناطيسية غير مألوفة.
لطالما عُرف نوعان أساسيان من المغناطيسات على مدى قرابة مئة عام، لكن المغناطيسيات البديلة التي اكتُشفت حديثًا تفتح آفاقًا جديدة في مجال الفيزياء، مع إمكانية تحسين سرعة وكفاءة الأجهزة الإلكترونية المستقبلية بشكل كبير.
تقوم الطريقة المقترحة بوضع مادة يُشتبه بأنها مغناطيسية بديلة بجوار قطعة من الألماس تحتوي على عيب مغناطيسي حساس للغاية. من خلال مراقبة كيفية استرخاء الإشارة المغناطيسية للعيب مع مرور الوقت، يمكن للعلماء الكشف عن البصمة المغناطيسية المميزة التي تميز هذه المواد.
يقول جيمير مارينو، أستاذ مساعد في قسم الفيزياء بكلية الآداب والعلوم في جامعة بوفالو والمؤلف المراسل للدراسة: "قد يكون هذا هو اللبنة الأولى لجيل جديد من التجارب التي تحدد ما إذا كانت المادة مغناطيسية بديلة. يمكن للمغناطيسيات البديلة أن تغير جذريًا طريقة نقل المعلومات، ولكن لتأكيد صحة هذه النظرية الأنيقة، نحتاج إلى تجارب تحدد هذه المواد وتؤكد سلوكها كما يتوقعه العلماء."
تعاون مارينو مع الفيزيائيين ليبور شميكال وجايرو سينوفا من جامعة يوهانس غوتنبرغ في ماينز، الذين اقترحوا مفهوم المغناطيسيات البديلة في الأصل.
يضيف سينوفا: "يمكن أن تصبح تقنية الاستشعار هذه أداة مهمة لاستكشاف المواد المرشحة لتكون مغناطيسيات بديلة. فهي تقدم مزايا على الطرق التجريبية التقليدية من خلال الكشف عن أنماط مغناطيسية اتجاهية دقيقة عبر مناطق مختلفة من المادة دون إحداث اضطراب كبير فيها."
الخصائص التي تميز المغناطيسيات البديلة
المغناطيسات التقليدية مثل الفيرومغناطيسيات هي تلك التي نجدها في الثلاجات والأجهزة اليومية، حيث تصطف لفات الإلكترونات في اتجاه واحد، مما يولد مجالًا مغناطيسيًا يمكن التحكم فيه بسهولة ويستخدم في ذاكرة الحواسيب.
أما المضادات المغناطيسية (antiferromagnets) فتعمل على ترتيب لفات الإلكترونات المجاورة في اتجاهين متعاكسين، مما يلغي المجال المغناطيسي الكلي ويجعل التحكم بها أكثر صعوبة، لكنها تتميز بسرعة تبديل حالاتها، مما يجعلها مناسبة للتقنيات الإلكترونية المستقبلية.
تجمع المغناطيسيات البديلة بين خصائص النوعين السابقين؛ فهي لا تمتلك مغنطة كلية كما في المضادات المغناطيسية، إلا أن تركيبها البلوري يجعل الإلكترونات تتصرف بطرق تشبه الفيرومغناطيسيات، وهو مزيج غير معتاد قد يسمح للأجهزة بمعالجة ونقل المعلومات بسرعة أكبر مع استهلاك طاقة أقل.
يوضح مارينو: "هذا الترتيب يسمح للمغناطيسيات البديلة بالجمع بين سرعة تبديل المضادات المغناطيسية وبعض الخصائص الإلكترونية التي يسهل التحكم بها في الفيرومغناطيسيات."
اكتشاف بدأ بملاحظة غير متوقعة
نشأت فكرة المغناطيسيات البديلة في عام 2019 عندما لاحظ باحثون في ماينز سلوكًا لم تستطع الفئات المعروفة من المغناطيسات تفسيره. أظهرت حساباتهم أن مادة أكسيد الروثينيوم يجب ألا تمتلك مغنطة كلية، كما هو الحال في المضادات المغناطيسية، لكنها تصرفت كفيرومغناطيسية عند تطبيق تيار كهربائي.
أدى هذا الاكتشاف المفاجئ إلى اقتراح فئة جديدة تمامًا من المواد المغناطيسية.
منذ ذلك الحين، وجدت دراسات تجريبية علامات على وجود المغناطيسيات البديلة في عدة مواد، وتشير التوقعات النظرية إلى احتمال انتماء أكثر من 200 مادة إلى هذه الفئة الجديدة، وهو عدد يزيد على ضعف عدد المواد الفيرومغناطيسية المعروفة حاليًا.
لماذا الألماس مفيد في هذا البحث
لتسريع البحث عن هذه المواد، صمم فريق مارينو نظام استشعار كمومي يعتمد على عيب خاص داخل الألماس، يتكون عندما يُستبدل ذرة كربون بذرة نيتروجين وتفقد ذرة كربون مجاورة.
تُظهر هذه العيوب حساسية عالية للنشاط المغناطيسي القريب، حيث يقوم الباحثون بتدوير لفات العيب المغناطيسية في اتجاهات متعددة وقياس سرعة استرخائها. إذا تغير معدل الاسترخاء حسب الاتجاه، فقد يكشف ذلك عن الأنماط المغناطيسية المعقدة المتوقعة في المغناطيسيات البديلة.
ميزة مهمة لهذه التقنية أنها تسبب اضطرابًا أقل في المادة مقارنة بالطرق التجريبية التقليدية.
يقول مارينو: "لا ترغب في أن تؤثر قياساتك بشكل كبير على المادة التي تدرسها، لأن ذلك قد يصعب التمييز بين السلوك الطبيعي للمادة والسلوك الناتج عن التجربة."
فكرة واعدة بانتظار التجربة العملية
النظام المقترح موجود حاليًا في شكل اقتراح نظري يعتمد على محاكاة كمومية متقدمة، ويتطلب إجراء تجارب مخبرية للتحقق من قدرته على التعرف بدقة على المغناطيسيات البديلة في المواد الحقيقية.
مع ذلك، يعتقد الباحثون أن هذه الأداة قد تلعب دورًا رئيسيًا في تحويل المغناطيسيات البديلة من نظرية إلى تطبيق عملي.
يقول مارينو: "التعرف الفعال على المواد المغناطيسية البديلة خطوة حاسمة نحو استخدامها يومًا ما في الإلكترونيات. ستجعل هذه المواد نقل المعلومات أكثر كفاءة بشكل جذري، مما قد يسمح بتصغير التكنولوجيا وتقليل استهلاك الطاقة."
نشرت الدراسة بعنوان "Quantum Impurity Sensing of Altermagnetic Order" في مجلة Physical Review Letters بتاريخ 8 أبريل 2026، وشارك في تأليفها أيضًا حسين حسين أبادي من معهد ماكس بلانك لفيزياء الأنظمة المعقدة في ألمانيا، وV. A. S. V. Bittencourt من جامعة ستراسبورغ ومعهد ماكس بلانك لعلوم الضوء.
حصل البحث على دعم من مؤسسة الأبحاث الألمانية.
آخر الأخبار
اخبار لبنانكاتس: الجيش الإسرائيلي سيبقى في لبنان وسوريا وغزة "حتى إشعار آخر"
اخبار لبنان96 دولاراً للطن وباب الاستيراد مفتوح.. وزير الصناعة يضبط سوق الإسمنت
كرة القدمتشيلسي يعلن رسمياً ضم ماركو باليسترا مقابل 47 مليون جنيه إسترليني في عهد ألونسو
لايف ستايل
