تكنولوجيا وعلوم
وثّق باحثون من جامعة كورنيل أول حالتين موثقتين لمتلازمة مارfan الوراثية لدى قطتين منزليتين، مما يفتح آفاقاً جديدة للتشخيص البيطري.

أعلن فريق بحثي عن اكتشاف طبي غير مسبوق يتمثل في تشخيص متلازمة مارfan لدى قطتين شقيقتين، وهما غاري وشاجي. وتُعد هذه الحالة الأولى الموثقة علمياً لهذا الاضطراب الوراثي الذي يصيب عادةً البشر، حيث نُشرت النتائج يوم السبت 19 سبتمبر في مجلة "Scientific Reports". وقد لاحظ مالكو القطتين منذ صغرهما طولاً استثنائياً في أطرافهما، وهو ما دفع الأطباء البيطريين لاحقاً للبحث عن أسباب أخرى.
مع تقدم القطتين في العمر، كشفت الفحوصات السريرية عن وجود تشوهات في العينين بالإضافة إلى تضخم في الشريان الأبهري. هذا المزيج من الأعراض دفع الفريق الطبي لإجراء فحوصات جينية دقيقة للكشف عن متلازمة مارfan. وتؤثر هذه المتلازمة على الأنسجة الضامة في الجسم، بما في ذلك الهياكل الموجودة في العيون والعظام والجلد والأربطة والأوعية الدموية. وغالباً ما يظهر المصابون بها ببنية نحيلة وطويلة مع أصابع وأذرع وأرجل ممدودة بشكل غير طبيعي، وفقاً لما أوضحه مركز مايو كلينك.
عمل الباحثون من كلية الطب البيطري بجامعة كورنيل ومعهد بيكر لصحة الحيوان بالتعاون مع شركاء من جامعة غينت وجامعة بنسلفانيا ومركز شوارزمان للطب الحيواني في مدينة نيويورك. استخدم الفريق مزيجاً من الفحوصات السريرية والتسلسل الجيني لتحديد التغيرات في جين FBN1، المسؤول عن إنتاج البروتين fibrillin-1 الذي يلعب دوراً حيوياً في الأنسجة الضامة. وأظهرت التحليلات أن كلتا القطتين تحملان نسختين معدلتين من هذا الجين، ورثت إحداهما من الأب والأخرى من الأم.
يُعد هذا النمط الجيني لافتاً للنظر مقارنة بالبشر، حيث يكفي وجود نسخة واحدة معدلة من جين FBN1 للإصابة بالمتلازمة، بينما يُعد وجود نسختين معدلتين أمراً نادراً جداً. وتقدر نسبة انتشار المرض بين البشر بحالة واحدة لكل 4000 شخص، ولم يسبق تسجيله في القطط المنزلية قبل هذا الاكتشاف. وفي بيان صحفي صدر يوم الثلاثاء 22 سبتمبر، أكدت جامعة كورنيل أن هذا التقدم قد يساعد الأطباء البيطريين في التعرف على حالات مشابهة مستقبلاً وتطوير اختبارات جينية متخصصة.
صرحت الدكتورة جاكلين إيفانز، المؤلفة الرئيسية للدراسة والأستاذة المساعدة في قسم العلوم الحيوية بمعهد بيكر، بأن النتائج توفر أساساً لتحسين التشخيصات البيطرية. وأضافت أن هذا العمل يعزز النهج المقارن الذي لطالما كان محورياً في أبحاث المعهد. وأشارت إيفانز إلى أن التعاون بين مالكي الحيوانات الأليفة والخبراء البيطريين والجينيين يمثل نموذجاً ناجحاً لاكتساب معرفة يمكن أن تفيد حيوانات أخرى في المستقبل.