Daily Beirut

تكنولوجيا وعلوم

دراسة تكشف آلية هيدروليكية لحركة الدماغ المرتبطة بالبطن

أظهرت دراسة نُشرت في دورية «نيتشر نيوروساينس» أن انقباض عضلات البطن يرفع الضغط البطني، فيُحفِّز موجة ضغط تنتقل عبر الضفيرة الوريدية الفقرية إلى السائل الدماغي الشوكي، ما يؤدي إلى تحرك الدماغ داخل الجمجمة.

··قراءة 2 دقيقتان
دراسة تكشف آلية هيدروليكية لحركة الدماغ المرتبطة بالبطن
مشاركة

كشفت تجربة أُجريت على فئران مستيقظة أن الدماغ يتحرك مسافة صغيرة داخل الجمجمة مباشرةً قبل بدء الحركة، وأن هذا التحرك يسبق المشي بفترة قصيرة. وربط الباحثون هذه الظاهرة بانقباض عضلات البطن، وليس بضربات القلب أو التنفس الطبيعي.

كيف سجل الفريق حركة الدماغ؟

استخدم الفريق تقنية التصوير المجهري ثنائي الفوتون لرصد أدمغة الفئران أثناء اليقظة والحركة. وبيّنت الصور أن الانقباض العضلي في منطقة البطن يحدث قبل تحرك الدماغ، وأن توقيت هذا الانقباض لا يتطابق مع إيقاع القلب أو التنفس. وللتحقق من دور الضغط البطني تحديداً، طبَّق الباحثون حزاماً ضاغطاً حول بطون فئران تخدرت تخديراً خفيفاً، فلاحظوا أن حتى ضغطاً أقل من ذلك المستخدم في قياس ضغط الدم عند الإنسان كافٍ لتحريك الدماغ، وأنه يعود فوراً لموقعه الأصلي بعد رفع الضغط.

آلية انتقال الضغط من البطن إلى الدماغ

توضح الدراسة أن انقباض عضلات البطن يرفع الضغط داخل التجويف البطني، فيدفع جزءاً من الدم نحو الضفيرة الوريدية الفقرية — وهي شبكة أوردة تحيط بالعمود الفقري. وعندما يزداد حجم الدم داخل القناة الشوكية، يرتفع الضغط على الكيس المحيط بالحبل الشوكي، ما يُحرّك السائل الدماغي الشوكي باتجاه الرأس. وتؤدي هذه الموجة إلى رفع الضغط داخل الجمجمة بشكل محدود، فينتج عنها تحرك دقيق للدماغ.

وصَف الباحث الرئيسي باتريك درو هذه الآلية بأنها «نظام هيدروليكي»، يكون فيه انقباض البطن بمثابة مضخة تنقل الضغط عبر الأوعية الدموية والسوائل من منطقة إلى أخرى في الجسم. ولا تتطلب العملية تمريناً شاقاً: إذ تبدأ العضلات بالانقباض تلقائياً قبل النهوض من المقعد أو اتخاذ الخطوة الأولى، لأنها تعمل على تثبيت مركز الجسم استعداداً للحركة.

هل تساهم في إزالة الفضلات من الدماغ؟

لم يتمكن الفريق من تصوير حركة السوائل داخل أنسجة الدماغ مباشرةً، فاعتمد على نماذج حاسوبية لمحاكاة الآلية. وأشارت النتائج إلى أن الحركة البسيطة للدماغ قد تدفع السائل بين الخلايا العصبية باتجاه الحيز تحت العنكبوتية المحيط بالدماغ. ويختلف هذا الاتجاه عن تدفق السائل المسجل أثناء النوم، حين يدخل السائل إلى أنسجة الدماغ عبر مسارات مرتبطة بالنظام الغليمفاوي، الذي يُعتقد أنه يشارك في نقل الفضلات الناتجة عن نشاط الخلايا.

وشدد الباحثون على أن الدراسة أُجريت كلياً على الفئران، وأن استنتاجات حركة السوائل تستند إلى محاكاة حاسوبية مبسطة. وبالتالي، لا تثبت النتائج أن تمارين البطن تحمي البشر من الخرف أو الأمراض العصبية، ولا تقدم أي توصية طبية جديدة. لكنها تُظهر أن الدماغ ليس معزولاً ميكانيكياً عن باقي أجزاء الجسم، وأن حركة يومية بسيطة قد تطلق موجة ضغط تنطلق من البطن، وتعبر العمود الفقري، لتصل إلى السوائل المحيطة بأكثر أعضاء الجسم تعقيداً.

ونشرت الدراسة في دورية «نيتشر نيوروساينس»، وقادها باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية. ولفت الفريق إلى أن النتائج لا تعني أن شد عضلات البطن عمداً يشكل تمريناً علاجياً أو وسيلة مؤكدة «لتنظيف» الدماغ، إذ لا تزال الآلية بحاجة إلى دراسات مباشرة على البشر.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة