تكنولوجيا وعلوم
طوّر فريق بحثي بقيادة تريستان كرافت وبيتر زولر وأخرين طريقةً لتحديد هوامش الخطأ العددية تجريبيًّا في المحاكاة الكمومية، وطبّقها بنجاح على نظام يحتوي ٥١ أيونًا.

أظهر باحثون من الجامعة التقنية بميونيخ وجامعة إنسبروك ومعهد البصريات الكمومية والمعلومات الكمومية التابع للأكاديمية النمساوية للعلوم، إلى جانب باحثين آخرين، طريقةً تسمح بتحديد هوامش خطأ رقمية تجريبية في أنظمة المحاكاة الكمومية، ما يتيح قياس درجة الثقة في نتائجها بدقة كمية.
مع تطور قدرات المحاكاة الكمومية حتى أصبحت قادرةً على معالجة مسائل تفوق إمكانات أجهزة الحوسبة الكلاسيكية، برز سؤال جوهري: كيف يمكن للباحثين التأكد من صحة الإجابات التي تقدّمها هذه الأنظمة؟ وفي الحالات التي لا تزال فيها الحسابات الكلاسيكية ممكنة، يُمكن مقارنة النتائج مباشرةً. أما عندما تتجاوز الأنظمة الكمومية هذه الحدود، فإن العلماء يحتاجون إلى وسيلة تجريبية مستقلة للتحقق من موثوقية النتائج.
قاد تريستان كرافت من الجامعة التقنية بميونيخ، وبيتر زولر من جامعة إنسبروك ومعهد البصريات الكمومية والمعلومات الكمومية، بالتعاون مع باربرا كراوس من الجامعة التقنية بميونيخ، تطوير منهجية تعتمد على القياسات التجريبية لوصف سلوك جهاز المحاكاة الكمومي فعليًّا، بدلًا من افتراض أنه يعمل وفق التصميم النظري بدقة مطلقة. ويشير كرافت إلى أن «أي تجربة فعلية ليست مثالية: فقد تختلف التفاعلات عن التوقعات، وتؤثر البيئة المحيطة على النظام، كما تخضع عمليات القياس نفسها لعدة مصادر عدم يقين».
وباستخدام البيانات التجريبية، حدد الفريق التفاعلات ذات الصلة والمؤثرات الرئيسية الناجمة عن التقلبات والضوضاء، ثم حسب كيفية انعكاس عدم اليقين في هذه النموذج على نتائج المحاكاة. وبذلك، لا يقدّم جهاز المحاكاة قيمةً واحدةً فقط، بل نتيجةً مقرونة بهوامش خطأ رقمية تكمّن دقتها الكمية.
اختبر الفريق المنهجية أولًا على نظام يحتوي ١٠ أيونات — وهو عدد كافٍ لحساب سلوكه باستخدام حاسوب كلاسيكي. وقورنت النماذج المستخلصة وهامش الخطأ المتوقع مقابل قياسات مستقلة، ما شكّل اختبارًا مباشرًا لكفاءة الطريقة.
وبعد التحقق من صحتها في هذا النطاق الصغير، طبّق الفريق نفس المنهجية على سلسلة من ٥١ أيونًا، ما أثبت إمكانية تعميمها على أنظمة كمومية أكبر بكثير من سابقاتها.
ويشير بيتر زولر، رائد الحوسبة الكمومية، إلى أن التركيز المقبل ينصب على تطبيق الطريقة على الأنظمة الكمومية ثنائية الأبعاد، موضحًا أن «هذه الفئة بالغة الأهمية لأن الحسابات الكلاسيكية الخاصة بها تصبح أصعب بكثير كلما زاد عدد الجسيمات، ما يجعل التحقق المستقل من النتائج أكثر تعقيدًا، وبالتالي يكتسب تحديد هوامش الخطأ تجريبيًّا أهمية متزايدة».
ويقوم الباحثون حاليًّا بتعديل هذه المنهجية لتناسب أحدث أجيال المحاكاة الكمومية ثنائية الأبعاد، التي توفر دقة أعلى وقدرةً على التعامل مع أعداد أكبر من الجسيمات.
وفي المدى الطويل، قد تتيح هذه الطريقة قياس التفوّق الكمومي بشكل كمي. فبدلًا من الحكم على جهاز المحاكاة الكمومي فقط من حيث سرعته أو حجمه مقارنةً بالحواسيب الكلاسيكية، سيصبح بالإمكان مقارنة مدى موثوقية كل نظام في حل المسألة نفسها.
ويوضح زولر أن «عندما يتعامل حاسوب كلاسيكي وجهاز محاكاة كمومي مع المسألة نفسها، فالأمر لا يقتصر على أيهما يقدّم النتيجة أسرع، بل يشمل أيضًا أيهما يحلّ المسألة بهامش خطأ أصغر ويمكن التحقق منه تجريبيًّا».
وهذا قد يغيّر معايير تقييم المحاكاة الكمومية في المستقبل، بحيث لا يعتمد الأداء على حجم النظام أو سرعة الحساب فقط، بل أيضًا على إمكانية حل مسألة صعبة بدقة يمكن تحديدها وقياسها بشكل مستقل.
المصدر المرجعي: «محاكاة كمومية ذات خطأ محدود عبر تعلّم الهاميلتونيان والليندبلادي»، لـ تريستان كرافت، مانوج ك. جوشي، ويليام تي. لام، توباس أولساتشر، فلوريان كرانزل، يوهانس فرانك، لاتا خ. جوشي، راينر بلات، أوغستو سميرزي، دانيال ستيلك فرانكا، بينوا فيرميرش، باربرا كراوس، كريستيان إف. رووس وبيتر زولر، نُشر في ١٣ أغسطس ٢٠٢٦ في مجلة Physical Review X. الرقم التعريفي: ١٠.١١٠٣/s96t-n8tx.
التمويل: قدمته مؤسسة العلوم النمساوية (FWF)، ووزارة البحث والتكنولوجيا والفضاء الألمانية، والاتحاد الأوروبي، وشركة بي إم دبليو وغيرها.



