تكنولوجيا وعلوم
مسح دماغي يكشف فشل المسكنات الأفيونية في علاج آلام الظهر المزمنة
أظهرت دراسة لجامعة نورثويسترن أن الاستخدام طويل الأمد للأفيونيات لا يحسن الألم أو الوظيفة لدى مرضى الظهر، رغم عدم إحداثها ضرراً تشريحياً كبيراً في الدماغ.

كشفت أبحاث جديدة أجراها فريق من جامعة نورثويسترن أن تناول الأدوية الأفيونية لسنوات طويلة لا يسهم في تحسين مستويات الألم أو الأداء الوظيفي لدى الأشخاص الذين يعانون من آلام الظهر المزمنة. اعتمدت الدراسة على مقارنة مجموعة مؤلفة من 70 مستخدماً للأفيونيات على المدى الطويل مع 70 مريضاً مماثلاً لم يتناولوا هذه العقاقير، لتخلص إلى عدم وجود فارق إيجابي لصالح مستخدمي الدواء.
مؤشرات جزيئية وعلاجات محتملة
رصد الباحثون فروقات واسعة في النشاط الدماغي بين المجموعتين، وحددوا علامات جزيئية جديدة تشمل مستقبلات السيروتونين، مما يفتح الباب أمام تطوير علاجات مبتكرة للتعامل مع الألم وتقليل الاعتماد على الأفيونيات. بناءً على هذه النتائج، يعتزم العلماء في نورثويسترن اختبار فعالية مضاد للاكتئاب يستهدف مسار السيروتونين الجزيئي ذاته الذي حددته الدراسة، لمعرفة ما إذا كان يمكن أن يساعد في علاج الألم المزمن والاعتماد على الأفيونيات.
نُشرت الدراسة في الأول من أكتوبر/تشرين الأول في مجلة "Brain"، وتحمل عنوان "التكيفات الجزيئية المتعددة لاستخدام الأفيونيات على المدى الطويل في حالة الألم المزمن". وقد حظيت بدعم من المعاهد الوطنية للصحة (منحة P50DA04412) ووزارة الدفاع الأمريكية (منحة W81XWH-17-1-0426). شارك في إعداد البحث كل من مروان باليكي كأول مؤلف، بالإضافة إلى أندرو فيغوتسكي، وغايل راشيد، ورامي جباخانجي، وليجيان هوانغ، وباولو برانكو، وجوانا باروسو، وأوليفيا كونغ، وماريا سنتينو، وسام سيرماك، وجيمس غريفيث، وتوماس شنيتزر.
السلامة التشريحية مقابل الفعالية العلاجية
على الرغم من أن مجموعة الأفيونيات لم تحقق نتائج أفضل، إلا أنها لم تكن أسوأ حالاً بشكل ملحوظ. أوضح فانيسيا أبكارين، المؤلف الرئيسي للدراسة ومدير مركز البحوث الانتقالية للألم في كلية الطب فاينبرغ بجامعة نورثويسترن، أن الخصائص النفسية والدماغية للمشاركين الذين استخدموا الوصفات الأفيونية لفترة طويلة كانت سليمة في الأساس. وأضاف: "هذا خبر جيد لأن هناك خوفاً سائداً حالياً بأن الدماغ سيصاب بخلل بمجرد بدء تناول الأفيونيات، وهذا غير صحيح. لكن الخبر السيئ هو أننا لم نلاحظ أي مؤشر على تحسن ألمهم بعد سنوات من استخدام هذا الدواء."
يستخدم حوالي 5 ملايين بالغ أمريكي أدوية أفيونية بوصفة طبية بانتظام لإدارة الألم المزمن. وأكد أبكارين أن المشاركين في الدراسة كانوا يتناولون جرعات منخفضة أو معتدلة تحت إشراف طبي، مشيراً إلى أن هذا البحث هو الأول من نوعه الذي يفحص استهلاك الأفيونيات على المدى الطويل وخصائص الدماغ المرتبطة به. بلغ متوسط مدة استخدام المرضى في المجموعة الأولى للأفيونيات اليومية الموصوفة طبياً 7.8 سنوات لعلاج آلام الظهر المزمنة، بينما ضمت المجموعة الثانية مرضى مطابقين بدقة يعانون من نفس الحالة دون استخدام الأفيونيات.
تحليل نشاط الدماغ عبر الرنين المغناطيسي
أفادت المجموعتان بمستويات ألم متطابقة تقريباً، حيث سجلت درجة 5.4 على مقياس من 10 نقاط. ومع ذلك، أظهرت مجموعة الأفيونيات نتائج أسوأ قليلاً فيما يتعلق بالوظيفة البدنية والصحة العقلية. إلى جانب مقارنة الألم والوظيفة والصحة العاطفية، فحص العلماء أدمغة المشاركين باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، الذي يقيس النشاط الدماغي عبر تتبع التغيرات في تدفق الدم. طمأن الفريق العلمي الجمهور بعدم وجود أدلة تذكر على أن سنوات من تناول الأفيونيات قد غيّرت التشريح الدماغي.
لكن الاختلاف كان لافتاً في النشاط الدماغي التلقائي، أي كيفية عمل مناطق الدماغ وتواصلها مع بعضها البعض. ظهر هذا التباين بوضوح خاصة في الشبكة القشرية الطرفية الوسطى، وهي نظام مرتبط بالمكافأة والتحفيز، وفي قشرة الفص الجبهي، المنطقة التي تدعم عملية اتخاذ القرار. لفهم هذه الفروقات بشكل أفضل، طور أبكارين وزملاؤه تقنية حاسوبية جديدة جمعت بيانات الرنين المغناطيسي للمشاركين مع خرائط دماغية منشورة لمستقبلات الناقلات العصبية.
آفاق علاجية جديدة عبر المستقبلات العصبية
باستخدام هذه الطريقة المبتكرة، حدد العلماء بصمات جزيئية مرتبطة بجوانب مختلفة من الألم المزمن وكذلك بالاستخدام طويل الأمد للأفيونيات. شملت هذه البصمات المميزة نشاطاً في مستقبلات السيروتونين والأفيونيات في الدماغ. وصف أبكارين هذا الجانب بأنه الأكثر إثارة في الدراسة، قائلاً: "حددنا علامات جزيئية لحالات مختلفة من هذا الدماغ لدى مرضى الألم المزمن. وهذا يمنحنا أدلة حول أنواع العلاجات الجديدة التي يجب السعي إليها، وأنواع الأدوية التي ينبغي تجربتها، وتلك التي يجب تجنبها."
بالإضافة إلى ذلك، درس فريق أبكارين حالة 21 مريضاً أكملوا برنامج إعادة تأهيل لمدة أربعة أسابيع للألم. نجح ثمانية من هؤلاء المرضى في تقليل استخدام الأفيونيات بنسبة تزيد عن 30%. وأظهر نشاطهم الدماغي تغييرات مرتبطة بمستقبلات السيروتونين والأفيونيات، مما يعزز الأدلة على أن هذه العلامات الجزيئية قد تساعد في توجيه علاجات جديدة لكل من الألم المزمن وتقليل الجرعات تدريجياً.
آخر الأخبار

ما الشروط التي وضعها فانس لإنهاء الحرب مع إيران؟

"تدمير لوس أنجلوس وسان دييغو".. موجة انتقادات لترامب والبيت الأبيض يوضح

بعد 6 أيام من محاولة إعدام فاشلة.. كريستا بايك تستعيد وعيها


