Daily Beirut

تكنولوجيا وعلوم

مضاعفات الحمل ترتبط بأمراض القلب والكلى لاحقًا

كشفت دراسة بريطانية واسعة أن النساء اللواتي يعانين من مضاعفات أثناء الحمل يواجهن مخاطر متزايدة للإصابة بأمراض قلبية وعائية وكلوية في السنوات اللاحقة.

··قراءة 3 دقائق
مضاعفات الحمل ترتبط بأمراض القلب والكلى لاحقًا
مشاركة

أظهرت أبحاث حديثة نُشرت عبر الإنترنت في مجلة "بي إم جي ميديسين" المفتوحة الوصول، أن وجود أي مضاعفة صحية خلال آخر حمل أو حتى في فترات حمل سابقة، يرتبط بارتفاع احتمالية الإصابة بحالات مرضية تتعلق بالقلب والأوعية الدموية والكلية لدى النساء. وتسلط الدراسة الضوء على الروابط بين أحداث محددة أثناء الحمل والتدهور الصحي المستقبلي.

أنواع المضاعفات وتأثيرها

ربط الباحثون حالات مثل سكري الحمل وارتفاع ضغط الدم أثناء فترة الحمل والاكتئاب ما بعد الولادة، بزيادة خطر الإصابة بأربع حالات رئيسية تشمل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض الكلى المزمنة. كما وجدوا أن الولادات المبكرة والإجهاض وموت الجنين داخل الرحم وانفصال المشيمة (حيث تنفصل المشيمة عن جدار الرحم الداخلي قبل الولادة)، بالإضافة إلى ولادة أطفال إما أصغر أو أكبر من العمر الحملي المتوقع، كانت مرتفعة الخطر للإصابة بحالة واحدة على الأقل من الحالات القلبية الكلوية المذكورة.

على الرغم من أن الأبحاث السابقة قد أثبتت بالفعل العلاقة بين سكري الحمل وارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل وبين تطور السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والكلى لاحقاً، إلا أن الأدلة حول معظم المضاعفات الأخرى مثل الإجهاض وموت الجنين واكتئاب ما بعد الولادة كانت محدودة. وغالباً ما كانت الدراسات السابقة تركز فقط على آخر حالة حمل، مع إهمال كبير لمتابعة صحة الكلى المزمنة.

منهجية الدراسة ونتائجها

لسد هذه الفجوة المعرفية، اعتمد المؤلفون على قاعدة بيانات ضخمة للرعاية الأولية في المملكة المتحدة، حيث حددوا النساء الحوامل المسجلات لدى أطباء الأسرة بين الأول من يناير 2000 والثلاثين من ديسمبر 2022. تم ربط هذه المعلومات ببيانات المستشفيات لتحديد المضاعفات بدقة. شملت العينة أكثر من 1.4 مليون امرأة حامل، سواء عانين من مضاعفات أم لا، وتمت متابعتهن لمدة أربع سنوات في المتوسط.

أوضحت النتائج أن ارتفاع ضغط الدم الحملي وتسمم الحمل تسببا في زيادة معدل الإصابة بارتفاع ضغط الدم بمقدار أكثر من ثلاثة أضعاف، وبمعدل يقارب الضعف لأمراض الكلى المزمنة في مراحل الحياة اللاحقة، مع زيادات أقل حدة في أمراض القلب والسكري من النوع الثاني. وفي المقابل، ارتبط سكري الحمل بزيادة معدل الإصابة بالسكري من النوع الثاني بسبعة أضعاف، فضلاً عن ارتفاع معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

كما رصد الباحثون روابط أقل وضوحاً في الأبحاث السابقة؛ إذ أدى الاكتئاب ما بعد الولادة التالي لأحدث حمل إلى رفع معدل جميع النتائج القلبية الكلوية الأربع بنسبة تتراوح بين 35 و56%. وأظهرت البيانات أن الإجهاض وموت الجنين وانفصال المشيمة والولادة المبكرة، سواء حدثت في الحمل الأخير أو السابق، ارتبطت بزيادات طفيفة في معدلات إصابة واحدة أو أكثر من الحالات المرضية.

قيود الدراسة وتوصياتها

يشير المؤلفون إلى ضرورة إجراء مزيد من البحث لفهم الآليات الكامنة وراء هذه الارتباطات بشكل أفضل، وللتحقق مما إذا كان إدراج تاريخ الحمل للمرأة ضمن نماذج المخاطر الحالية يسهل التنبؤ بصحتها القلبية والكلية والتمثيل الغذائي في المستقبل. وتتميز الدراسة بقوتها في استخدام قاعدة بيانات واسعة تعكس التنوع الجغرافي والعمرى ومستويات الحرمان في المجتمع البريطاني.

مع ذلك، تبقى الدراسة وصفية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، بل تعمل المضاعفات كمؤشرات سريرية للمخاطر الكامنة. ومن أبرز قيودها غياب البيانات المتعلقة بالعادات الغذائية والنشاط البدني، إضافة إلى نقص معلومات العرقية لنحو خُمس المشاركين في الدراسة. ويخلص الباحثون إلى أن عدة مضاعفات حمل، بما في تلك التي تحدث في فترات سابقة، تزيد من خطر الأمراض القلبية الكلوية، مما يستدعي استغلال الفترة ما بعد الولادة لتقييم المخاطر واتخاذ إجراءات وقائية.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
الوسوم
مشاركة