ثقافة ومجتمع
الوالدان لا يملكان الحق في الصمت أمام أبنائهم البالغين
يوضح خبير تربوي أن الصمت الوالدي ليس سلامًا، بل هو غيابٌ عن العلاقة، وأن التعبير الصادق عن التجربة الذاتية — دون اتهام أو مواجهة — يُعيد بناء الروابط مع الأبناء البالغين.

في مقالٍ نُشر يوم ٧ أغسطس ٢٠٢٦، قدّم جيفري بيرنشتاين، دكتور في علم النفس، تحليلًا تربويًّا يركّز على دور الوالدين في التواصل مع أبنائهم البالغين، موضحًا أن الصمت ليس وسيلة للحفاظ على السلام، بل هو انفصالٌ تدريجيٌّ عن العلاقة نفسها.
الفرق بين الصراحة والمواجهة
يؤكد الكاتب أن الصراحة لا تعني المواجهة: الأولى تكشف عن التجربة الذاتية، بينما الثانية تهاجم السلوك الآخر. ويوضح أن كثيرًا من الآباء يخطئون في اعتبار التعبير عن القلق أو الحزن أو الشعور بالبعد «إثارةً للتوتر»، فيختارون الصمت بدلًا من التعبير، ظنًّا منهم أنهم يحافظون على الاستقرار العائلي، بينما هم في الواقع ينسحبون من العلاقة تمامًا.
تجربة جيني الأم التي تغيرت
يروي الكاتب حالة جيني، أمٌّ لم تتلقَّ أي اتصال من ابنها لمدة ثلاثة أسابيع. كانت عادتها السابقة أن تقول له: «أنت لم تتصل بي منذ زمنٍ بعيد»، لكنها لاحظت بعد التمرين أن هذه العبارة تشبه الحكم أكثر من كونها دعوةً للحوار. فبدلاً من ذلك، جرّبت قولها: «عندما نمرّ بعدة أسابيع دون حديث، أجد نفسي أتساءل إن كان هناك أمرٌ ما خاطئ، وأشعر بالقلق». وقد استجاب الابن باستعدادٍ غير متوقعٍ، وشاركها بصراحةٍ تجربته هو دون دفاعٍ أو انغلاق.
الاعتراف بالفخر كفعلٍ صادق
ويذكر الكاتب أيضًا حالة أبٍ آخر أدرك أن الفخر لا يُحسب إذا بقي حبيس الصدور. فقال لابنه: «أنا فخورٌ بما وصلت إليه، وأريد أن أقول ذلك مباشرةً، لأنني لا أعتقد أنني عبرتُ عن ذلك بما يكفي». ويوضح أن هذا النوع من التعبير ليس مواجهةً، بل هو حقيقةٌ بسيطةٌ، ومع ذلك يبدو للكثير من الآباء وكأنه لغةٌ أجنبيةٌ حين ينطقون بها لأول مرة. ويضيف أن العديد من الأبناء البالغين يعترفون سرًّا بأن سماع عبارة «أنا فخورٌ بك لأنك…» من والديهم لا يزال يُحدث أثرًا عميقًا في قلوبهم.
الفخ الثلاثي: التجنّب، الإنقاذ، والاستياء
يشير الكاتب إلى أن نوعًا من المهذّب المُصطنع الذي يسود بعض العلاقات الأسرية لا يعكس احترامًا، بل يعكس تجنّبًا متعمدًا للمواضيع الحساسة. ويوضح أن كثيرًا من الآباء ترسّخت لديهم فكرةٌ غير معلنةٍ وغير مفحوصةٍ مفادها أن احتياجاتهم لا تحظى بأي وزنٍ في العلاقة مع أبنائهم البالغين. وهكذا يسمحون لأنفسهم بأن يشعروا بالقلق أو الألم أو الانفصال، شرط ألا يُعبّروا عنها بصوتٍ عالٍ. وقد كتب الكاتب كتابًا كاملًا بعنوان «أنتِّ حطّمت حياتي — والآن أنت مدينٌ لي!» يتناول هذه الدورة المتكررة: حيث يتحول الصمت الطويل إلى سلوك إنقاذي، ثم يتحول الإنقاذ إلى استياءٍ لا يُسمّى أبدًا.
العودة إلى كونك شخصًا كاملاً
ويخلص الكاتب إلى أن استعادة الصوت الوالدي تعني إدخال التجربة الذاتية الحقيقية مجددًا إلى العلاقة: كالقول إن تعليقًا ما آلم، أو أنك شعرت بالبعد، أو أنك تشتدّ حاجتك لابنك. ولا يُقصد بهذا إثارة الخلاف، بل الدعوة إلى حوارٍ هادئٍ وبنّاءٍ يخدم الطرفين معًا. وهذا يسمح للوالد أن يظهر كشخصٍ كاملٍ، يملك آراءً وحدودًا، بدل أن يظل شخصيةً خلفيةً صامتةً ومُتكيّفةً. ويؤكد أن وجود الوالد بهذه الطريقة — حتى لو بدا غير ثابتٍ في البداية — هو هبةٌ للأبن البالغ، وليس عبئًا عليه. فالابن الذي عرف والدًا لم يُبدِ رأيًا، ولم يُسمّ احتياجًا، ولم يُعلن حدًّا، لم يُعطَ حبًّا إضافيًّا، بل أعطي غيابًا تم تقديمه على أنه موافقةٌ تامةٌ، دون أن يرى أبدًا كيف تبدو العلاقة الصحية بين شخصين كاملين.
ولا يدين أحدٌ الوالدين بالاختفاء. فالكلام يجب أن يكون موجودًا، وبهدوءٍ، وبصدقٍ، وبشكلٍ يجعلهما يشعران بأن وجودهما يهم، لأن وجودهما فعلاً يهم.
آخر الأخبار
كرة القدمبرشلونة تتحرك رسميًا لضم رودري بعد موافقة شخصية وموافقة فليك على الحاجة القيادية
تكنولوجيا وعلومغوغل تواجه تراجعًا في الأسهم بعد هروب كفاءات ذكاء اصطناعي
العالمماذا دار في الاتصال بين بوتين وبن زايد؟
رياضة
