ثقافة ومجتمع
دراسة تكشف: شبكة الطرق الرومانية متعددة المراكز، وليس مركزة حول روما
كشفت دراسة نُشرت في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» أن مدناً مثل أنطاكية وأنقرة وبيزنطة كانت أكثر مركزية داخل شبكة الطرق الرومانية من روما نفسها، بعد تحليل 300 ألف كيلومتر من الطرق التي امتدت على مساحة 1.5 مليون ميل مربع.

نُشرت دراسة جديدة في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» كشفت أن شبكة الطرق الرومانية لم تكن مُرَكَّزة هندسياً حول روما، بل شكلت نظاماً متعدد المراكز تأثرت مساراته بالجغرافيا المحلية والاحتياجات العملية. وحلل الباحثون 300 ألف كيلومتر من الطرق الرومانية المنتشرة عبر الإمبراطورية السابقة.
تحليل خريطة «إيتينر-إي» الرقمية
اعتمد التحليل على نموذج رقمي أُطلق عليه اسم «إيتينر-إي»، وهو خريطة رقمية تفصيلية تمثل شبكة الطرق كما كانت عام 150 ميلادية، أي في ذروة اتساع الإمبراطورية الرومانية. وامتدت هذه الشبكة على مساحة تبلغ 1.5 مليون ميل مربع، وشملت مناطق من شمال إنجلترا وفرنسا وإسبانيا واليونان وتركيا وأجزاء من شمال إفريقيا.

ولإعداد الخريطة، استخدم الباحثون سجلات أثرية وتاريخية وخرائط طبوغرافية وصوراً بالأقمار الصناعية. واعتمدوا جزئياً على «أحجار الأميال» الحجرية التي وضعها الرومان على فترات منتظمة على طول الطرق، وبعضها ما يزال قائماً حتى اليوم. كما استعانوا ببقايا «محطات الخدمة» الرومانية التي كانت تُستخدم لاستراحة المسافرين وتبديل الخيول.
خصائص التضاريس وتأثيرها على الاستقامة
وحلل الفريق أربع خصائص رئيسية للتضاريس المحلية: متوسط الانحدار الأقصى، والارتفاع، والاتجاه، و«استقامة» الطريق. ثم قارنوا النتائج مع الطرق الحديثة المرصوفة في نفس المناطق.
وأظهر التحليل أن الطرق الرومانية كانت مستقيمة في الغالب حيث سمحت التضاريس، لكنها في المناطق الجبلية كانت أقل استقامة من الطرق الحديثة بسبب التقنيات المتاحة آنذاك. وأقل الطرق الرومانية استقامةً وُجدت في جنوب شرق أوروبا، بينما كانت أكثر الطرق استقامةً في الأراضي المنخفضة في غرب أوروبا وشمال إفريقيا.
مراكز بديلة لشبكة الطرق
وكشفت النتائج أن مدناً مثل أنطاكية وأنقرة وبيزنطة كانت أكثر مركزية داخل شبكة الطرق من روما نفسها. وذكر الباحثون أن هذه المدن لعبت أدواراً محورية في تنظيم حركة الأشخاص والتجارة والتكنولوجيا والمعتقدات عبر الإمبراطورية.
وقال الدكتور آدم بازوت، المؤلف الرئيسي للدراسة من جامعة برشلونة المستقلة: «تظهر الدراسة أن المهندسين الرومان كيفوا بناء الطرق مع التضاريس. ورغم أنهم فضلوا المسارات المستقيمة حيث أمكن، كانت الطرق عموماً أقل استقامة من الطرق الحديثة الرئيسية. الجبال والوديان والأنهار والمستوطنات ساهمت في تشكيل مساراتهم، بينما سمحت تقنيات هندسية مثل المصاطب وقطع الصخور والجدران الاستنادية والجسور بعبور التضاريس الصعبة».
وظيفة الطرق خارج النقل فقط

وأشار الباحثون إلى أن الطرق الرومانية كانت أكثر بكثير من مجرد وسائل لنقل الأشخاص والمعدات العسكرية والغذاء والنبيذ وغيرها في عربات وخيول. فقد ساعدت في هيكلة حركة الناس والتجارة والتكنولوجيا والمعتقدات عبر الإمبراطورية.
وأضافوا أن فهم كيفية عمل هذه الشبكة يقدم طريقة جديدة لاستكشاف كيف يمكن للبنية التحتية أن تشكل المجتمعات، وكيف يمكن للقرارات المتخذة قبل آلاف السنين أن تستمر في التأثير على البيئات التي نعيش فيها اليوم.
آخر الأخبار

أموريم يعترف بـ"مشكلة ذهنية" في ميلان بعد الخسارة أمام بنفيكا

نجم بوب مصري يخطف الأضواء في إسرائيل

تحذيرات من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة تثير مخاوف عالمية


