Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

سرطان البروستاتا يتجاوز سرطان الثدي كأكثر أنواع السرطان تشخيصًا في بريطانيا

أظهرت أحدث تقديرات مؤسسة ماكميلان أن 600 ألف رجل يعيشون حالياً مع سرطان البروستاتا في بريطانيا، متجاوزاً سرطان الثدي من حيث عدد الحالات الجديدة سنوياً، مع تشخيص 68 ألف حالة مقابل 59 ألف حالة لسرطان الثدي.

··قراءة 3 دقائق
سرطان البروستاتا يتجاوز سرطان الثدي كأكثر أنواع السرطان تشخيصًا في بريطانيا
مشاركة

يبلغ عدد الرجال الذين يعيشون حالياً مع سرطان البروستاتا في المملكة المتحدة نحو 600 ألف رجل، وفق أحدث بيانات مؤسسة ماكميلان لدعم مرضى السرطان، مقارنةً بحوالي 500 ألف رجل في عام 2020، ما يمثل ارتفاعاً قدره 100 ألف حالة خلال تلك الفترة.

تشخيصات جديدة تفوق سرطان الثدي

وأشارت المؤسسة إلى أن نحو 68 ألف رجل يُشخَّصون سنوياً بسرطان البروستاتا في بريطانيا، أي بمعدل حالة جديدة كل ثماني دقائق تقريباً، بينما تصل حالات سرطان الثدي الجديدة سنوياً إلى نحو 59 ألف حالة. وبذلك أصبح سرطان البروستاتا أكثر أنواع السرطان تشخيصاً في المملكة المتحدة من حيث العدد السنوي للحالات الجديدة، متجاوزاً سرطان الثدي.

وتتفق هذه الأرقام مع تقديرات سابقة لمؤسسة أبحاث السرطان في بريطانيا التي سجّلت 58 ألف إصابة جديدة بسرطان البروستاتا سنوياً مقابل 59 ألف إصابة بسرطان الثدي، لكن التحديث الأخير من ماكميلان يعكس تجاوزاً واضحاً في عدد التشخيصات.

حملة وطنية بعد إعلان هوي عن إصابته

وجاء هذا التحوّل الإحصائي في أعقاب حملة وطنية واسعة النطاق دعمها بطل الألعاب الأولمبية السابق السير كريس هوي بعد إعلانه إصابته بسرطان البروستاتا في مرحلة نهائية، وشاركه في الدعوة عدد من المؤسسات الخيرية والسياسيين لتشجيع الرجال على إجراء الفحوصات الطبية المبكرة.

وأعاد هوي، الحاصل على 6 ميداليات أولمبية ذهبية، طرح النقاش حول إمكانية تقديم اختبار المستضد النوعي للبروستاتا (PSA) بشكل استباقي للرجال غير المصابين بأعراض، داعياً إلى توسيع نطاق الفحوصات لتغطية فئات عمرية أصغر وعددهم أكبر.

تحذيرات من المفاهيم الخاطئة

وحذرت مؤسسة ماكميلان من أن معتقدات شائعة خاطئة قد تمنع الرجال من طلب الفحص، وأبرزها الاعتقاد بأن "الشعور بصحة جيدة يعني بالضرورة عدم الإصابة بسرطان البروستاتا"، وفق ما صرح به الدكتور أنتوني كونليف، المستشار الطبي الرئيسي في المؤسسة.

وأوضح كونليف أن المرض غالباً ما يتطور دون ظهور أعراض واضحة في مراحله المبكرة، وأن بعض المصابين لا تظهر عليهم علامات لسنوات، بينما تظهر الأعراض عادة عندما يصبح الورم كبيراً بما يكفي للضغط على مجرى البول.

أعراض تستدعي مراجعة الطبيب فوراً

ومن الأعراض المحتملة التي قد تشير إلى وجود المرض: صعوبة التبول، والحاجة إلى التبول بصورة متكررة — خصوصاً ليلاً — والشعور بعدم إفراغ المثانة بالكامل، والحاجة الملحة للتبول، وظهور دم في البول أو في السائل المنوي.

وشدّدت المؤسسة على ضرورة مراجعة الطبيب عند ظهور أي من هذه العلامات، مؤكدةً أن سرطان البروستاتا يصيب غالباً الرجال فوق سن الخمسين، لكنه قد يظهر في سن أصغر لدى بعض الفئات، ومن بينها الرجال السود ومن لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالمرض.

التشخيص المبكر لا يعني ازدياد المرض

وفي مقابل الارتفاع في الأعداد المسجلة، حذّر خبراء من تفسير ذلك على أنه دليل مباشر على زيادة انتشار المرض نفسه. وقال الجراح الاستشاري بن لامب، المحاضر في معهد بارتس للسرطان، إن الزيادة في عدد الرجال الذين يعيشون مع المرض تعود في الغالب إلى تحسّن معدلات التشخيص واكتشاف المرض في مراحل مبكرة، وتقدّم في علاجات الحفاظ على الحياة.

وأضاف أن هذه الأرقام لا تعني ببساطة وجود عدد أكبر من الحالات، بل تعكس ازدياد عدد الرجال الذين قد يعيشون لسنوات طويلة مع آثار التشخيص والعلاج.

وأكد الباحث السريري في مستشفى سانت بارثولوميو، الدكتور أليستر لامب، أنه "لا توجد أدلة على الإطلاق على أن سرطان البروستاتا نفسه آخذ في الازدياد"، موضحاً أن ارتفاع معدلات الإصابة المسجلة يرتبط بممارسات التشخيص أكثر من ارتباطه بزيادة فعلية في وجود المرض، وأن ثبات معدلات الوفيات يدعم هذا التفسير.

جدل حول فحص PSA الشامل

ويتيح النظام الصحي الوطني البريطاني (NHS) حالياً للرجال فوق سن الخمسين طلب إجراء اختبار PSA من طبيبهم، وإذا أظهرت النتائج ارتفاعاً في مستوى المؤشر، يُحال المريض لفحوصات تصويرية وإضافية لتحديد سبب الارتفاع.

لكن اللجنة الوطنية البريطانية للفحص الصحي (UKNSC) أوصت في وقت سابق من العام بعدم إجراء فحص شامل لجميع الرجال باستخدام اختبار الدم، مشيرةً إلى أن الفحص قد يؤدي إلى أضرار تفوق فوائده.

واستندت اللجنة في توصيتها إلى نماذج سكانية خلصت إلى أن اختبارات الدم الحالية ليست دقيقة بما يكفي، وقد تؤدي إلى علاج عدد كبير من الرجال بسبب أورام حميدة أو بطيئة النمو لم تكن لتسبب لهم أذى طوال حياتهم، نظراً لصعوبة التمييز الموثوق بين الأورام سريعة النمو التي تهدد الحياة، والأورام البطيئة التي قد لا تتطلب علاجاً.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
الوسوم
مشاركة