Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

كيف تؤثر خوارزميات وسائل التواصل على صحة المراهقين النفسية؟

وافقت شركة ميتا على دفع ما يصل إلى 18 مليار دولار أمريكي لتسوية دعوى قضائية رفعتها 47 ولاية ومقاطعة كولومبيا والأقاليم الأمريكية، إضافةً إلى اتفاق منفصل بقيمة مليار دولار مع ولاية تكساس.

··قراءة 3 دقائق
كيف تؤثر خوارزميات وسائل التواصل على صحة المراهقين النفسية؟
مشاركة

وافقت شركة «ميتا» على دفع ما يصل إلى 18 مليار دولار أمريكي (15.5 مليار يورو) لتسوية دعوى قضائية جماعية رفعتها 47 ولاية أمريكية ومقاطعة كولومبيا والأقاليم الأمريكية، وذلك بعد اتهاماتٍ بتعمّد تصميم منصاتها لجعل المستخدمين الشباب مدمنين عليها. كما أبرمت الشركة اتفاق تسوية منفصلًا مع ولاية تكساس بقيمة مليار دولار أمريكي (0.86 مليار يورو).

الدعوى القضائية والقيود المفروضة

في مطلع الشهر الجاري، رفعت 29 ولاية أمريكية، من بينها كاليفورنيا وكولورادو ونيوجيرسي، دعوى قضائية ضد شركة «ميتا». وحملت الدعوى اتهاماتٍ محددةً بأن عملاق وسائل التواصل الاجتماعي صمم فيسبوك وإنستغرام بطريقة تُحفّز الاستخدام الإدماني لدى القاصرين. ونتيجةً لذلك، وافقت الشركة على فرض قيودٍ على مدة الاستخدام وحظر ليلي للمستخدمين والمستخدمات من فئة الشباب.

إيرادات الإعلانات ونموذج العمل

يعتمد نموذج عمل المنصات مثل فيسبوك ويوتيوب وتيك توك على جذب الانتباه عبر التمرير المستمر والتوصيات والإشعارات المتواصلة. وفي العام الماضي، حققت شركة «ميتا» — المالكة لفيسبوك — إيرادات إعلانية قياسية بلغت 196.2 مليار دولار أمريكي (168.3 مليار يورو)، مستفيدةً من قدرتها على إبقاء المستخدمين ملتصقين بشاشاتها لفترات طويلة.

الدراسات والوثائق الداخلية

تشير دراسات واسعة النطاق إلى وجود علاقة بين استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي وتزايد حالات القلق والاكتئاب وعدم الرضا عن الجسد. كما أقرّ باحثون داخل «ميتا» ذاتها، وفق وثائق كشف عنها للجمهور في عام 2021، بوجود صلة بين استخدام إنستغرام وصورة الجسد المشكلة والصحة النفسية لدى بعض الفتيات المراهقات. وبحسب شركة أبحاث السوق «سينسور تاور»، أمضى المراهقون الأمريكيون في عام 2025 نحو 90 دقيقة يوميًا في تصفح تطبيق تيك توك.

اختبارات الخوارزميات ومخاطر المحتوى

كشفت اختبارات أجرتها منظمات مثل «منظمة العفو الدولية» في عام 2023 أن خوارزميات تيك توك قد تُوصي، في بعض الحالات، مستخدمين يبحثون عن محتوى متعلق بالصحة النفسية بمقاطع فيديو تتناول موضوعات مثل الاكتئاب وإيذاء النفس. وشددت كاميل كارلتون، رئيسة قسم الاستراتيجية والتأثير في مركز التكنولوجيا الإنسانية، على ضرورة خضوع الشركات ذات التأثير الكبير على حياة الناس لمعايير أمان أساسية، مشيرةً إلى أن هذا المبدأ لا يختلف عن المعايير المطبقة على السيارات والأدوية وألعاب الأطفال.

مشروع قانون سلامة الأطفال على الإنترنت

يكتسب مشروع «قانون سلامة الأطفال على الإنترنت» زخمًا متزايدًا في الولايات المتحدة، بدعمٍ من الحزبين الديمقراطي والجمهوري. وينص المشروع على تطبيق إعدادات الأمان الأكثر صرامة افتراضيًا على حسابات القاصرين، بهدف تمكين الآباء من التحكم في حسابات أبنائهم على الإنترنت. واعتبر عالم النفس الاجتماعي جوناثان هايدت، مؤلف كتاب «جيل الخوف»، أن وتيرة تطور التكنولوجيا وسرعة تفاقم أضرارها تبعث على تفاؤلٍ كبير بإقرار قانون مهم خلال الدورة القادمة للكونغرس.

بدائل نموذج الأعمال

في ألمانيا، أجرت كورنيليا سيندرمان، أستاذة علم النفس في جامعة شارلوت فريزينيوس في هايدلبرغ، دراسة في عام 2024 حول استعداد المستخدمين لدفع مقابل نماذج بديلة لوسائل التواصل الاجتماعي. وشملت هذه النماذج الاشتراكات البحتة التي تستبعد الإعلانات، وهي نماذج تختبرها «ميتا» حاليًا في الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لفيسبوك وإنستغرام. وخلصت الدراسة إلى أن أكثر من نصف البالغين وثلثي المراهقين مستعدون للدفع مقابل نسخة من منصة مثل فيسبوك تخضع للقطاع العام وتتمتع بإجراءات أمنية أكثر صرامة بشكل ملحوظ.

استثمارات الذكاء الاصطناعي وتحديات التنظيم

تستثمر منصات التواصل الاجتماعي مئات المليارات من الدولارات الأمريكية في مشاريع الذكاء الاصطناعي، ما يشكل تحديًا إضافيًا أمام المشرعين. ويُنظر إلى البيانات التي تجمعها هذه المنصات على أنها مصدر رؤى قيّمة حول السلوك الحقيقي للمستخدمين، وهو ما يُعتبر مفيدًا جدًا لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويشير الخبراء إلى أن الممارسات الإشكالية التي طبعت وسائل التواصل الاجتماعي تُدمج الآن في منتجات الذكاء الاصطناعي الأكثر كفاءة، ما يجعل تنظيمها أصعب بكثير. وتحذر كارلتون من أن الحوافز التي تجعل المنتج ناجحًا لا تتوافق دائمًا مع رفاهية الإنسان، وبالتالي لا يمكن الاعتماد على الشركات لتضع المصلحة العامة في صميم أولوياتها من تلقاء نفسها.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة