Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

كيف تتخطى الخوف أثناء العلاقات العاطفية؟

··قراءة 3 دقائق
كيف تتخطى الخوف أثناء العلاقات العاطفية؟
مشاركة

الخوف في العلاقات العاطفية هو شعور شائع يعاني منه كثير من الأشخاص، سواء في بدايات العلاقة أو بعد مرور سنوات. وقد يكون هذا الخوف نتيجة تجارب سابقة مؤلمة، أو بسبب قلق داخلي من فقدان الشريك، أو صعوبة في الثقة، أو حتى الخوف من الفشل العاطفي. لكن، كيف يمكننا تخطي هذا الخوف وبناء علاقة صحية ومستقرة؟ دراسات نفسية حديثة تقدّم إجابات عملية وعلمية على هذا السؤال.

جذور الخوف في العلاقات
وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة Journal of Social and Personal Relationships عام 2023، فإن 68% من المشاركين عبّروا عن مشاعر القلق أو الخوف أثناء تواجدهم في علاقة عاطفية، سواء بسبب الخوف من الهجر، أو فقدان الاستقلالية، أو عدم الأمان تجاه الشريك. وقد ربط الباحثون هذه المشاعر بأساليب التعلّق (Attachment Styles) التي تطورت منذ الطفولة.

توضح الدكتورة "جيسيكا باريت"، الباحثة في علم النفس السريري من جامعة كاليفورنيا:

"الخوف في العلاقات غالبًا ما يكون انعكاسًا لنمط التعلّق الذي نحمله من الطفولة. فالأشخاص ذوو التعلّق القلق يشعرون بعدم الأمان بسهولة، بينما يتجنّب أصحاب التعلّق المتجنّب الانفتاح العاطفي خوفًا من فقدان السيطرة."

كيف يؤثر الخوف على جودة العلاقة؟
أظهرت دراسة أجراها مركز "جون غوتّمان" للأبحاث الزوجية أن الأزواج الذين يعانون من خوف مستمر داخل العلاقة يكونون أكثر عرضة لسوء التواصل، وقلة الرضا، وزيادة النزاعات. الخوف من الرفض أو عدم القبول قد يؤدي إلى الإفراط في التنازلات أو العكس، أي الانسحاب العاطفي الكامل.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.

استراتيجيات فعّالة لتخطّي الخوف
لحسن الحظ، توجد طرق مثبتة علميًا لتجاوز هذا الخوف وتحقيق الأمان العاطفي. إليك أبرزها:

  1. الوعي الذاتي ومواجهة الجذور النفسية
    أول خطوة هي فهم مصدر الخوف. هل هو ناتج عن خيانة سابقة؟ طلاق في العائلة؟ قلة تقدير الذات؟ تنصح دراسة من جامعة هارفارد (2022) بكتابة اليوميات العاطفية والتحدث مع مختص نفسي لاكتشاف الأسباب الجذرية.
  2. التواصل الصادق مع الشريك
    الحديث بصراحة عن المخاوف دون لوم أو تهديد يساعد على بناء جسر من الثقة. وأشارت دراسة من جامعة تورنتو إلى أن الأزواج الذين يناقشون مشاعرهم بصدق هم أكثر قدرة على تجاوز التوتر والقلق.
  3. تطوير الثقة بالنفس
    الخوف غالبًا ما يرتبط بانخفاض احترام الذات. العمل على تعزيز الثقة بالنفس من خلال الإنجازات الشخصية، الدعم الاجتماعي، أو العلاج المعرفي السلوكي (CBT) يمكن أن يقلل من القلق العاطفي.
  4. ممارسة تقنيات التهدئة النفسية
    مثل التنفس العميق، التأمل، واليقظة الذهنية (Mindfulness). دراسة نُشرت في Psychology Today أوضحت أن ممارسة اليقظة يوميًا لمدة 10 دقائق تقلل من مستويات الكورتيزول، وتزيد من الشعور بالأمان النفسي.
  5. وضع حدود صحية
    وجود حدود واضحة في العلاقة لا يعني الانفصال العاطفي، بل يساهم في خلق توازن بين القرب والاستقلالية. الحدود تساعد على الحماية من التعلّق المرضي وتقلل من الخوف الناتج عن فقدان السيطرة.

دور الشريك في تخفيف الخوف
يلعب الشريك دورًا جوهريًا في خلق بيئة آمنة. وقد أظهرت دراسة أُجريت في جامعة ستانفورد عام 2024 أن الشركاء الذين يُظهرون تعاطفًا واستجابة عاطفية لمخاوف الطرف الآخر يساهمون بشكل كبير في تقليل القلق العاطفي.

وتقول الباحثة "ليلى كارتر" في تعليقها:

"العلاقة الصحية ليست خالية من المخاوف، بل مبنية على القدرة المشتركة على التعامل مع تلك المخاوف بحنان ووعي."

الخوف في العلاقات العاطفية أمر طبيعي، لكنه لا يجب أن يسيطر أو يمنعنا من تجربة الحب والاستقرار. من خلال الوعي الذاتي، والتواصل، وبناء الثقة بالنفس، يمكننا تحويل الخوف إلى فرصة للنمو العاطفي وتكوين علاقة ناضجة ومتوازنة. الأمان العاطفي ليس أمرًا يحدث بالصدفة، بل يُبنى خطوة بخطوة، عبر الفهم والدعم المتبادل.

مشاركة

آخر الأخبار