fbpx
أبريل 13, 2024 12:54 ص
Search
Close this search box.

Anna O على خشبة”مونو”…براعة التمثيل واحترافية العمل المتكامل

إن لم تقصد بعد مسرح مونو لمشاهدة مسرحية Anna O (أنا أو) نزفّ إليك خبراً سعيداً. فبعد نجاح العمل المنقطع النظير أضيفت أيام 23، 24، 25، 26، و31 من آذار والاول والثاني من نيسان الى لائحة العروض لتلبية الطلب المتزايد من المتلهفين لرؤية العمل بعدما سال الكثير من الحبر عنه وهو من بطولة ثلاثية لسولانج تراك، وباتريك شمالي وزلفا شلحت.

إنها قصة امرأة اطلق عليها اسم Anna O (سولانج تراك) كانت تعالج لدى الطبيب جوزف برويير لمعاناتها اضطرابات بصرية وهلوسة وشللاً جزئياً ومشاكل في النطق. يشخّص برويير حالتها بالهستيريا ويناقشها مع سيغموند فرويد ليصفا حالتها لاحقاً في كتاب “دراسات حول الهستيريا”. والمريضة مدركة حالتها وهي مصرة على فهم ما يدور بداخلها وما يحصل لها فتدخل في مبارزة فكرية مع طبيبها المعالج برويير (باتريك شمالي). وسرعان ما تتعافى المريضة لتؤدي دوراً اجتماعياً ريادياً في المجتمع الالماني، حتى انّ ألمانيا اصدرت طابعاً بريدياً خاصاً بها في العام 1954 تقديراً لانجازاتها.

أدهشنا العمل المتكامل لناحية براعة التمثيل وحبكة النص المحكمة والانسجام التام والكيمياء المحكم بين الممثلين الثلاثة. خطرت فكرة نقل قصة آنا للبطلة سولانج تراك المتخصصة في علم النفس بالجامعة اللبنانية، يستجيب لها جو قديح فيضع النص ويتشارك الجميع في تنقيح النسخة النهائية. هو إذاً عمل بنجاح مشترك ولعلّ ذلك خير تفسير لهاتين الدينامية والكاريزما المشتركة بين أبطال العمل بشكلٍ واضح على خشبة المسرح.

باتريك شمالي

زلفا شلحت

مشهد من المسرحية

أداء مبهر من سولانج تراك

ليس النجاح بغريبٍ على الممثلة سولانج تراك الحائزة دبلوماً في الإخراج من جامعة”الألبا”، و”ماستير” في صناعة الأفلام من جامعة الـقديس يوسف. دخلت تراك حقل الإنتاج منذ ربيعها التاسع عشر بالتزامن مع دراستها الجامعيّة، فخاضت تجارب عدّة بين برامج تلفزيونية ومسلسلات فكانت محطّتها التمثيلية الأولى في مسلسل”غداً يوم آخر” ومسلسل “كِلاّ مالحة” مع الكاتب شكري أنيس فاخوري. تتلمذت في ما بعد على يد الكاتب المسرحي جلال خوري ومثّلت في مسرحيّته الأخيرة “فخامة الرئيس” قبل وفاته. أبهرتنا تراك بأدائها المحترف الذي يستحق الثناء. تقول إنّ قصة آنا “تشبه الى حد كبير حياة الممثل الذي يضطر في كثير من الأحيان الى ارتداء وجه غير وجهه، وشخصية غير شخصيته لفترة طويلة لتجسيدها على المسرح او أمام الكاميرا”.

وتؤكد ان “المشاكل النفسية هي من ابرز أسباب المآسي الصحية، وبالتالي فان قصة آنا قد تكون في كثير من الاحيان شبيهة بقصص نمرّ بها لذا قد يكون تجسيدها على المسرح حافزاً لإيجاد الحلول والعلاج. وتضيف: “أريد تقديم شيء حقيقيّ للجمهور وانا متعطشة لسماع رأيه ولذلك اعتبرت نفسي أمام تحدّ داخلي فكثّفت البحوث عن شخصيّة لا أرشيف لها ولا فيديوات، وبما أنّ البحث في الكتب لم يكن كافياً، استشرت أطباء نفسيين قبل أداء الدور”… هل نجحت في التحدي؟ “حين أكون في الكواليس أكون في قمة التركيز ودائماً ما اشعر بدخول الجمهور الى المسرح. يوترني الأمر نوعاً ما خصوصا حين يكون المسرح صغيراً وانا على مقربة من الحضور. أديت دوري كما يجب وكنت حقيقية الى أبعد الحدود، فالدور صعب ومركّب ويلزمه تركيز عالٍ لا سيما انني أتحدّث منفردة في أغلب الاحيان وهو أمر مرهق ولكن تبقى الكلمة الفصل للجمهور الذي يبدو أنه أحب العمل ما أثلج صدري” تؤكد تراك.

سولانج تراك

حرفية عالية من باتريك شمالي

بدوره اعتبر الممثل باتريك شمالي أن حبه لدور الطبيب برويير ساعده على الغوص في شخصيته فكان من الصعب حصر كتلة بسيكولوجية مثله في إطار مسرحي، وفق رأيه. ويوضح: “بالنسبة إليّ شكلّ هذا الدور تحدياً كبيراً على الصعيد الشخصي كونها المرّة الأولى التى أؤدي فيها هذا النوع من الأدوار وهي فرصة حقيقية لتطوير نفسي وتحفيزي على تقديم الأفضل. كان لي دور آخر لشخصيّة من نسج خيال”أنّا” وهلوستها، ما دفعني الى مزيد من التحضير، فانهمكت في البحث والتعمّق بتفاصيل كل شخصيّة على حدة، فالشخصيتان متناقضتان: واحدة تحاول إيجاد الحلول وعلاج آنا وأخرى تعمل على إبقائها في حالة من الهستيريا. كان التحدّي كبيراً خصوصاً أنني عملت على تغيير نبرة صوتي وطريقة النطق بالكامل لتتوافق مع كلّ شخصيّة”، يشرح شمالي. ينجح شمالي في نقل تفاصيل الشخصيتين بأداء احترافيّ كبير، هو القادم من خلفية أكاديمية كونه أساساً محاضراً جامعياً.

زلفا شلحت: أداء متقن ومتماسك

لا يمكن لأيّ شخص حضر المسرحية أن تفوته حرفية الممثلة اللبنانية الكندية زلفا شلحت التي أدت دور مربية آنا. فالممثلة التي بدأت مسيرتها الفنية مع “أحلى بيوت راس بيروت” مع دور كتبه لها الراحل مروان نجار ثم عرفناها بدور فاديا في “سكت الورق”، تنتقل بسلاسة مطلقة بين اللغتين الإنكليزية والفرنسية بحيث تكاد تنسى أنها لبنانية الأصل. “هذه المرّة الأولى التي أؤدي فيها دوراً كاملاً باللغة الإنكليزيّة البريطانيّة. تطلبت المهمة التمرّن مع خمسة لغويّين بريطانيين وبالتالي كان علي تغيير أسلوب تفكيري وشدّ حنكي الى الأسفل في أغلب الأحيان لأن للبريطانيين فماً صغيراً فهم يعملون كثيراً على مخارج الحروف وتعابير الوجه وكأنه شيء ميكانيكي”؛ تشرح شلحت. لم تقتصر براعة شلحت على اللغات فقد ابهرت الجمهور بصوتها الجميل حين أدت أغنيات غنّتها لها جدّتها في صغرها وغيرها من أغنيات الأطفال المعروفة. تبرر شلحت الامر باستعانة المعالجين البسيكولوجيين بهذا النوع من الأغاني لعلاج المرضى النفسيين.

اما كيف وجدت تجربتها في أداء دور مركب ومعقد نفسياً فترد: “لم يتغيّر علي شيء فأنا أستاذة مسرح ولدى الكثير من طلابي حالات مشابهة لـ”آنّا”. ما من شخص لا يعاني مشاكل نفسيّة وخاصّة بعد إنفجار الرابع من آب الذي خلّف حالات نفسيّة لا تعد ولا تحصى. حاولت وضع خبرتي في خدمة المسرحية لتكون الشخصية واقعيّة قدر الإمكان. عملنا بجهد نحن الثلاثة لصالح العمل ولمست تعاطف الجمهور معنا وأنا فعلاً سعيدة بهذا النجاح الذي حققناه” تؤكد شلحت.  

جورج بو عبدو – نداء الوطن

اقرأ أيضا