صحّة
الرضاعة الطبيعية الحصرية حتى ستة أشهر ترتبط بانخفاض أعراض اضطراب نقص
أظهرت دراسة أجريت على ٣٧٦٠٠ عائلة في دراسة «مُوبا» النرويجية أن مدة الرضاعة الطبيعية الحصرية ترتبط ارتباطًا واضحًا ولكن معتدلًا بتقليل أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة عند الأطفال في الأعمار الثلاث والخمس والثمان سنوات.

كشفت دراسة نُشرت في مجلة «بايولوجي سايكياتري» في ١٩ يونيو ٢٠٢٦ أن المدة التي يحصل فيها الطفل على الرضاعة الطبيعية الحصرية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بتراجع مستويات أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) لديه حتى سن الثامنة. واعتمدت الدراسة على بيانات جمعتها دراسة «الوالدة، الأب، والطفل» (MoBa) النرويجية، التي شملت ٣٧٦٠٠ أسرة.
نتائج مرصودة في جميع الأعمار المدروسة
وظهر الارتباط بين الرضاعة الطبيعية الحصرية وأعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لدى الذكور والإناث على حد سواء. وكان هذا الارتباط أقوى ما يكون عند عمر ثلاث سنوات وخمس سنوات، مع استمرار وجوده بشكل قابل للكشف عند عمر ثماني سنوات. وتم جمع معلومات عن مدة الرضاعة الحصرية من خلال استبيانات أُرسلت إلى الأمهات بعد ستة أشهر من الولادة، تناولت أسئلة حول الرضاعة الحصرية، والرضاعة الجزئية، وتوقيت إدخال السوائل أو الأطعمة الصلبة الأخرى.
المكونات البيولوجية والتأثير المحتمل
وتتضمن حليب الثدي أحماض دهنية طويلة السلسلة، وأحماض أمينية، وأجسامًا مضادة، وبكتيريا مفيدة، وعناصر أخرى تشارك في نمو الدماغ وتطور الجهاز المناعي. وبحث العلماء منذ فترة طويلة فيما إذا كانت هذه المكونات، أو عملية الرضاعة نفسها، أو عوامل صحية وأسرية مرتبطة بها، قد تؤثر في التطور اللاحق للطفل.
تحليل مُعدّل للعوامل الوراثية والاجتماعية
وأشارت الباحثة بيريت سكريتينغ سولبرغ، وهي طبيبة نفسية وباحثة في قسم العلوم الطبية الحيوية بجامعة بيرغن، وكذلك استشارية أولى في مستشفى بيتنين، إلى أن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة يتأثر بشدة بالعوامل الوراثية، وأن الصفات المشتركة بين الآباء والأبناء قد تؤثر في تجارب الرضاعة وفي السلوك اللاحق. فعلى سبيل المثال، تميل الأمهات اللواتي يعانين من أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة إلى الرضاعة الطبيعية لفترات أقصر، كما أنهن أكثر عرضة لأن يُصاب أبناؤهن بأعراض الاضطراب نفسه. كما أن الرضاعة قد تكون أصعب مع الرُّضع الذين يبدون مبكرًا سمات مرتبطة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.
ولفصل هذه التأثيرات المتداخلة قدر الإمكان، عدّلت الفِرقة تحليلها ليشمل الاستعداد الوراثي المعروف للاضطراب والعوامل الاجتماعية والديموغرافية. كما قارنت بين الأخوة في الأسر نفسها الذين خضعوا لأنماط مختلفة من الرضاعة، ما ساعد في التعويض عن بعض التأثيرات الوراثية والمنزلية المشتركة.
ارتباط معتدل لكنه ثابت بعد الضبط الإحصائي
وبعد إجراء هذه التعديلات، ظل هناك تأثير وقائي واضح، وإن كان معتدلًا، لمدة الرضاعة الطبيعية الحصرية في خفض أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة في المراحل العمرية اللاحقة. ويُذكر أن عينة دراسة «مُوبا» لا تمثل السكان النرويجيين ككل بدقة، إذ يميل المشاركون فيها إلى امتلاك مؤهلات تعليمية أعلى، كما أن معدلات الرضاعة الطبيعية لديهم — وخصوصًا لفترات أطول — أعلى من المتوسط الوطني.
وأضافت سولبرغ أن هذا الارتباط قد يكون أكبر في المجتمعات التي تكون فيها ممارسة الرضاعة الطبيعية أقل شيوعًا، مشيرةً إلى أن اختبار هذه الفرضية يتطلب بحوثًا إضافية. وشددت على أن الدراسات المرصودة مثل هذه لا تسمح باستخلاص استنتاجات قاطعة حول العلاقة السببية، وأن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة هو حالة عصبية تنموية معقدة، وليست نتيجة تجربة واحدة أو قرار أبوي واحد. فالوراثة تبقى العامل الأقوى، بينما تؤثر عوامل بيولوجية وبيئية متعددة في ظهور الأعراض. كما أن الرضاعة الطبيعية قد تكون محدودة أو غير ممكنة لأسباب طبية أو عملية أو شخصية، وهذه الدراسة لا تشير إطلاقًا إلى أن خيارات التغذية تحدد ما إذا كان الطفل سيصاب بالاضطراب أم لا.
وختمت سولبرغ قائلةً: «في مجتمعنا، يُرجَّح أن تكون الوراثة العامل الأقوى في خطر الإصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة. ومع ذلك، وبما أن هذا الاضطراب — شأنه شأن اضطرابات تنموية عصبية أخرى — يتأثر بعدة عوامل، فإن دراستنا تشير إلى أن مدى الرضاعة الطبيعية قد يسهم أيضًا في الحماية من ظهور أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لدى الصغار.»
المرجع: «الرضاعة الطبيعية وتطور أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة عبر مرحلة الطفولة»، لمؤلفيها بيريت سكريتينغ سولبرغ، آن لايسي برانتساتر، ليف غريمستفيدت كفالفيك، كاثارينا أ. هارتمان، تيان شي، كاري كلونغسوير، لين لي، هنريك لارسون، رولف غيستاد وجان هافيك، نُشرت في ١٩ يونيو ٢٠٢٦ في مجلة «بايولوجي سايكياتري». الرقم التعريفي: ١٠.١٠١٦/ج.بايوبسايش.٢٠٢٦.٠٦.٠٠٩.





