Daily Beirut

صحّة

دراسة كندية تكشف تعقيد حليب الأم وتأثره بالتغذية

كشفت دراستان دوليتان جديدتان عن آليات تنظيم حليب الأم، حيث تتفاعل بعض مكوناته مع التغذية بينما تعكس أخرى وظائف الغدة الثديية.

··قراءة 3 دقائق
Pumped human breast milk
مشاركة

تقدم نتائج بحثين علميين دوليين جديدين رؤية معمقة حول كيفية تنظيم حليب الأم بيولوجياً. أظهرت الدراسات أن بعض المكونات تستجيب للتغذية الأمومية، في حين تبقى عناصر أخرى مستقرة أو تعكس العمليات الحيوية المرتبطة بالرضاعة ونمو الرضيع.

تحالف دولي لدراسة الحليب البشري

نُشرت هذه النتائج في مجلة "ساينس" بتاريخ 8 أكتوبر/تشرين الأول، وهي من إعداد تحالف تكوين الحليب الدولي (IMiC). يقود هذا التحالف جامعة مانيتوبا الكندية، ويتألف من أكثر من 20 باحثاً ينتمون إلى 13 منظمة موزعة على ستة قارات وأربع دول. يهدف المشروع، الممول من مؤسسة غيتس، إلى دراسة حليب الأم كنظام بيولوجي معقد وليس مجرد مجموعة بسيطة من العناصر الغذائية.

ركزت الدراسة الأولى على تأثير المكملات الغذائية للأم أثناء الرضاعة وكيفية تعديلها لأجزاء مهمة من حليب الثدي. أما الدراسة الثانية، فقد كشفت عن إمكانية استخدام الحليب كمؤشر لفهم أداء الغدة الثديية وعلاقته بنمو الطفل الرضيع.

مكونات خاضعة للتنظيم البيولوجي

وصف الدكتور ميغان أزاد، مدير تحالف IMiC وأستاذ طب الأطفال وصحة الطفل في كلية رادي للطب بجامعة مانيتوبا، النتائج بأنها تثبت أن حليب الأم ليس ثابتاً تماماً ولا يعكس ببساطة النظام الغذائي للأم. وأوضح أن بعض المكونات تستجيب بسرعة للتدخلات الغذائية، بينما تخضع أخرى لتنظيم دقيق أو تعكس بيولوجيا الثدي المرضع.

وأشار أزاد، وهو أيضاً عالم أبحاث في معهد أبحاث مستشفى أطفال مانيتوبا، إلى أن هذا الجهد يُعد من أكبر وأشمل المحاولات لدراسة تعقيدات حليب الأم عبر مجموعات سكانية متنوعة. شارك في البحث أكثر من 1,000 زوج من الأمهات والرضع من كندا وبوركينا فاسو وتنزانيا وباكستان. قدمت الأمهات ما يقرب من 2,000 عينة من الحليب البشري، والتي خضعت لتحليل لاكتشاف أكثر من 25,000 مركب.

تأثير المكملات الغذائية بعد الولادة

وجدت الدراسة الأولى أن بعض مكونات حليب الأم تستجيب بوضوح للمكملات الغذائية للأم، بما في ذلك فيتامينات ب والسيلينيوم وملفات الدهون الثلاثية، في حين لم تتغير مكونات أخرى. أكد الدكتور ترينتون ديلي-تشواليبوغ، المؤلف الرئيسي للدراسة والزميل البحثي الكبير في كلية هندسة علوم الحياة بجامعة غنت، أن الحليب ليس انعكاساً بسيطاً لما تأكله الأم، بل هو نظام بيولوجي منظم للغاية.

يشغل ديلي-تشواليبوغ أيضاً منصب الباحث الرئيسي في وكالة التدريب والبحث والخبرة الصحية لأفريقيا (AFRICSanté) في بوركينا فاسو. وأضاف أن تحديد المكونات القابلة للتعديل يفتح الباب أمام تصميم مكملات غذائية للأم بشكل أكثر دقة، بهدف تحسين ما يصل إلى الرضيع عبر الحليب. وتظهر النتائج أن المكملات الغذائية بعد الولادة قد تحسن المحتوى الدقيق للعناصر المغذية في الحليب الذي يتناوله الرضع الخاضعون للرضاعة الطبيعية، خاصة في المناطق التي تنتشر فيها سوء تغذية الأمهات.

نافذة غير جراحية لوظائف الثدي

حددت الدراسة الثانية أنماطاً مشتركة في حليب الأم مرتبطة بجوانب مميزة من وظيفة الغدة الثديية، تشمل تخليق وإفراز الحليب، والحاجز الظهاري وإعادة تشكيل الأنسجة، والنشاط المناعي والإصلاحي. تبرز هذه النتائج قيمة فحص الحليب في سياق بيولوجيا الغدة الثديية لفهم أفضل للروابط بين استقلاب الأم ونمو الرضيع.

وصف الدكتور ليئات شنحاف، المؤلف المشارك للدراسة والأستاذ المساعد في كلية غروسمان للطب بجامعة نيويورك، الحليب البشري بأنه يوفر نافذة نادرة وغير جراحية على بيولوجيا الغدة الثديية المرضعة. وأشار إلى أن النظر في الأنماط الجزيئية عبر المجموعات السكانية المتنوعة يسمح ببدء تحديد السمات المشتركة لوظيفة الثدي وفهم علاقتها باستقلاب الأم ونمو الرضيع. وتفتح نتائج الدراسة آفاقاً جديدة لفهم بيولوجيا الرضاعة وتصميم تدخلات مستقبلية لدعم تغذية الأم ووظيفة الغدة الثديية ونمو الطفل.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة