Daily Beirut

متفرقات

سلحفاة بلا زعنفة خلفية تقطع 541 كم نحو لبنان

قطعت السلحفاة البحرية "DOA"، وهي الأولى من نوعها عالمياً التي تُرصد عبر الأقمار الصناعية رغم ولادتها بدون زعنفة خلفية، مسافة 541 كيلومتراً من شاطئ بيليك التركي إلى السواحل اللبنانية.

··قراءة 2 دقيقتان
سلحفاة بلا زعنفة خلفية تقطع 541 كم نحو لبنان
مشاركة

نجحت سلحفاة بحرية من نوع "كاريتا كاريتا" في قطع مسافة 541 كيلومتراً للوصول إلى السواحل اللبنانية، رغم ولادتها دون زعنفة خلفية واحدة. تحمل هذه السلحفاة اسم "DOA"، وتعد الحالة الوحيدة المعروفة علمياً لسلحفاة بحرية تعاني من عدم نمو أحد الأطراف (Amelia) وتم تتبعها عبر جهاز إرسال بالأقمار الصناعية.

انطلاق الرحلة من شواطئ تركيا

أطلق فريق البحث "الجمعية البيئية للبحوث" (EKAD) السلحفاة في البحر يوم 25 يوليو الماضي بعد تركيب جهاز التتبع عليها، وذلك بدعم من المنشآت السياحية في منطقة بيليك بولاية أنطاليا التركية. أظهرت خرائط الأقمار الصناعية أن السلحفاة اتجهت جنوب قبرص وصولاً إلى شرق المتوسط، حيث سجلت موقعها الأخير على بعد 541 كيلومتراً جواً من نقطة الانطلاق في بيليك. يستمر رصد سلوكيات هجرتها ومواقع تجميعها الشتوي بناءً على البيانات الواردة من الجهاز.

اكتشاف طبي نادر في العالم

خلال أعمال الحماية المستمرة منذ 32 عاماً في أكبر مناطق تعشيش السلاحف بالمتوسط، لاحظ الفريق وجود سلحفاة بالغة تفتقر لإحدى زعانفها الخلفية أثناء محاولتها وضع البيض في شاطئ بوغزكنت. كشفت الفحوصات البيطرية والأشعة السينية أن فقدان الزعنفة لم يكن نتيجة إصابة لاحقة، بل هو حالة خلقية تعرف طبياً باسم "عدم نمو الطرف". أوضح البروفيسور أونور جاندمان، عضو مجلس إدارة EKAD وأستاذ بجامعة أوردو، أن الأدبيات العلمية السابقة لم تسجل أي حالة مشابهة لسلحفاة بحرية مصابة بعدم نمو طرف وخاضعة للتتبع الفضائي، مشيراً إلى وجود حالات بتر سابقة لكن لا حالات خلقية موثقة.

تحديات التعشيش والحماية

ذكر الدكتور علي فؤات جامبولات، رئيس EKAD، أنه شاهد السلحفاة وهي تحاول حفر عشها لكنها فشلت لأن السلاحف تعتمد على كلتا الزعانف الخلفية لحفر عمق يصل إلى 50 سنتيمتراً، بينما تمكنت "DOA" من حفر حفرة ضحلة لا تتجاوز 10-15 سنتيمتراً فقط. تدخل الفريق العلمي لنقل البيض المخصب الذي تركته السلحفاة على السطح إلى أعشاش محمية ذات عمق مناسب لضمان فقسه. عبر جامبولات عن دهشته من قدرة هذا الحيوان على البقاء حياً لمدة عشرين عاماً على الأقل، والتزاوج، والوصول إلى مرحلة النضج الجنسي رغم إعاقته الحركية.

مقارنة الأداء مع السلاحف السليمة

أكد البروفيسور جاندمان أن التحليل المفصل لبيانات التتبع لم يكتمل بعد، لكن المسار الحالي يبدو منتظماً ولا تظهر عليه مشاكل حركية واضحة. يهدف المشروع إلى مقارنة نشاط "DOA" اليومي وسرعتها والمسافات التي تقطعها مع معايير أداء السلاحف الأخرى التي تتمتع بأطراف سليمة. تساءل الباحثون حول كيفية خروج السلحفاة من العش عند فقوسها وكيفية بقائها في المحيط المفتوح بعيداً عن المفترسات طوال هذه الفترة، معتبرين أن قصة بقائها وتكاثرها تشكل حدثاً استثنائياً في حد ذاته.

كانت هناك ترددات لدى الفريق قبل تركيب جهاز التتبع خوفاً من إعاقة حركة السلحفاة، لكن الرغبة في فهم نمط حياتها وحركتها دفعتهم للمضي قدماً في المشروع. أثبتت الأشعة السينية عدم وجود أي بقايا عظمية أو ندوب في منطقة المفصل (الأسيتابولوم)، مما يؤكد أن الطرف لم يتطور مطلقاً منذ الولادة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة