أهمّ الأخبار

نجح فريق من العلماء لأول مرة في تتبّع تطوّر مجرة درب التبانة بدقة غير مسبوقة، بعدما تمكنوا من محاكاة حركة أكثر من 100 مليار نجم على مدى عشرة آلاف عام، في إنجاز علمي وُصف بأنه “قفزة تاريخية” في فهم بنية المجرة وتحوّلاتها.
وقدّم علماء مركز iTHEMS RIKEN هذا التقدّم خلال المؤتمر الدولي للحوسبة الفائقة SC25، بعدما دمجوا تقنيات التعلم العميق بالفيزياء الحاسوبية، ما أتاح رفع مستوى التفاصيل في المحاكاة بمئة ضعف مقارنة بالنماذج السابقة، إضافة إلى تسريع عمليات الحساب بشكل هائل.

كانت محاكاة تطور مجرة بهذا الحجم تُعتبر شبه مستحيلة، إذ تحتاج النماذج الفيزيائية إلى تتبّع عمليات مختلفة تجري على مقاييس متباينة: من انفجارات المستعرات العظمى، إلى حركة الغازات بين النجوم، إلى التفاعل الجاذبي بين مئات المليارات من النجوم.
النماذج السابقة كانت قادرة فقط على تمثيل كتلة بحجم مليار شمس، ما أدى إلى تبسيط مفرط في سلوك النجوم الفردية وضياع الكثير من التفاصيل السريعة والدقيقة.
تعتمد التقنية الجديدة على قدرات حاسوبي “فوجاكو” و“ميابـي” العملاقين، وقد أثبتت الاختبارات أنه يمكن حساب مليون سنة من تطور المجرة في ساعتين و78 دقيقة فقط.
وبالمقارنة، كان تنفيذ محاكاة مماثلة سابقًا يستغرق 36 عامًا كاملة، بينما يمكن الآن إنجاز مليار سنة خلال نحو 115 يومًا.
هذا التطور يغيّر قواعد اللعبة، إذ لا يقتصر أثره على علم المجرات فقط، بل يفتح الباب أمام نماذج أدق للمناخ والأمواج والغلاف الجوي، حيث يمكن ربط الظواهر الصغيرة والكبيرة ضمن نموذج واحد متكامل.
يؤكد الباحثون أن الدمج بين الذكاء الاصطناعي والحوسبة الفيزيائية أصبح أداة مركزية في العلوم الحديثة. ويتيح هذا التكامل مستويات جديدة من الدقة، ما يساعد العلماء على الإجابة عن أسئلة كونية كبرى حول شكل مجرتنا ومصيرها على المدى الطويل.
ويُنتظر أن تساهم النماذج الجديدة في فهم نشأة الهياكل المجرّية، وتطور الحقول الجاذبية، وطبيعة التفاعلات بين النجوم، في مرحلة قد تمهد لثورة شاملة في علم الكونيات الحاسوبي.



